ولم أجد الاثنين المظهرين يعني ما الجم ع والكثرة كثرة علامةالضمير، فإن
كان كذلك جعلت (هما) مبتدأ ، وجعلت (أخوان) خبره وحملته على لفظ (هما)
دون معناهولو جعلت (هما) فصلا، وكان الاسمان معرفتين أو ما قرب منهما،
وجعلت (أخوان) خبر (كل) لم يمتنع، لأن الاثنين المظهرين قد عني ما الكثرة أيضا
ألا ترى: أن في نفس هذا البيت: وكل رفيقي كل رحل، وليس الرفيقان باثنين فقط،
وإنما يراد ما الكثرة، فكذلك يراد ب(أخوان) الكثرة، إلا أن قوله: وكل رفيقي،
رفيقي كل رحل: كل الرفقاء، إذ كانوا رفيقين رفيقين، فهما أخوان، وإن تعاطى
1) البيت لجرير)
2) البيت للأسود بن يعفر)
176 المسائل المشكلة
كل واحد مغالبة الآخر، لاجتماعهما في السفرة والصحبة
فالقول الأول في هذا هو الوجه، ومثل هذا قولهم، هذان خير اثنين في الناس،
وهذان أفضل اثنين في العلماء، فيدلك على أن الاثنين في قولنا: هذان خير اثنين في
الناس، والرفيقين في هذا البيت ما يذهب إليه سيبويه من أن المعنى: إذا كان الناس
اثنين اثنين، فهذان أفضلهم
(/)
وإضافة (رفيقين) في هذا البيت إلى (كل رحل)، لو كان المراد ما اثنين فقط،
لكانت هذه الإضافة مستحيلة، لأن رفيقين اثنين لا يكونان لكل رحل، ففي هذا
البيت دليل على أن (رفيقين) يراد ما الكثرة، وفيه أنه حمل (هما) على معنى (كل)،
وفيه الوجهان اللذان حملناهما في (تعاطى)
فأما قوله: قوما، فيحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون بدلا من (القنا) لأن قومهما من سببها، وما يتعلق ما
ويحتمل أن يكون مفعولا له، وكأنه قال: وإن هما تعاطى القنا للمقاومة، أي: لمقاومة
كل واحد منهما صاحبه ومغالبته، ويحتمل أن يكون مصدرا من باب
الروم : 6]، لأن (تعاطى القنا) يدل على ] وعد اللهالنمل: 88 ]، و] صن ع الله
على ما تقدم في الكلام وعد الله مقاومة، فيحمل (قوما) على هذا، كما حملت
مما فيه وعدوينشد ونرى الرواية:
وكل رفيقي كلرحلوإن هما تعاطى القنا قوما هما أخوان
على أن (قومهما) يرتفع بالابتداء، ومثل هذا البيت في أنه ينشد على غير وجهقوله:
( ووفراءلم تحز ز بسيروكيعةغدو ت لها طيا يدي برشائها( 1
إن نون (طيا) بالتنوين أمكن أن يكون حالا من الفاعل، وحالا من المفعول
2) البيت للعجاج)
المسائل المشكلة 177
أي: أضمرها؛ أي: غدوت ا ضامرةوإذا لم ينون احتمل وجهين: أحدهما:
أن يكون (فعلى) مؤنث (طيان)، ويمكن أن يكون الألف للتثنية، تقديره: طيا يدي
برشائها، أي: طيا رشائها بيدي، فقلب
50 - مسألة
أنشد أبو زيد:
عداني أن أزور ك أن بهمي عجايا كلها إلا قليلا
قال أبو زيد: العجي: فصيل، وهو الذي ماتت أمه، وأذهبت منه بوجه من
الوجوه، فصاحبه يرضعه، ويقوم عليهوروى (كلها) مرفوعا
فإن قال قائل: هلا أجزتم على هذا: جاءني قوم كلهم أجمعون، فيؤكدون
(/)
________________________________________
النكرة بالمعرفة، كما أجازه قوم، وأنشد للنمر هذا البيت
فالجواب: أن هذا لا دلالة فيه على تجويز، لأن المؤكد يكون على ما في قوله:
عجايا، من ذكر البهم دون عجايا نفسها، و(كلهم) مثل: أجمعين في أنه يحسن حمله
على المرفوع بغير تأكيد، لموافقته له في المعنى، وليس هو مثل: النفس، فهذا لا حجة
فيه لتأكيد النكرة بالمعرفة، وكذلك قول الآخر:
( أرمي عليها وهي فرعأجم ع وهي ثلاث أذرعوأصبع( 1
(أجمع) محمول على ما في (فرع) من الضمير دون الفرع نفسه
فإن قال: فهلا كان (أجمع) مؤنثا، إذ الضمير الذي في (فرع) مؤنث؟
قيل: لا يمتنع أن يحمل على المعنى فيذكر، لأن تأنيث القوس ليس بحقيقي، فلا
يمتنع أن يحمل على المعنى فيحمل على العود، أو الفلق( 2) ، أو نحو ذلك، وقد قال
الآخر أنشدناه أبو بكر:
ومم ن ولدوا عام ر ذ والطولوذ والعرض
فلم يصرف (عامر) ذهب به إلى القبيلة، ثم قال: ذو الطول، لأنه حمله على