سيبويه، وفي حمل البيت عليه، تقوية لما ذهب إليه سيبويه من أن(أما) في البيت إنما
(/)
هو: (أن) الناصبة للفعل، ضمت إليها (ما)إلا أنالقول بزيادة الفاء ليس من مذهبه
ومن ذلك قولهم: إما لا، قال سيبويه: ومثل ذلك -يعني مثل قولهم: أما كنت
منطلقا انطلقت معك -إما لا، فكأنه يقول: أفعل هذا أن كنت لا تفعل غيره،
ولكنهم حذفوا ذا لكثرة استعمالهم إياه، وتصرفه حتى استغنوا عنه ذا، وقال فيه
أيضا: زعم الخليل أنهم أرادوا: إن كنت لا تفعل غيره فافعل كذا وكذا إما لا،
ولكنهم حذفوه لكثرته في الكلام، انتهى
ف(ما) في هذا عو ض من الفعل، كما أنه فيما ذكره من: أما كنت منطلقا،
يمال في غير هذا الموضع، فكأنه أميل هذا، فغير ع ما عليه سائر الكلام، ليدلالتغير
على هذه التغيرات، ولأنها قد صارت آخر شيء بمنزلة حرفواحد، فهذا مجيء
(ما) عوضا من الفعل
الضرب الثاني من مجيء (ما) زائدة:
وهو أن يلحق بدخوله الكلمة التي تدخل عليها حر ف لا يلزم في الكلام إذا لم
يد خل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخل ت (ما) على (إن) الجزاء، وذلك نحو: إما
فإما ت رين من الب شرأ ح دا ،[ الزخرف: 41 ]فإما نذ هب ن بك ، تأتيني آتك
[ مريم: 26 ] فقولي
ف(ما) هذه مشبهة باللام في (ليفعل ن)، وجهة الشبه: أنها حر ف للتأكيد،
كما أناللام للتأكيد، والنون في (ليفعل ن) غير لازمةفيما حكاه سيبويه، فإذا لم يلزم
في ليفعل ن مع أنالنون فيه تفرق بين معنيين، فأنلا تلزم إما يفعل ن أولى، إذ لزوم
النون له لا تفرق بين معنيين فيه
116 المسائل المشكلة
وذهب أبو العباس إلى أنالنون لازم مع (إما) هذه غير مفارق، وليس عندي
(/)
________________________________________
كذلك لما أعلمتك، فإن قلت فما جاء في التنزيل من ذلك كله بالنون، فليس في
ذلك دلالة على أنما كان سواه غير جائز، وقد جاء في غير التنزيل بلا نون،
أنشد أبو زيد:
( زعمت تماضر أنني إما أم ت يس د د أبينوها الأصاغ ر خلتي( 1
وأنشد أبو عبيدة:
( فأما ينجوا بحتف أرض فقد لحقا بحتفهما لزاما ( 2
وفي كتاب سيبويه للأعشى:
( فإما تريني ولي لمةفإنالحوادث أودى بها( 3
هذا في أبيات كثيرة تركنا ذكرها هنا مع استقصاء الح جة في ذلك، لذكرنا له
( مستقص ى في مسائل إصلاح الإغفال( 4
الضرب الثالث من مجيء (ما) زائدة:
كراهية التقاء المثلين، وقد يجوز أن يكون (مه) ك(إذ)، ضمإليها (ما)
وقول الخليل عندي أقوىوقيل: إنه جائز أن يكون (مه) بمعنى الك ف، كما
تقول: مه، تريد: اكفف، وتكون (ما) الثانية للشرط والجزاء،كأنتقدير قوله تعالى:
الأعراف: 132 ]: اكفف ما تأتنا به من آية، وهذا يلزم قائله ] م ه ما تأتنا بهمن آية
أن يكون كل موضع جاء فيه (م هما) أريد فيه الك ف، والأمر بالإمساك، وليس
1) هذا البيت في نوادر أبي زيد، ونسبه إلى سمان بن ربيعة الضبي، أو سلمى بن ربيعة الضبي)
2) البيت لصخر الغ ي الهذلي)
: 3) البيت للأعشى وروايته في ديوانه ص 171 )
فإن تعهديني ولي لمة فإن الحوادث ألوى بها
4) لقد استدل أبو علي لعدم لزوم النون بعد (إما) هذه في كتاب (الإغفال) ذه الأبيات)
المسائل المشكلة 117
عندي أنالغرض في الاستعمال هذا، ألا ترى: أنقوله:
( فمهما تشأ منه فزارة تعطكم وم هما تشأ منه فزارة تمنعا( 1
(/)
________________________________________
الذي يسبق منه إلى أفئدة السامعين وإفهامهم أنكل شيء شاء ت منه أعط ت،
وكل شيءشاء ت منع ت، وما أحسب القائل:
( وأنكمهما تأمري القلب يفعل( 2
أراد: وأنك اكففي ما تأمري القلب يفعلويؤكد قول الخليل في هذا، ما
أنشده أبو زيد، وابن الأعرابي:
( مهما لي الليلة م هما ليه أودى بنعل ي وسرباليه( 3
فاستفهم ب(م هما) كما يستفهم ب(أين)، وغيره من الأسماء التي يجازى ا
ول ما يعلمالله الذي ن جا ه دوا : ومن ذلك (لما) التي يجزم ا في نحو