وأقول: إن الرفع في (رئمان) يجوز فيه من وجهين، والنصب من ثلاث
جهات، والجر من جهة واحدة
فأحد وجهي الرفع أن تبدل (رئمان) من الموصول، فتجعله إياه في المعنىألا
ترى: أن (رئمان أنف) هو ما تعطيه العلوق
والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي
بش ر من : العلوققيل له: وما تعطي العلوق؟ فقال: رئمان أنف، أي: هو كقوله
الحج: 72 ]، أي: هي] ذلكمالنا ر
فأما النصب فعلى معنى: أم كيف ينفع ما تعطيه من رئمان أنف، ف حذف
الحرف وأوصل الفعل
،[ الروم: 6 ] وعد اللهالنمل: 88 ]، و] صنع الله: ويجوز أن يكون من باب
كأنه لما قيل: تعطي العلوق، دل على: ترأم، لأن إعطاءها رئمان، كما أن قوله:
الروم: 2]، وعد، فنصب (رئمان) على هذا الحد، لما دل عليه ] غلبتالروم
(تعطي)
ويجوز أن ينتصب على الحال مثل: جاء ركضا، ونحوه، على قياس إجازة أبي
العباس في هذا الباب، ويجعل (تعطي) بمنزلة تعطف، كأنه: أم كيف ينفع بما
وال م رجفون في المدينةلنغرين ك بهمث ملا يجاورون ك في ها إلا: قوله تعالى
[ الأحزاب: 60،61 ] قليلا ملعونين
المرجفون:كانوا في المسلمين المؤلفة قلوم الذين كانون يرجفون بأهل
ال صفة( 1)يرموم بأن يقولوا: إنكم تتناولون النساء لأنكم عزا ب
وأما (ملعونين) قال الفراء: لا يكون قطعا البتة( 2)، والقطع عندهم فيما أخبرته
عن أبي بكر، أن يراد بالاسم أن يكون صفة لما قبله بالألف واللام، فإذا قطع منه
الألف واللام نصب، ولولا قطعك اللام لكان جائزا أن تجريه على ما قبله، فالقطع
هنا على مذهبه غير جائز، كما قال، لأنه لا يخلو من أن يجعله صفة للهاء والميم في
(م)، أو للضمير في (يجاورونك)، ولا يجوز في واحد منهما أن تصفه بالألف
واللام؛ لأنه مضمر، والمضمر لا يوصف، فإذا لم يوصف لم يكن فيه القطع عندهم
،لنغرين ك بهمملعونين : وهذا عندنا يج وز نصبه على الحال من (م) في
لأم في إرجافهم، هذه حالهم، ويجوز أيضا أن تكون حالا من (لا يجاورونك) أي:
لا يجاورونك إلا ملعونين، ويكون (قليلا) ظرفا
قال ابن عباس: لا يجاورونك فيها إلا يسيرا حتى يهلكوا، ف(قليلا) -على
هذا- ظرف
فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون قوله: (ملعونين) حالا من ( لا
يجاورونك)، والمعنى يصير: يجاورونك ملعونين، واللعن: البعد، فكيف يجاوروم
وهم بعداء؟
قيل له: أصل اللعن في اللغة هو: البعد، ثم اتسع فيه حتى قيل لمن مقته
المسلمون: ملعون، وإن لم يبعد عنهم في المحل، فعلى هذا يكون (ملعونين) حالا من
(/)
________________________________________
(لا يجاورونك)، ويجوز أن يكون (قليلا) صفة لهم أيضا منتصبة على الحال، كأنه
قال: لا يجاورونك إلا أقلاء ملعونين
فإن قلت: فهلا جم ع، كما أن (ملعونين) جمع؟
قيل له: أن (فعيلا) مثل (فعول) يوحد كما يوحد في موضع الجمع، كقوله عز
،[ النساء: 92 ] فإن كان من قومعدو لك م ،[ الشعراء: 77 ] فإنهمعدولي : وجل
،[ ق: 17 ]عناليمينو عنال شمالقعيد : وكذلك (فعيل) قد أفرد، قال الله عز وجل
وقعيد بمعنى قعيدينوأغنى الواحد عن الاثنين، وقال الشاعر:
( أحقا أن جيرتنا استقلوا فنيتنا ونيت ه م فري ق( 1
وروى لنا بعضهم لرؤبة:
( دعها فما النحوي من صديقها( 2
يريد: من أصدقائها، فعلى هذا يجوز إفراد (قليل)، وتقديره انتصابه على الحال
من الجماعة
47 - مسألة
أنشد أبو زيد:
هل تعرف الدار ببي دا أنه دار لخود قد تعفتإنه
فانهلت العينان تسفحنه مثل الجمان جال في سلكنه
لا تسخري منا سلي مى إنا لحلالون بالث غرنه
إن قال قائل: ما هذه الهمزة التي في قوله: ببيدا أنه، أهي الهمزة التي تلحق
(بيداء)، أو همزة أخرى؟
فالجواب: أن هذه لا تخلو من أن تكون الهمزة: التي تلحق (بيداء)، أو همزة
أخرىفلا يجوز أن تكون التي هي من (بيداء)؛ لأن هذا الاسم إذا جر في الشعر