تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقا أنك ذاه ب، قال: إن شئت جعلت: ش د ما، كنعم ما

وأقول: إنه إذا مثل: ش د ما أنك ذاه ب، ب(نعم ما)، ف(ما) بعد قولك:

ش د ما، نكرة في موضع نصب، كما أنها بعد (نعم ما) كذلك، وتقديره: نعم الشيء

شيئا، كما أن تقدير نعم رجلا: نعم الرجل رجلا، و(أنك) على خبر مبتدأ، كأنك

قلت: نعم شيئا هو أنك تقول الحق، لما قيل لك ما هو؟

ومن ق در (زيدا) مبتدأ مؤخرا في قولك: نعم الرجل زيد، فقال: كأنه في

المسائل المشكلة 111

التقدير: زيد نعم الرجل، فإنه ينبغي له أن يوافق م ن يقول: إن(زيدا) خبر مبتدأ

محذوف، في قولك: نعم الرجل، ذلك لأنه إن لم يق د ر هذا التقدير لزمه أن يبدىء

ب (أن) المفتوحة، كأنه قال: أنك ذاهب نعم العمل، وهذهلا يجوز ابتداؤها

ويق وي قول سيبويه: أن(قلما)كفت، فدخلت علي الفعل في: قل ما وصا ل،

أن(قلما) أجري نفيا، وغلب ذلك فيه ضارع الحرف، فلم يقتض الفاعل كما لا

يقتضيه الحرف لمشاته له، ويدل على إجرائهم إياه مجرى الحرف أنه لا يقع إلا

مبتدأ، ولايكون مبنيا على شيء، فكما شابه الحرف في هذا كذلك شاه في أنه لم

يكن له فاع ل

فأما: كثر ما يقول ن ذاك، فلما كان خلافه أجري مجراه ك( ص ديان)،

و( ريان)، و(شعبان)، و(طيان)، ونحو ذلك مما يكثر تعداده، أجري مجرى خلافه،

كذلك: كثر ما تقولن ذاك

(/)

ويدلك على إجرائهم إياه مجرى الحرف، وأنه لذلك يحسن أن لا يقتضي فاعلا

كما يقضيه سائر الأفعال، لمشاته حرف النفي في قولهم: سرت حتى أدخلها، ألا

ترى: أنهم لم يرفعوا الفعل بعد (حتى )، كما لم يرفعوه بعد النفي في قولك: ما

سرت حتى أدخلها

وأما ما حكاه يونس من قولهم: كثر ما تقولن ذاك، فإنه تأ وله على ما تأوله:

قل ما يقوم، ويحتمل أن تكون بمعني (الذي) فيكون التقدير: كثر الذي يقولهودخول

النون في الفعل على هذا كدخوله في قوله:

( ترفع ن ثوبي شمالا ت( 1

وجاز ذلك فيه، لأنه كالمثل، وقد يجوز في الأمثال ما لا يجوز في الكلام، نحو:

عسى الغوير أبؤسا، ويحتمل أن تكون بمعني المصدر، كأنه كثر قولك، وكذلك ما

حكاه من قولهم: قلما سرت، يحتمل هذين الوجهينفهذه وجوه (ما) الكافة

1) البيت لجذيمة الأبرش، وصدره: ربما أوفيت في علم)

112 المسائل المشكلة

الباب الرابع من أبواب (ما) إذا كانت حرفا:

استعملت (ما) حرفا زائدا مع الاسم، والحرف، والفعل

وكل موضع أريد فيه إقامة وزن أو غير ذلك، وزيادم إياها في هذه المواضع

على أربعة أضرب:

فالأول: أن يكون لازما عوضا من الفعل، نحو: أما أنت منطلقا انطلقت معك

والثاني: أن يلحق بدخوله الكلمة التي تدخل عليها حر ف لا يلزم في الكلام

إذا لم تدخل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخل ت (ما) على (إن) الجزاء

والثالث: أن تلزم الكلمة التي تزاد عليها، فلا تفارقها في الكلام والاختيار،

نحو: أما، وإنك ما وخيرا

والرابع: أن تزاد غير لازمةللكلمة

الضرب الأول: الذي زيد ت فيه (ما) لازمة عوضا من الفعل: وذلك قولهم:

(/)

________________________________________

أما أنت منطلقا انطلقت معك، أما زيد ذاهبا ذهبت معه، ومنه قول الشاعر:

( أبا خراشة أما أنت ذا نفرفإنقوميلم تأكل ه م الضب ع( 1

قال سيبويه: إنما هي (أن) ضمت إليها (ما)، وهي (ما) التوكيد، لزمت لتكون

عوضا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضا في (الزنادقة) و(اليماني)؛ لما

لا يذكر بعدها الفعل المضمر، لأنه من المضمر المتروك إظهاره حتى صار ساقطا

بمنزلة تركهم ذلك في النداءانتهى كلام سيبويه

قول سيبويه في هذا ما كتبناه من أن(أن) هذه هي الناصبة للفعل، و(ما)

1) البيت للعباس بن مرداس السلمي)

المسائل المشكلة 113

عو ض منه ملازمة للكلمة، و(أنت) مرتفع الموضع بالفعل الذي صار (ما) عوضا

عنه، وهو: كان، فأما (أن) مع صلتها في موضع نصبلوصول الفعل إليه وعمله فيه

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة