لئلا يلتبس الكاف من (كما أنك)، المتصل بما قبله أو ما بعده، وتقديره أن يكون قبله
ب(كأن) التي ضمت الكاف فيه إلى (أن)، فأعمل ع مل (أن)، وصارت الكاف لذلك لا
موضع لها من الإعراب، وغير متصل بما قبله اتصال حروف الجر بما قبلها
والنون في ليفعلن، لئلا يلتبس كل واحد من ذلك بما ذكرناه، وإجازم حذف (ما)
(/)
من (كما) هذه في الشعر، مما يدل على ما ذكرنا من جواز: إما تأتني آتك، بغير أن
تلحق الشرط أحد النونين، لأنه إذا جاز الحذ ف فيما يؤدي إلى الاشتباه بغيره فجواز
حذف ما لا يشتبه بغيره أولى
وأما قوله: ويدلك على أن الكاف العاملة قولهم: هذا ح ق مثل ما أنك هنا
فوجه الدلالة في ذلك أن (أن) انفتحت لما عمل (مثل) في موضعها الجر
بالإضافة إليها، كما انفتحت لما أضيفت الكاف إليها، وإنما انفتحت؛ لأن إضافة
1) البيت للنابغة الجعديانظر: شعر النابغة الجعدي ص 131 )
128 المسائل المشكلة
(مثل) لا يكون إلا إلى الاسم، فإذا كان كذلك كان (أن) في موضع الاسم المضاف
إليه، وإذا وقع موقع الاسم انفتحت، وكذلك الكاف، ألا ترى: أا لا تخلو من أن
تكون حرفا أو ا سما، وعلى أي قسميها كانت، وجب انفتاح (أن) بعدها لدخولها
في كلا وجهيها على الاسم
مثل : وقوله: فلولا أن (ما) لغ ولم يرتفع (مثل)؛ يري د: لولا أن (ما) في قوله
الذاريات: 23 ] لغو ليست بمبنية مع (مثل) على الفتح، لم يرتفع، ] ما أنك م تنطقون
ألا ترى: أن ما كان مبنيا مع غيره على مثل ما أنك م تنطقون : (مثل) في قوله
( على حين عاتب ت المشي ب على ال صبا ( 1
وقول الآخر:
( ل م يمنع الشرب منها غ ير أن هتف ت ( 2
(/)
________________________________________
ونحو ذلك من الأسماء المبهمة التي تضا ف إلى المبنية، فتكتسي البناء منها، فإذا
فتحته فقلت: مثل ما أنكم، فعلى هذه الجهة افتحها لا لبنائها مع (ما)، ألا ترى: قلة
ما يبنى من الأسماء مع حرف، وكثرة هذه الأسماء التي تبنى، إذا أضيفت إلى غير
معربفإن قال قائل: قد جاء: لا رجل، وهذا حر ف مبني مع اسم
1) هذا صد ر بيت للنابغة الذبياني، وتمامه: وقل ت ألما أصح والشي ب وازعانظر: ديوان )
النابغة صنعة بن السكيت ص/ 44
369 ، وورد فيه (أن نطقت) بدل (أن هتفت) والبيت غير منسوب/ 2) هذا صدر بيت في الكتاب 1 )
المسائل المشكلة 129
قيل له: ليس هذا مثله؛ لأن (لا) عاملة غير زائدة، و(ما) في (مثل ما أنكم)
فيمن ذهب إلى بنائها زائدة، فليس في قولهم: لا رجل، حجة لبناء (مثل) مع (ما) في
هذا الموضعفهذا تفسير ما كان مشكل اللفظ من الفصل الذي كتبناه من
(الكتاب)
وحدثنا أبو بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان أنه قال في هذا الموضع: بني
(مثل) مع (ما)، فجعله بمنزلة (خمسة عشر)، وإن كانت (ما) زائدة، وأنشد أبو عثمان:
( وتداعي منخراه بدممثل ما أثم ر حما ض الجبل( 1
وليس حكم ما كان مثله في القلة القياس عليه، وصر ف ما يتوجه على غيره إليه
فأما البيت الذي احتج به فليس فيه حجة له، ألا ترى: أن (ما) في قوله: مثل
(/)
________________________________________
ما أثمر، يحتمل أن تكون التي بمعنى المصدر مع الفاعل، فيكون المعنى: مثل إثمار
ح ماض الجبل، بل لا يتوجه إلا على هذه الجهة، لأنه إن جعل (ما) مبنية مع (مثل)
في البيت، بقيت غير مضافةألا ترى: أا ليست من الأسماء التي تضا ف إلى الفعل،
فإذا لم يجز إضافتها إلى ما بعدها لكونه فعلا امتن ع هذا التقدير فيه، لأن (مثل) يبقى
مفردا، وهو مما لا يوصف به مفردا، لقلة الفائدة به، وضعف المعنى فيه
ألا ترى: أنك لو قلت: مرر ت برجل مثل، لم يجز؛ لأنه لا يخلو من أن يكون
مشابه شيء ومثلا له، فإنما يقرب من الاختصاص وتسوغ الصفة به في حال
الإضافة، وكما لم يوصف ب(غير) الذي هو خلافه إلا بالإضافة، كذلك لم يوصف