وقد ينفصل هذا من ذاك، بأن واحده ألزم القلب والبدل، فأجرى جمعه على
حد ما كان عليه، واحده، ليكون ذلك دلالة عليه وليس واحد (دياميم)، فيمن قدره
جمع ( ديموم ) الذي هو مصدر، كذلك، فكما خالف واحده لواحد (دياميم)،
كذلك يخالف ج معه جمعه، فلا يكون (دياميم) كأيانق، ولو كان مثله لما جاز حمل
(دياميم) عليه لقلته، ألا ترى: أنه قد قال ذو الرمة:
( بات ت يق ح مها ذو أزملو سق ت له الفرائ ش والقب القيادي د( 1
فهذا جمع (قيدود)، وهو من: قاد يقود، لأم فسروه بأنه الطويل في غير السماء
44 - مسألة
أنشد أبو زيد:
( فخيرنح ن عن د الناسمنكم إذا الداعي المث وب قال: يالا( 2
إن قال قائل: كيف جاز هذا الفصل ب(نحن) بين (خير) وصلته، ولا يجوز:
أفضل زيد عند الناس من ك، ولا نحو هذا، مما يفصل به بين الصلة والموصول من
الأشياء الأجنبية منها؟ ففي ذلك عندي قولان:
أحدهما: أن يكون قوله: (خير) خبر مبتدأ محذوف، كأنه في التقدير: فنحن
خير عند الناس منكم، ف(نحن) على هذا في البيت ليس بمبتدأ، لكنه تأكيد لما في
(خير) من ضمير المبتدأ المحذوف، وح س ن هذا التأكيد، لأنه حذف المبتدأ من اللفظ،
ولو لم يحذف كان حسنا أيضا، وإذا كان كذلك لم يقع الفصل بشيء أجنبي، بل بما
هو منه، ويحسن الفصل بهوقد وقع الفصل بالفاعل بين الصلة في نحو قوله: (ما من
2) البيت في نوادر أبي زيد ،نسبة إلى زهير بن مسعود الضبي انظر نوادر أبي زيد ص 21 )
(/)
289/ 2) روايتن في صحيح الترمذي 3 )
المسائل المشكلة 163
فإذا ساغ كان التأكيد أيضا أسوغ، لأنه قد يحسن حيث لا يحسن غيره من الأسماء
وقوله: عند الناس: العامل فيه (خير)، ولا يجوز أن يكون متعلقا بالمبتدأ
المحذوف على أن يكون التقدير: فنحن خير عند الناس منكم، يريد: نحن عند الناس
خير منكم، لأنك إن نزلته على هذا التنزيل فصلت بين الصلة والموصول بما هو
أجنبي منهما ومتعلق بغيرهما
وإذا قدرت اتصاله ب(خير)، لم يكن فصل، كما لم يكن فصل ب(فيها) من
قولك: (أحب إلى الله عز وجل فيها الصوم)فعلى هذا وجه هذا البيت، وهو حسن سائغ
ويجوز على وجه آخر، وهو: أن يجعل (خيرا) صفة مقدمة يقدر ارتفاع (نحن) به،
كما يجيز أبو الحسن في: قائم الزيدان، أن ارتفاع الزيدينب (قائم)، فلا يقع على هذا أيضا
فصل بشيء يكره ولا يجوز، لأن (نحن) على هذا مرتفع ب (خير)، إلا أن ذا قبيح؛ لأن
(خ يرا) وبابه لا يعمل عمل الفعل إذا جرى على موصوفه إلا مستكرها قليلا، فإذا كان
جاريا على الموصوف قليلا قبيحا إعماله في الظاهر، كان إعماله مبتدأ غير جار على شيء
أقبح وأشد امتناعاوالوجه الأول حسن سائغ
فإن قال قائل: أيجوز أن يكون في قوله: فخير نحن عند الناس منكم، على أن
يحمل (خير) خبر ابتداء مقدما، ويكون (منكم) غير صلة، ولكنها ظرف، كأنه:
فخير نحن عند الناس منكم، كالبيت الآخر الذي أنشده أبو زيد أيضا:
( ولس ت بالأكثرمنهم حص ى وإنما العزة للكاثر( 1
وتقديره: ولست بالأكثر منهم لا على حد: هو أفضل من زيد، ألا ترى: أن
الألف واللام تعاقب (من) هنا
الثغور ما لا يمنعون، ألا ترى: أن بعد هذا البيت:
( ولم يثقالعوات ق من غيوربغيرتهو خلين الحجالا( 2
(/)
________________________________________
1) البيت للأعشى انظر ديوان الأعشى ص 106 )
2 ) البيت منسوب في نوادر أبي زيد ص 21 إلى زهير بن مسعود الضبي )
164 المسائل المشكلة
فأما قوله: يالا، فقد قال أبو زيد: هو حكاية صوت الداعي: يال فلان
45 - مسألة
حكي لنا أن أبا العباس محمدا( 1)، وأحمد( 2) كانا يلقيان هذا البيت، ويسألان
عن وجه الإعراب فيه، والبيت:
أم كيفينف ع ما تعطي العلو ق بهرئمان أنفإذا ما ض ن باللبن
و(رئمان) بالرفع، والنصب، والجر، والمعنى: ما ينفع عطفها عليه إذا لم ي در لبنها؟