البصريين غير قطرب( 3)، فإنه حكاه وأنشد في ذلك بيتا ليس يحضرني، فنجيزه على
هذه الجهة الضعيفة غير المقبولةوقد أجريت الألف مجرى الياء والواو في الوقف،
فحذفت كما حذفتا، وذلك فيما أنشده:
ورهط ابنالمعل
وهو يريد: المعلىفهذا يقوي ما ذكرناه، وقد روي (يا أبت) فيحتمل أن
يكون على هذاوأجاز أبو عثمان ذلك فيما حدثنا أبو بكر عن أبي العباس عنه،
وحكم هذا الفن من النوادر والشذوذ، والقياس عليه: أن لا ينظر فيه المبتدئ
والري ض، إنما يجب النظر فيه بعد إحكام الأصول
وما ذكرناه في قوله: لا تهاله، من سؤال السائل: هلا يحمله على النون؟ إنما له
أن يسأل إذا جعل الهاء للوقف في (اله)، فإن جعله للضمير، كأنه أراد: لا الن
1) هو أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب)
2) الممل والممتل: المشوي)
3) هو أبو علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب، توفي سنة 206 ه)
174 المسائل المشكلة
هذا ما حضرنا من القول في هذا وقت ما كتبناه، وقد ذكر أبو العباس هذا
البيت في (المقتضب) ولم يحضرني قوله وقت كتابتي له ونظري فيه، فأحكيه
49 - مسألة
ينشد للفرزدق هذا البيت وهو:
وكل رفيقي كلرحلوإن هما تعاطى القنا قوما هما أخوان
(/)
وفي هذا البيت غير شيء من العربية، فمنه أنه قال: تعاطى، وقد تقدمه اثنان ،
ولم يقل: تعاطيا
فإن قلت: إنه حذف لام الفعل من (تعاطى) لالتقاء الساكنين، ولم يرده إلى أصله
للضرورة، فيقول: تعاطيا، فهو قولوهذه الضرورة عكس ما في قول امرئ القيس:
خظاتا
لأنه أثبت اللام في موضع وجب فيه حذفها، مثل: رمتا، لأنه الحركة للتاء في
(رمتا) غير لازمةوالفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته، لأنك تقول: تعاطيا، وتراميا
فإن قلت: تعاطى تفاعل، والألف لام الفعل ليست بضمير، وفي الفعل ضمير
"واحد"، لأن (هما) وإن كان في اللفظ مثنى فهو في المعنى كناية عن كثرة، وليس
المراد بالتثنية هاهنا اثنين، فيحمل الكلام عليها، لكنه في المعنى يرجع إلى (كل)،
فحملت الضمير على (كل)
؛[ الحجرات: 9 ] وإنطائفتانمن المؤمنين اقتتلوا : فهو قول، ويقوي هذا
ألا ترى: أن (الطائفتين) لما كانتا في المعنى جمعا، لم يرجع الضمير إليهما مثنى، لكنه
جمع على المعنى فكذلك (تعاطى) أفرد على المعنى، إذ كان ل(كل)، ثم حمل بعد
الكلام على المعنى، فقال: هما أخوان
فالقول في (هما) أنه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول وهو (كل) ، وثناه وإن
كان في المعنى جمعا، لدلالة المتقدمة أن المراد ذه التثنية الجمعألا ترى: أن قوله:
وإنطائفتانمن المؤمنين : كل رفيقي كل رحل، جمع، ونظيره قوله: (بينهما) بعد
اقتتلوا
البقرة: 234 ]، فهو عندنا ] والذي ن يت وفو ن منك م ويذرون أزواجا يت ربصن : وجل
مخطئ، لأن الاسم الأول يبقى معلقا بغير شيء، وهذا القول ينتقض في قول من يقول
به، لأنه عندهم يرتفع بالثاني، أو بالراجع إليه، فإذا لم يكن له ثانكان إياه في المعنى،
ولم يعد إليه شيء، وجب أن لا يجوز ارتفاعه به عندهمفأما قوله:
(/)
________________________________________
( لو أنعص م عمايتين ويذبل سمعا حديث ك أنزلا الأوهالا( 1
فإن الكلام محمول على: لو أن عصم عمايتين وعصم يذبل، فحذف المضاف،
وأقام المضاف إليه مقامه، وليس بمحمول على (عمايتين)، ألا ترى: أن (عمايتين) لا
فأصلحوا : يسمعان، وقوله: سمعا، في هذا البيت مثل (بينهما) في قوله عز وجل
[ الحجرات: 9 ] بين ه ما
والجملة التي هي (هما أخوان)، رفع خبر ل(كل)، ولا استحسن أن يكون
(هما) فصلا، لو كان المبتدأ والخبر معرفتين، لأني وجدت علامة ضمير الاثنين يعني ا
الجمع في البيت والآية، وفي قول الآخر:
( إنالمنية والحتو ف كلا هما يوفي المخارم يرقبانسوادي( 2
الأنبياء: 30 ]ونحو هذا] أنال س ماواتوالأرضكانتا رتقا ففتقنا هما : وقوله