تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال أبو العباس في (الغلط): يقال له (ما) لا يجوز إلغاؤها من (إن)، إلا في

غاية الضرورة، و(إما) يلزمها أن تكون مكررة، وإنما جاءت هنا مرة واحدة، ولا

ينبغي أن يحمل الكلام على الضرورة، وأنت تج د إلى غيرها سبيلا، ولكن الوجه في

ذلك ما قال الأصمعي؛ قال: هي (إن) الجزاء، وإنما أراد إن سقته من خريف فلن

المسائل المشكلة 125

(/)

رواه ثعلب، عن سعدان، عن الأصمعي

وفي كتابنا كتاب سيبويه ( سقته)، فيجوز أن يكون رج ع إلى (الوعل)، أو

حمله على المعنى، والوجه أن يكون ل(العين)، فيكون المعنى: سقت الرواعد من

السحاب هذه المسجورة، إما من صيف وإما من خريف، أي: فهي على كل أحوالها

لا تعدم السقي إما صيفا وإما خريفا، وذلك في صفة هذه (العين) أرخى لبالهذا

(الوعل)، وفاعل (يعدم) على هذا (العين)

ويحتمل أن يكون المعنى: سقت الرواعد من السحاب هذه العين أو هذا

الوعل، وإن سقت العين أو الوعل من الخريف فلن تعدم العين السقي أو الوعل

الري، ودفع بعضهم هذا وقال: لا معنى لهوليس كذلك؛ لأنه غير ممتنع إلا أن

التأويل الأول أسهل في المعنى، وأدخل فيما يعترضه الشاعر، وإن اعترضه في لفظه

حذف (إما) الأولى، وحذف الثانية، ولا يمتنع عند الضرورة حذف الأولى، لأن

الثانية تدل عليها، ويدل على أنه غير ممتنع وأنه جائز قول الفرزدق:

( تها ض بدارقد تقادم عه دها وإما بأمواتأل م خيالها( 1

والفاء في هذا التأويل جواب الجزاء، وفي التأويل الأول عاطفة جملة على جملة،

وكلا التأويلين يحتملهما البيت، إلا أن بيت الآخر يتوجه على ما ذكره، وكأنه

لذلك ع ول عليه في باب الحكاية عند التسمية ا

________________________________________

71/ 1) البيت للفرزدقانظر: ديوانه 2 )

126 المسائل المشكلة

كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى: أنالفاء لازمة لها أب دا،

فمعنى الجزاء لازم له كما قال؟

والدليل على أن فيه معنى الفعل انتصاب الظرف به في نحو قولهم: أما يوم

الجمعة فإني خار ج، ألا ترى: أنه لو لم ينصب بالمعنى الذي في (أما) لما كان له

ناصب، لأنما بعد (أما) هذه، التقدير به أن يكون بعد الفاء، ولو وقع هذا الظرف

بعد الفاء لم يكن له ناصب، لأنما بعد (إن) لا يعمل في ما قبلهافيعلم ذا أن

العامل في الظرف المعنى الذي في (أما) من الفعل

ويدلك أي ضا على أنه بمعنى الفعل أن ما يقع بعده مما ليس بظرف، لا يعمل فيه

عمله في الظرف، ألا ترى: أنه لا يجوز: أما زي دا فإني ضار ب، لأن (زي دا) ليس مما

تعمل فيه المعاني، ولا يجوز أن يعمل فيه (ضارب) لوقوعه بعد (إن)، فإن قلت: أما

زي دا فأنت ضار ب، جاز، وعلم (ضارب) في (زيد)ألا ترى: أنك إذا قدرت وقوع

الاسم بعد الفاء لم يمتنع (ضار ب) أن يعمل فيه كما يمتن ع إذا دخلت (إن)

و(أما) هذه لهذا المعنى الذي فيه من الجزاء يكون مستأنفا ا، ومقد را فيها

(/)

________________________________________

إنهل حقمثل ما أنك م : العرب يرفع فيما حدثنا يونس وزعم أنهم يقولون

الذاريات: 23 ]، فلولا أن (ما) لغو لم يرتفع (مثل)، وإن نصبت (مثل) ] تنطقون

ف(ما) أي ضا لغ و، لأنك تقول: مثل ما أنك هنا، ولو جاءت مسقطة من الكاف في

الشعر جاز، كما قال النابغة الجعدي:

المسائل المشكلة 127

( قرومتسامى عند باب دفا عه كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا( 1

ف(ما) لا تحذف هنا في الكلام، كما لا تحذف في الكلام من (إن)، ولكنه

جاز في الشعر، يعني: كما حذفت (ما) التي في (إما)

قال أبو عثمان: أنا لا أنشده إلا: كأن يؤخذ المرء الكر يم، فأنص ب (يؤخذ)،

لأا (أن) التي تنص ب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه

قول سيبويه: كما ألزموا النون (لأفعلن) واللام قولهم: إن كان ليفعل، يري د أن

(ما) لزمت الكاف في قولهم: كما أنك هنا، فلم تحذف، كما ألزموا النون (لأفعلن)،

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة