شرحنا ذلك فيما تق دم من هذا الكتاب
فنقول: إن (كي) في البيت هي التي بمعنى اللام فيمن قال: كيمه، دخلتها (ما)
كافة، فمنعتها العمل الذي كان تعمله من الدخول على الاسم، وهيأته للدخول على
الفعل، فارتف ع الفعل بعدها، لك ف (ما) لها عن الدخول على الفعل، كما كفت
( رب) و(من) من قولهم: مما أفعل، وربما يقوموقد ق دمنا ذكر ذلكونظ ير هذا ما
أنشدناه عن أبي الحسن من قوله:
(/)
مريم: 38 ]، و(صبر) فعل متعد (فما أصبرهم) مثل: ] أسمع بهم وأبصر : 17 ]، وفيه
(أصبر م)والمعنى فيه: أنهؤلاء لطول مكثهم فيها، فهم ممن استحق أن يقال فيهم
كذلك، كما أن وي ل له، يقال لصاحب الهلكة والبلاء، فإذا جاء في التنزيل كان معناه:
أنهؤلاء ممن استح ق أن يقال فيهم -وعند ذكرهم- ذلك
ويحتمل أن يكون استفهاما، فيكون تقديره: ما حبسهم على النار؟ إن كان
يقال: أص برته، بمعنى: صب رتهفإن لم تقل هذا فعلى وجه آخر، وهو أن يكون
بمنزلة قولك: ما أحبسك هاهنا؟ أي: ما الذي جعلك ذا حبسهنا، والمعنى على
هذا يكون على التوبيخ، كما تقول للص: ما حملك على أن قط ع ت نفسك، وهو لم
(/)
________________________________________
يقطع نفسه، إنما فعل ما استحق عليه القطع، فالتوبيخ إنما وقع على فعله الذي
استحق عليه القطع، وعلى ما أوجب لهم في النار الحبس
الفصل بين المبتدأ وخبره، لأنالجملة الفاصلة ملتبسة بالجملة المفصول عنها
،[ النساء: 3 ] ذلك أدنى ألاتعولوا : وأصل العول في اللغة: الميل، من قوله
أي: لا تميلواوالإرادة به في البيت: الثقل، كأنه أثقل النا س والبيقو ر، وإنما جاء هذا
التوسع، لأنالميل مما يتبع الثقل
يس: 6] ما ] لتنذر ق وما ما أنذر آبا ؤ هم : وسأل سائل عن (ما) في قوله
ث م : هو؟ فقلت: نف ي، كأنه لم ينذر آباؤهم، فقال:لم لا تجعلها زائدة، لقوله
(/)
________________________________________
؟[ المؤمنون: 44 ]أر سلنا ر سلنا تت رى
يدل على ذلك فقلت: هذا خاص لقوم بأعيام، دون م ن بعث إليه نبينا
المؤمنون: 45 ]، بعد هذه الآية، و(ثم) تدل ] ث م أر سلنا مو سى وأخاه ها رون : قوله
وما : على أنالمبدوء به قبلها هو في المعنى متقدمويقوي جواز كوا نافية قوله
، [ ص: 24 ] بسؤالنعجتك : للدلالة عليه، وإذا جاز تر ك ذكر الفاعل في نحو
فصلت: 49 ] ، كذلك لم يمتنع ترك ذكر المفعول أي ضا لذلك] من دعاءال خيرو
والآخر: أن يكون وتشكو كلال ركاا، ولا تق در المفعول، ولكن كأنك
قلت: وتشكو إن أكلت ركا ا، أي: صارت ذات كلال، وفي كون ركاا ذات
(/)
________________________________________
كلال دلالة على كلالها هي، إذ كانت معهن تسير بسيرهن
ويجوز: وتشكو بعينما أكلت ركاا، على أن تكون (ما) بمعنى (الذي)
فيكون التقدير: وتشكو بعين الذي أكلته ركاا، فتحذف الهاء الراجعة إلى الموصول من
الصلة، والذي أكلته ركاا هو: التعب والكلال، فهذا في المعنى مثل الأول، وإن كان تقدير
اللفظ مختلفا، وهذا الوجه هو الرواية في البيت على ما بلغني عن الأصمعي
ويجوز: وتشكو بعينما أكل ركاا، على أن تكون (ما) بمعنى (الذي)،
و(ما) في معنى (الذي)وقال بعضهم: الشكوى، هاهنا من المرأة، يقول: غمزت
المسائل المشكلة 139
بعينها، وأومأت بيدها، لأا لم تقدر على الكلام ممن تهابهوالقول الأول، قيل: إنه
قول الأصمعي، وأما القول الآخر -أحسبه عمرو بن قميئة-:
(/)
________________________________________
( بو دكما قومي على أن تركتهم سلي مى إذا هب ت شمالور يحها( 1
فيجوز أن تكون الباء للقسم، و(ما) استفهام، كأنه أقسم عليها بودها لتسألن
ما قومه في هذا الوقت، وهذا كثير، كقول الآخر:
( فسائلي القوم ما جودي وما ح سبي إذا الكماة التقت فرسانها الصي د( 2
فإن قلت: فب م يتعلق قوله: على أن تركتهم، وليس في قوله: ما قومي، شيء