تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ما تنكر أن تكون ك(حتى)، ونحوه، مما ينتقل فتكون تارة عاطفة وأخرى

غير عاطفة؟ فقد ق دمنا الدلالة على امتناع ذلك

وسألت أبا بكر عنها فقال: ليست بحرف عطف، وقال: حروف العطف لا

يدخل بعضها على بعض، فإن وجدت ذلك في كلام، فقد خرج أحدهما من أن

120 المسائل المشكلة

يكون حرف عطفنحو: لم يق م زي د ولا عمروف(لا) في هذه المسألة ليست

بعاطفةإنما هي نافية،ونحن نجد (إما) لا تفارقها الواو، أعني: المكررة في قولك:

ضربت إما زيدا وإما عمرا، فالثانية لا تفارقها الواو، والأولى لا تدخل الاسم الذي

بعدها في إعراب الاسم الذي قبلها، فقد خالف ما عليه حروف العطف

وقال سيبويه في جري الصفات على الموصوفين: ومنه مررت برجل راكع أو

ساجد، فإنما هي: إما، وإما، إلاأن(إما) تجاء ا ليعلم أنه يريد أحد الأمرين، وإذا قال:

وقد جاءت في الشعر معادلة ل(أو) نحو: ضربت إما زيدا أو عمرا، وكان

هذا للمناسبة بينها وبين(أو) في أنها لأحد الأمرين، كما أنها له، إن خالفتها في بناء

الكلام معها على الشك، وجواز كونه مع (أو) أن يكون على إلى اليقين، ثملحق

الشك بع د، فإذا تق دم ت (إما) وتبعتها (أو)، علم أنالمعني ل(إما) دوا لتق دمها

الكهف: ] يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا : فأما قوله

86 ] فينبغي أن يكون موضعه رفعا، وارتفاعه على الابتداء، أي: إما العذا ب شأن ك،

(/)

أو أمر ك، أو اتخاذ الح سن

ومثل ما قلنا في هذا، أجازه سيبويه في البيت الذي أنشده وهو:

( لقد كذبتك نفسك( 1

قال: ولو قلت: فإن جز ع وإن إجمال صبر،كان جائزا، كأنك قلت: فإما

أمري جز ع، وإما إجمال صبر، لأنك لو صححتها فقلت: إما،جاز ذلك فيها، وقال

أيضا، وإما، يجري ما بعدها هاهنا على الابتداء، وعلى الكلام الأول

ويجوز عندي أن يكون موضعه نصبا على: ائت إما العذاب وإما غيره

فهذا (ما) في هذه الكلمة من تصرفهافأما ذاا؛ فإن سيبويه والخليل يذهبان

1) البيت من شواهد سيبويه، ولم ينسبه وتمامه: فأكذبنها فإن جزعا وإن إجمال صبر )

المسائل المشكلة 121

في ذلك إلى أا (إن) لزمتها (ما)، قال سيبويه: وأما قول الشاعر:

لقدكذبت ك ن ف س ك فاكذبنها فإن جزعا وإن إجمال صبر

فهذا على (إما) وليس على (إن) الجزاء،وليس كقولك:

( إن حقا وإن كذبا ( 1

الرف ع- ولا يجوز طرح (ما) من (إما) إلا في الشعر؛ قال النمر بن تولب:

سقتهال رواعدمن صيفوإن من خريففلنيع دما

وإنما يريد: وإما من خريف، ومن أجاز ذلك -يعنى حذف (ما) من (إما)-

في الكلام دخل عليه أن يقول: مررت برجلإن صالحوإن طالح، يريد: إما

وقال أيضا في قولهم: هذا حق كما أنك ها هنا، (ما) لا تحذف هنا في الكلام،

(/)

________________________________________

كما لا تحذف في الكلام من (إن)، ولكنه جاز في الشعر

وقال: وسألت الخليل عن (ما)، و(إنما)، و(كأنما)، و( حيثما)، و(إن ما)،

في قولك: إما أن تفعل، وإما أن لا تفعل، فقال: هن حكاياتوالدليل على أن (ما)

مضمومة إلى (إن) قول الشاعر:

لقد كذبت ك نف سك فاكذبن ها فإن جزعا وإن إجمال صبر

وإنما يريدون (إما) وهي بمنزلة (ما) مع (أن) في قولك: أما أنت منطلقا

انطلق ت معك، فهذا ما ذكره سيبويه في هذه الكلمة

فأما قوله في الفصل الأول: ألا ترى: أنك تدخل الفاء، ووجه استدلاله

بدخول الفاء على أن(إن) ليس للجزاء، فهو أن(إن) لا تخلو في البيت من أحد

1) هذا جزء من بيت للنعمان بن المنذر، والبيت بتمامه هو: )

قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا فما اعتذارك من شيء إذا قيلا

122 المسائل المشكلة

وجهين: إما أن تكون التي للجزاء، أو أن تكون المحذوفة من (إما)، فلا يجوز أن

تكون التي للجزاء دون المحذوفة من (إما)، لأنك لو قلت: أنت صاحبي إن صدقت،

للجزاء، لذلك ح ملهعلى أا المحذوفة من (إما)، فهذا وجه استدلال سيبويه بدخول

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة