الفاءومعنى قوله: ألا ترى: أنك تدخل الفاء ولو كانت على (إن) الجزاء وقد
استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب
وذهب بعضهم إلى أن مذهب سيبويه في (إما) هو أا: (إن) التي للجزاء
(/)
ض م ت إليها (ما)وهذا عندي غلط عليه، وقد قال ما لا يجوز ظن هذا به، ألا تراه:
أنه قال: ولو قلت: إن جز ع وإن إجمال صبر، كان جائزا، كأنك قلت: فإما أمري
جزع، وإما إجمال صبر،لأنك لو صححتها فقلت: إما، جاز ذلك فيها، وقال أيضا:
(إما) يجري ما بعدها على الابتداء
ففيما قاله في هذين الموضعين إجازة وقوع المبتدأ بعد (إما)، ومن مذهبه وقوله
الذي لا يدفع: أن(إن) لا يق ع الابتداء بعدها
قال سيبويه: ولا يجو ز بعد (إن) أن تبني (عندنا) على الأسماء، ولا الأسماء تبنى
على (عند)، كما لم يجز لك أن تبني بعد (إن) الأسماء على الأسماء
فقد وقع هنا جواز وقوع المبتدأ بعد (إن)، وأجاز وقوعه بعد (إما)، فكيف
يكون عنده أن(إما) هذه إنما هي (إن) الجزاء، وقد كتبنا كل ما قاله في الحرف فلم
يقل في شيء منها إا للجزاء؛ لأن ذلك لا يسوغ، ألا ترى أنك تقول: ضرب ت إما
زي دا وإما عمرا، وتقول: ذهب إما زيدوإما عمرو، فلو كان (إن) الجزاء لما عمل ما
قبلها في ما بعدها، ولكان (ذهب) فعلا فارغا لا فاعل له
ولا يعتر ض على أن ذلك فاس د في اللفظ، لأن ذهب يبقى فارغا لا فاعل له، ولا
يجو ز أن يضمر ولا يذكر
ويدل أيضا على فساد ذلك قولك: إما أن تقوم وإما أن لا تقوم، وقوله:
(/)
________________________________________
فإما الكهف: 86 ]، و] يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا
محمد: 4]ألا ترى: أن هذا لو كان (إن) الجزاء لم يجز وقوع ] منا بع د وإما فداء
الابتداء بعده، وللزم أن يجازى بما يجازى به (إن)، إذ لم يتقدم في شيء من هذا ما
يغني عن الجواب، فيستغنى به عن ذكره، ونحوه: أنت ظا لم إن فعلت، فهذا التوهم
على سيبويه، والتأويل في هذا وما ذهب إليه هذا القائل فاس د غير جائز
فإن قال: ما أنكر ت أن يكون هذا الذي ذهب ت إليه في (إن) من (إما) مذهب
سيبويه، لأنه قد ذكر أن (إن) على أربعة أوجه: المخففة من الثقيلة، والنافية،
والزائدة، والتي للجزاء، وليس يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، لأن تلك تدخل
للتاكيد، وليس هذا من مواضعها، ولا النافية، لأنه لا نفي هنا، ولا للزيادة، لأن تلك
تزاد بعد (ما) النافية، فل ما لم يجز أن تكون واحدة من هذه الثلاث وجب أن تكون
اازية، لأنك في (إما) لا تب ت على الشيء كما لا تب ت في الجزاء على الشيء، فل ما
شاتها في هذا الموضع، ولم تكن واحدة من الثلاث، لزم أن تكون إياها
قيل له: ليس في قوله: إن(إن) تكون على أربعة أوجه ما يوجب أن تكون
(إما)فلم يجعل ذلك قس ما خامسا لهذا
فإن قلت: فما جهة الفائدة في إعلامه لنا: أن (إن) من (إما)؟
(/)
________________________________________
قيل: يعل م منه أن الحرف المدغم نون وليس بميم، كما أنها من (إما) يجوز أن
تكون مي ما، لأنالشاعر لما اضطر فحذف (ما) منه، وأظهر النون، عل م بهأن ذلك
أصله، ويعلم أم يحذفون منها عند الضرورة، وأا مركبة
ثم ضم إليها ما، كما ضمت إلى (لو) في (لوما) ونحوه، فتغير عن ذلك المعنى
كما تغير (لو) لما ضمت إليها (ما)، فذلك لا يمتن ع، ولا دلالة على أن (إن) هذه
اازية دون غيرها، إذ هذه الحروف التي تغ ير بضم (ما) إليها تغير عما كانت عليها،
وإلى هذا ذهب سيبويه والخليل فيها؛ أعني أا (إن) ضم إليها (ما)، ولذلك حكاها
إذا سمي ا، كما يحكى (إنما) ونحوها، إلا أنه لم يقل: (إن) للجزاء أو لغيره
وأما ما أنشده سيبويه للنمر بن تولب:
( سقته الرواع د من صيفوإن من خريففلن يعدما( 1
فذهب فيه أي ضا إلى أن(إن) محذوف من (إما)، فقال: يري د وإما من خريف