من حذف الموصوف، ولكن يدل على كونه اسما في الشعر قول القائل:
( ف صيروا مثل كعصفمأكول( 4
لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف، وكذلك:
( وصالياتككما يؤثفين( 5
تدل الكاف الأولى على أن الثانية اسم، إذ لا يدخل حرف خفض على مثله
(/)
1) البيت من شواهد سيبويه، نسبه إلى رجل من بني عامر، وتمامه: قليل سوى الطعن النهال نوافله)
2) البيت من شواهد سيبويه، ونسبه إلى الحارث بن كلدة)
فهذا مجيئها اسما
وأما مجيئها حرف فعلى ضربين: أحدهما: أن تكون للتشبيه
والآخر: أن تكون زائدة، كما تزاد سائر الحروف التي تجيء للمعاني
فأما كوا حرف خفض، فكالتي في قوله: زيد كعمرو، فهذا مثل: زيد في
البقرة: 151 ]، فموضع هذه ] ك ما أر سلنا فيك م رسولا منك م : الدار ومثل قوله
نصب ب(اذكروني)
واستدل سيبويه على كوا حرف خفض بقولهم: جاءني الذي كزيد،
وبوصلك ا سائر المواصلات، فهو في هذا مثل: الذي في الدار، والذي من زيد،
وما أشبه ذلك من حروف الجر التي أختزل الأفعال الجالبة لها، فهذا مجيئها حرف جر
ويدل على أن الكاف التي ذكرناها حرف ليس باسم وجودك لها زائدة فيما
نذكر بعد، ولو كان اسما ذا لم يكن زائدافإن قلت: قد جاء (هو) التي للفصل
فذلك مما لا نظير له والحمل على غيره أولى، وقال الخليل: والله أنه لعظيم
زيادم له، يعني: (هو) للفصل
وأما مجيئها حرفا زائدا لغير معنى التشبيه، كقولهم: فيما حدثناه عن أبي
العباس: فلان كذي الهيئة، يريدون: فلان ذو الهيئة، فموضع الجار مع ارور رفع،
كما أنه في: حسبك بزيد، يجوز أن يكون كذلك، ومنه:
لواح ق الأقراب فيها كالمقق
أي: فيها مق ق، لأنه يصف الأضلاع بأن فيها طولا، وليس يريد: أن فيها شيئا
مثل الطول؛ فهي زائدة، إنما يريد: أا طويلة، ففيها الطول نفسه، لا شيء يشبه الطول
الشورى: 11 ]، الكاف زائدة ] ليسكمثلهشيء: ومن هذا الفن قوله تعالى
لا محالة، لأنه لم يثبت لله عز وجل مثل ولا شبيه -تعالى الله عن ذلك-ونظيره من
اللغة ما تقدم ذكره من أبيات قد أنشدوها في ذلكفأما الكاف فموضعها مع
(/)
________________________________________
الاسم المنجر نصب، والمعنى: ليس مثله شيء، وجاز الحديث عن النكرة لما صار فيها
من عموم النفي
الكاف زائدة، تقديره: أرأيت الذي حا ج إبراهيم في ربه أو الذي مر على قرية،
المسائل المشكلة 157
ليسكمثلهشيء: فكونه زائدا هنا أيضا جيد عندي، كان التي في قوله
وقال سيبويه: تقول: ما زيد كعمرو ولا شبيها به، فإن أردت أن تقول: (ولا
بمنزلة من يشبهه) جررت، وذلك قولك: ما أنت كزيد ولا شبيه به، فإنما أردت
ولا كشبيه به
وقال أبو الحسن: الفصل بين الجر والنصب في قولك: ما أنت كزيد ولا شبيها به،
أنك إذا جررت الشبيه فقد أثبت شبيهاوإذا نصبت، فلم تثبت هاهنا شبيها بزيد
وهذا الذي ذكره أبو الحسن الفصل بين المسألتين إذا قدرت الكاف للتشبيه
غير زائدة، فإن قدرت الكاف زائدة لم تثبت شبيها بزيد، وكان قولك: ما أنت
كزيد ولا شبيه به، مثل قولك: ولا شبيها، فإنه تثبت الشبيه- إذا جررت- فيمن
قدر الكاف ممثلة غير مزيدة
فأما الكاف في (كأي)، و(كذا وكذا)، و(كأن)، فكلها تجتمع في أن
جعلن مع ما بعدهن بمترلة كلمة واحدة، وفي أنه لا موضع لهن من الإعراب مع ما
بعدهن على حسب ما لأكثر العبارة من مجروراا، نحو: مررت بزيد، وذهبت إلى
عمرو، ألا ترى: أنك تقول: كأ ي أتاني من رجل، فيكون كقولك: كم أتاني من
رجل، في أن كأي موضعه رفع بالابتداء، كما أن (كم) كذلك
فإن قل ت: ما تنكر أن يكون كقولهم: بحسبك زيد؟
فالدليل على أنه ليس مثله كقولهم: كأ ي من رجل أكرمت، فيكون في موضع
نصب، وأنت لا تعرف قولهم: بحسبك، ملازما له هذه الزيادة في موضع النصب،
على أنه لو صرف ذلك كان الحمل على القليل غير سائغ، قال الفرزدق: