تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا في ذوات الكلم أسهل منه فيما كان علما للإعراب، وقد حكى سيبويه:

وقد بدا هنك من المئزر

وأنكر ذلك أبو العباس وأصحابهوإن شئت أجزته على شيء آخر، وهو أن

(/)

تجعله النون الثقيلة، كأنه قال: فالت العينان هي تسفحنه، فذكر اثنين، ورد إليه

ضميرا واحدا، لأن في سفح أحدهما سفح الأخرى، وقد قال الآخر:

ومه مهينقذفين م رتين

ثم قال: قطعته، فأفرد الضمير، ولا يكون أن يقدر موضع (تسفحنه) على هذا

الوجه نصبا بالحال، لأن النون( 1) لا تدخل إلا في المستقبل دون الحال

فإن قلت: فقد قالوا: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، ونحو هذا

قيل: هذا يقوم مقام الحال، ومقدر المنتصب على الحال غيره، وهذا المنتصب

على الحال القائم مقامها -لو جعله حالا- لجازوليس كذلك ما فيه حد النونين،

ألا ترى أن هذا الفعل دخول النون فيه أمارة يعلم أن الفعل معها لا يكون للحال،

فلا يحسن أن يقوم مقامها كذلك، ولا يكون إياها أيضافأما على الوجه الأول فلا

يمنع أن تقدره حالا وإن أفرج الضمير فيه

وإن شئت أجزته على شيء آخر، وهو أن يقول: يريد: تسفح إنه، أي نعم،

فحذف الهمزة حذفا، كما حذفوها فيما حكاه سيبويه من قولهم: وي لمه، يريدون:

لأمه، ثم حذف علم الإعراب مثل: بداهنك، وحركها بحركة الهمزة المحذوفة، أو

حركها بما عليه سائر الأبيات الأ خر، ليشاكل بينها، ولا يمتنع في هذا الوجه أن

يكون حالا، وإذا جاء في الصفات مثل: مررت برجل قائم أبوه لا قاعد، ومررت

برجلين صالح وطالح، كان إجازة مثله في الحال أسوغ، وفي كل هذه الوجوه ضعف

إلا أنه لابد من أن يحمل على شيء، وأقيسها أجودها

1) يعني نوني التوكيد، الثقيلة والخفيفة)

170 المسائل المشكلة

الأعراف: 153 ]، الخبر: (إن ربك)، ] إنرب ك من ب عدها : الخبر، وفي التنزيل

ويجوز أن تكون الهاء للوقف، كأنه كرر (إن) كما كرر الآخر في قوله:

حتى تراها وكأن وكأن

(/)

________________________________________

فأما (في سلكنه)، فيجوز أن تلحق النون للإلحاق ب(جنجن)( 1) ونحوه، ثم

شدد للوقف، ثم تلحق الهاء كما لحقت الياء (الكلكل)، و(العيهل) ويقوى هذا أم

قالوا: فرسن، ورع شن( 2)، وعل جن( 3)، ونحو ذا مما زيدت النون في أواخرهنويجوز

في (الثغرنه) ما جاز في (سلكنه) من زيادة النون

فإن قلت: إن النون في (سلكنه) للإلحاق؛ لأن في الكلام مثل: جن جن،

وزبرج، وليس فيه مثل: جعفر، فيكون (الثغرنه) ملحقا به

فالقول: إن ذلك جائز، وإن لم يكن في الأصول مثل: جعفر، ألا ترى: أنه قد

جاء (جندب)، وليس عند سيبويه مثل: جعفروقالوا: قبعثرى، فزادوا الألف، فلا

يجوز أن يكون هذا ملحقا بشيء، فكذلك النون في هذا الحرف يجوز زيادا، وإن لم

يكن في الأصول على مثاله

وقال أبو زيد :إنه في هذه الأبيات: أراد في هذا كله (إنه)، فخفف الهمزة، ثم

ذهبت الألف التي مكان الهمزة لالتقاء الساكنين

48 - مسألة

أنشد أبو زيد:

إي ها فداءلك يا فضاله أج ره الرم ح ولااله

وجه هذا عندي أنه أراد: لا ت هل، فألحق هاء الوقف للضرورة إلى القافية،

وهي لا تكون إلا ساكنةوما لحقته الهاء أيضا كان ساكنا، فحرك الساكن الأول

لالتقاء الساكنين، وهما الهاء واللام بالفتح للضرورة إليها للقافية، فلما تحركت اللام

لالتقاء الساكنين، رد الساكن الأول الذي كان حذف للالتقاء الساكنين في قوله: لم

1) الجنجن: عظم الصدر)

ت هل، للضرورة أيضا إلى ألف الردف( 1)، ولولا ذلك لما لزمها ردها، كما لم يلزم

المزمل: 2]، لكن رده مضطرا، كما رده الآخر في قوله: ] قماللي ل : ردها في

خظاتا كما أك ب

وإنما هي (خظتا) مثل: رمتاه، ففي هذا ضرورات:

إحداها: اجتلابه هاء الوقف، حيث لم يكن من مواضعها

(/)

________________________________________

والأخرى: تحريكه بالفتح، والكسر أولى، وهو الذي ي حرك له في الأمر العام؛

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة