تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه لزمته الحركة قبل رد الألف، فلا يسوغ لذلك أن تقول: أتبعته الألفألا ترى:

أن علة ثبات الألف وردها إنما هي التحريك بالفتح، فلولم يحرك لم تثبت، فلا

يسوغ لذلك أن تقول: أتبعته الألف، لأنك لا تصل إلى إثبات الألف إلا بعد

الحركة، إلا أن تقول: أتبعها الفتحة التي في الهاء من (ل)، أو تقول: إن الحركة وإن

كانت قبل الألف في الحقيقة وعلة لثبات الألف، فلما علم أا تقع بعد الألف

حركت بالفتح

والضرورة الثالثة: رد الألف المنقلبة عن عين الفعل، وحكمه أن لا ترد، نحو:

ونحوه، وقد حركوا هاء الوقف بعينها فلم يردوا؛ وذلك قولهم فيما قماللي ل

حكاه الخليل: لم أبلهوخطأ عندنا أن يقال: أراد النون الخفيفة في هذه، لأنه لو

العلق: 15 ]؛ لأا ] لن سفعا : أرادها، للزم أن تبدل الألف منها كما تبدل من

مفتوحة، ولم يلقها ساكن يلزم الحذف له، كما لزم من حذفها له في قول الشاعر:

لا تهين الفق ير علك أن تخش ع يوما والده ر ق د رفعه

( فهذا حسن، لأا تحذف لالتقاء الساكنين، وأنشد السكري( 2)عن أبي حاتم( 3

عن الأخفش:

اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قون الفرس

قال أبو حاتم: وهو مجهول، فهذا فاسد لا يعرج عليه، وليس من كلامهم

1) الر د ف: ثلاثة أحرف قبل حرف الروي؛ الواو، والياء، والألف)

172 المسائل المشكلة

فإن قلت: فما تنكر أن تكون قدر النون قبل الهاء في قوله: اله، كأنه أراد:

الن، فلما اجتلب هاء الوقف للضرورة إلى القافية، وكانت ساكنة حذف النون

لالتقاء الساكنين؟

فإن ذلك بعيد، لأن النون الخفيفة إذا لحقت فعلا مفتوحا بمنزلة التنوين تبدل

(/)

منها الألف، كما تبدل من التنوين، ولا يجوز أن تحذف، فإذا أبدلت منها الألف لم

يجز اجتلاب الهاء، لأا علامة وقف، كما أا علامة وقف، فيلزم من ذلك اجتماع

حرفين يلحقان موضعا واحدا لمعنى واحد، وذلك غير موجود في شيء من العربية

فإن قلت: إا إذا أبدلت منها الألف صار ساكنا، والساكن قد دخله هاء

الوقف في الوقف، وذلك قولهم: لم أبله، فكذلك تدخل الألف التي هي بدل من

النون في (اله)، فإذا دخلته الهاء لزم حذفها؛ لسكوا وسكون الهاء

فالجواب: إنا قد قلنا: إن ذلك أقبح من (لا تبله) لكون الحرفين جميعا في

الوقف وله، وقد قالوا: لا تبله، ولم نرهم جمعوا بين حرفين لمعنى في موضع واحد

فإن قلت: إن حمله على النون الخفيفة يعترض فيه من الضرورة أقل مما يعترض

في حمله على ما ذكرت، لأنه إنما يقدر أنه حذف الألف لالتقاء الساكنين، هي

والهاء، وفيه على ما ذكرت، ووجهت غير وجه من الضرورات، فحمله على هذا أولى

فالجواب: إن حمله على ذلك الوجه الذي ذكرنا أولى، وإن كانت أوجه

الضرورات فيه أكثر، لأن تلك جهات قد جاءت في الاضطرارفأما النون فلا يجب

الحمل عليه، لتقدير التقاء حرفين لمعنى، وذلك مما لم يجئ في اختيار ولا اضطرار

فإن قيل: أحذف النون لا أبدل منها، ثم ألحق الهاء للوقففذلك لا يجوز،

لأنه لم يجئ في كلام لهم، فقد حكينا أن قوله: اضرب عنك الهموم، مصنوعوقال

المري لما قتل الفزاري التغلبي:

من عنزيسبني لم أضربه

ولكنه مفتوح على سجع (مرقمه)

فإن شئت قلت: حركه لالتقاء الساكنين؛ الميم وهاء الوقف بالفتح، لأنه يلي

فتحة القاف، وكما تقول في حركة اللام من (له) إنه بالفتح لحركة الهاء

(/)

________________________________________

وإن شئت قلت: ق درهن الحمارالممتل( 2) في النار بضعة، فأنثها على ذلك،

كأنه أراد: إن لم تلقمها، فحذف الألف من علامة المؤنث في الوقف، كما يحذف من

علامة المذكر فيه، وألقي حركة الهاء على الميم من (لم تلقمه)، كما ألقاها على الباء من:

من عنزي سبني لم أضربه

فإن قلت: فهل يجوز حذف الألف من علامة المؤنث فتقدر هذا التقدير؟

فذلك عندنا غير جائز إلا إذا شذ شيء وندر، ولم أعلم أحدا حكى ذلك من

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة