تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للضرورة، ولم يلحقه الاسم، وجب أن ينون، وإلا كان لحنا، وهو لم ينون (بيداء)،

فلا يجوز لهذا أن تقول: إن الهمزة في (بيدا إنه) التي في (بيداء)فإن قلت: فقد جاء:

468/ 4 )البيت من شواهد سيبوية ،ونسبة إلى العبدي انظر :كتاب 1 )

5 ) البيت الرؤبة انظر :ديوان رؤبة ص 181 )

الضرب من الجمع، ولم يجئ في الآحاد، فلا مذهب فيه إلى أا التي تلحق مع الألف

للتأنيث، لكن تقول: إنه قصر (بيدا)، وإن كان في أكثر استعمالها غير مقصور، وقد

(/)

جاء غير حرف، كذلك تقصر فيه علامة التأنيث وتمد، من ذلك (الهيجاء)، و(الهيجا)، وفي الشعر من (الكتاب):

وأي فتى هيجاء أن ت وجا رها إذا ما رجالبالرجالا ستقلت

وقرئ على أبي إسحاق للبيد وأنا اسمع:

وأرب د فار س الهيجا إذا ما تقعرت المشاج ر بالفئام

فإذا لم تكن الهمزة من هذا الاسم، تثبت أنه من كلمة أخرى وهي (إنه)فإن

شئت قلت: إن(إن) كلمة قد أنس بزيادا في مواضع الإنكار كما حكى سيبويه

عمن قيل له من العرب: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه، منكرا لرأي

السائل أن يكون على خلاف أن يخرج، وزيادا في هذا الباب مطردة، فكما قالوا:

ما إن جاء زيد، في الفي فزيدت مع الجحد، وليس زيادم ل (إن) هذه لاتفاق

المعنى بأبعد من زيادم لها في اتفاق اللفظ، فيما أنشده سيبويه من قوله:

ف ر ج الفتى للخيرما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزي د

فكان هذا الزائد لما كان في إنكاره لما رآه من تعفي الآثار ودروس الديار،

أدخل (إن) فشدده، كما ش دد: (خالد) ونحوه في الوقف، ثم ألحق الهاء، كما ألحق

الألف في (سبسب)، وفي نحو ما أنشده أبو زيد:

ببازل وجناء أو عيهل

كأن مهواها على الكلكل

لأن كل واحد من الياء وأختيها والهاء تلحق بعد القافية، فتجري الهاء هناك

مجرى ذلك

فإن قلت: فهل يجوز أن تكون الهمزة من (بيدا إنه) همزة (بيداء) ك(حمراء)،

إلا أنه صرف للضرورة، ونون، وشدد التنوين؟

فالجواب: أن ذلك لا يجوز، لأن التنوين لا تلحق في الوقفألا ترى: أن من

168 المسائل المشكلة

وتكون هذه على وجه آخر أقرب متناولا من الأول، وهو أن تقول: (إنه)

يعني: نعم، على أن يكون خاطب نفسه بقوله: هل تعرف الدار؟ وإن كانت العلامة

(/)

________________________________________

للمخاطب، وهذا نح ومتسع في كلامهم، إذا أرادوا تنبيه أنفسهم أو تحضيضها،

أنزلوه منزلة العين المخاطبفمن ذلك ما حكاه من قولهم: أنا أفعل كذا وكذا

أيها الرجل، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وقوله:

ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل

اعل م أناللهعلى : ومن هذا الباب عندي، قوله تعالى فيمن قرأ وقفا، فقال

البقرة: 259 ]؛لم يرد تنبيه غيره وإعلامه، إنما أراد أن يعلم هو نفسه ] كلشيءقدير

ما خطر له حسا وعيانا، لأن المشاهدة ليس وراءها في الإبانة منزلة، فكذلك قوله:

هل تعرف الدار ببيدا، ثم قال: إنه، أي: نعم أعرف، فأجاب نفسه إذ أنزلها منزلة

المخاطب، وقال سيبويه:

ويقل ن شيبق د علا ك وق د كبر ت فقل ت: إنه

إن المعنى فيه: نعم

وكان أبو بكر أجاز فيه مرة أن تكون (إن) المحذوفة الخبر؛ كأنه قال: إن

الشيب قد علاني، فأضمره فجرى بذلك ذكره، وحذف خبره للدلالة عليه، قال:

وحذف الخبر في هذا أحسن، لأن عنايته بإثبات المشيب لنفسه، كما أن الآخر

حذف معها الخبر، لما كان عرضه ووكده بإثبات المحل في قوله:

إنمحلا وإنمرتحلا

حسن حذف الخبر منه، قال: وهذ أحد ما تشبه فيه (أن) (لا) النافية العاملة

النصبفأما التي في قوله: قد تعفت إنه، فيجوز فيه ما أجزناه فيما قبله من زيادة

(إن) للإنكار، وكوا بمعنى: (نعم)، وأن تكون المشبهة بالفعل، المحذوفة الخبر

فأما قوله: فالت العينان تسفحنه، فإن شئت أجزته على وجه ضعيف، وهو

هتا ك أخبيةولاج أبوبة

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة