فذهب أبو زيد إلى أن (ما) زائدة، ووجه جوازه عندي على ما أعلمتك
وينبغي لمن ذهب إلى أن زيادة هذه الحروف للتأكيد، أن يستقبح الزيادة أولا،
لأن حكم التأكيد ينبغي أن يكون بعد المؤكد
وحكي لنا عن أحمد بن يحيى، أنه أنكر هذا ولم يره، وزعم أنه لم يرد أولا،
وأن (ما) بمعنى (الذي)، ولا تخلو إذا جعلها موصولة من أن يكون مبتدأ لخبرمذكور، أو
خ برا لمبتدأ محذوف؛ فإن كان مبتدأ لخبر مذكور، فلا يكون ذلك الخبر إلا قوله: (ضخم
الدسيعة)، فيكون التقدير: الذي مع أنك يوم الورد ذو جزر ضحم الدسيعة، وإن كان
خ برا لمبتدأ محذوف، فلا يخلو ذلك المبتدأ من أن يكون (هذا)، أو (هو)، فيكون التقدير:
هذا الذي مع أنك، أو هو الذي مع أنك، وكل هذا بعيد في التقرير فيه والغرض الذي
قصد به، والظاهر من هذا الكلام هو: مع أنك كذا فلم يكن كذا
فإن قلت: فما العامل في (مع) على هذا أو ليس ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله؟
أبا خراشة أما أنت ذا نفر
الفرقان: ] يوم ي رو ن ال ملائكةلا ب ش رى يومئذللمجرمين : ومثل ذلك قوله
سبأ: 7]، ومثله: ]ينبئكمإذا م زقت م كلمم زق: 22 ]، ومثله
( إذا أنه عب د القفا واللهازم( 1
فإذا نفخ في الصورفلا أنسا ب بين ه م يومئذولا : ومثله
المؤمنون: 101 ] فعلى هذا تقدير هذا]يت ساءلون
1) البيت من شواهد سيبويه، وهو غير منسوب، وصدره: وكن ت أرى زي دا كما قيل سي دا)
472/ انظر: الكتاب 1
134 المسائل المشكلة
(/)
مسائل من هذه الفصول
أنشد أبو بكر عن ابن الجهم عن الفراء:
( من طالبينلبعرانل هم شرد ت كيما يحسون من بعرانهم خبرا( 1
قال الفراء: أراد: (كيف)، فر خمقال أبو بكر: وهذا خطأ، وهو كما قال، وب سطه:
أن (كيف) اسم يمتنع ترخيمه من غير وجه؛ أحدها: أنه اسم ثلاثي، والثلاثي
لم يجئ مرخما إلا ما كان ثالثه تاء التأنيثوالآخر: أنه منكور، والمنكور لا ير خم
كما يبنى، والترخيم أبع د من البناء، فإن امتن ع بناؤه كان ترخيمه أشد امتناعا
وأي ضا فإن (كيف) اسم مبني مشابه للحروف، والحذ ف إنما يكون في الأسماء
المتمكنة، والأفعال المأخوذة منها، ولا يكون في الحروف إلا فيما كان مضاعفا،
وكما لا يكون في الحروف، كذلك ينبغي أن لا يكون فيما غلب عليه شبهها،
وصار بذلك في حيزها
فإن أراد بالترخيم ما يستعمله النحويون في هذا النوع من المنادى فهو غير
منادى، وإن أراد به الحذف؛ فهو غير شائع
فإن قل ت: فقد قالوا: ل د، ول دن، فحذفوا منه، وهو غير متمكن، فكذلك
يسوغ الحذ ف من (كيف)
وذلك: أن (لدن) لما فتح ما قبل النون منها وضم، ونصب الاسم بعدها في قولهم:
لدن غدوة، ضارع التنوين الزائد في الاسم، لاختلاف الحركة قبلها، وانتصاب الاسم
بعدها، فحسن لذلك حذفها، كما حسن حذف الزوائد
وأي ضا فإنهذا الاسم يضا ف في نحو قولهم: ل د الصلاة، ويدخل عليه حرف
الجر، ويضا ف إلى المضمر والمظهر، وكل ذلك توسع فيها، ليس في (كيف) مثله،
فيسوغ فيه في دخول ذلك ما لا يسوغ في (كيف)، وأي ضا فإن النون شديدة المشاة
بحروف اللين، ألا تراها: تزاد في مواضع زيادا وتلحق علامة للإعراب، كما تزاد له
274 ، وفي شرح المفصل لابن / 1) البيت لايعرف قائله، وهو موجود في معاني القرآن للفراء 3 )
110 ، وكذا في الخزانة، باختلاف في اللفظ/ يعيش 4
المسائل المشكلة 135
(/)
________________________________________
ما هو منهاوحذفوها فاءفي قوله:
( وهل ي ع م ن من كان في الع صرالخالي( 1
وفي نحو:
( عمواظلاما( 2
فحذفه أسهل لذلك من حذف غيره، ولو لم يمكن في النون من هذه الكلمة ما
ذكرناه، لما كان لحمل (كيف) عليه مسا غ ما وجد لغيرهمجاز
فإن قلت: فكيف وجه البيت عندك؟
فالقول: أن(كي) على ضربين: تكون مرة بمعنى اللام، وذلك في قول من
الحديد: 22 ]وقد ] لكي لا تأ س وا : قال: كيمه، وتكون في معنى (أن)، في نحو