تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب(إذا)- أن يكفها عن الإضافة ب(ما)، كما كف (حيث) و(إذ) لما جوزي ما،

إلا أنالشاعر إذا ارتكب الضرورة، استجاز كثيرا مما لا يجوز في الكلام، نحو الأشياء

المذكورة في مواضعها في باب الضروراتفهذا دخول (ما) الكافة على الاسم

=

2) الأسماء الجارة مثل: بعد، وعند ونحوهما)

المسائل المشكلة 109

وأما دخولها على الفعل، فإنها تدخل عليه، فتجعله يلي ما لم يكن يليه قبل

دخولهاألا ترى: أنها تدخل عليه قبل الفعل، نحو: قلما سرت، وقلما يقول، ولم

يكن الفعل قبل دخول (ما) عليه يلي الفعل

قال سيبويه في باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الأفعال: من تلك الحروف

(ربما) و(قلما) وأشباههماجعلوا ( رب) مع (ما) بمنزلة كلمة واحدة، وهيؤوها

ليذكر بعدها الفعل، لأنه لم يكن لهم سبيل إلى : ربيقول، ولا إلى : قليقول،

فألحقوهما (ما) وأخلصوهما للفعل، قال: وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم، قال:

( صددتفأطولت الصدود وقلما وصا ل على طول الصدوديدوم( 1

قال: وإنما الكلام: قلما يدوم وصالانتهى كلام سيبويه

ومذهبه في هذا كما تراه، من أن (قل) كان حكمه أن يليه الاسم، لأنه فعل،

فل ما دخلت عليه (ما) كفتته، وهيأته للدخول على الفعل، كما تهيء (ر ب)

للدخول على الفعل، ولا يجوز أن يرفع: (وصا ل) ب(يدوم)، وقد تأخر عن الاسم،

ولكن يرتفع يبقي، أو يثبت، أو نحوه مما يفسره (يدوم)، ولا يصلح ارتفاعه بالابتداء

على ما ق دره، لأنه موضع فعل، كما لا يصلح أن يرتفع الاسم عنده بعد (هلا) التي

للتحضيض، و(إن) الجزاء، و(إذا) الدالة علي الزمان بالابتداء، ولكن يكون العامل

في الاسم الواقع بعد هذه الحروف فعلا يفسره ما يظهر بعده من الأفعال

ولو قال قائل: أنالفعل خلاف الحروف في هذا، وإن(ما) في البيت الذي

(/)

أنشده صلة، وقوله وصا ل فاعله ومرتفع به، و(يدوم) صفة ل(وصال) فلا يكون

التأويل عل ما ذكره سيبويه، لأنالفعل يبقي بلا فاعل، ولم نر في سائر كلامهم

الفعل بلا فاعل، وأيضا فإنالفعل على تأويله يصير داخلا على فعل، وهذا أيضا غير

دالا على ما كان يدل عليه قبل دخول هذا الحرف إياه من الحدث والزمان، فحكمه

أن يقتضي الفاعل، ولا يخلو منه كما لم يخل منه قبل، ألا ترى: أنالاسم في حال

1) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة)

2 ) (لكان) جواب (لو قال قائل) المتقدم)

110 المسائل المشكلة

دخول هذا الحرف إياه، على ما كان عليه قبل، من انتصابه بالظرف وتعلقه بالفعل،

فقوله:

بعد ما أفنان رأسك

منتصب بما يفعل الناصب للمصدر الذي هو (علاقة) فكذلك ينبغي أن يكون

الفعل على ما كان عليه، قبل دخول هذا الحرف من اقتضائه للفاعل وإسناده إليها،

وليس الحرف كالفعل في هذا، لأنك قد تجد الحرف في بعض المواضع مفارقا للمعني

الذي يدل عليه في غير ذلك الموضع، كالباء وغيره، وقد قدمنا ذكر ذلك في هذا

الكتاب، وجعلناه أحد ما ينفصل به الحرف من الاسم، وإن اجتمعا في الدلالة على

معني واحد، ولا تجد الفعل مفارقا لمعناه الذي يدل عليه

فإن قال قائل: فإنهذه الحروف وإن كانت على ما ذكرت من أنه تعرى في

بعض المواضع من المعني الذي يدلعليه في بعض آخر، فهي في جميع المواضع من

المعني تعمل عملا، كالباء التي تجيء دالة على الإلصاق، وغير دالة عليهفل ماكفما

كف منه ذا الحرف، بطل عمله، فكذلك لا ينكر أن تك ف الفعل عن عمله في

الفاعل في هذا الموضع، كماكفالحرف عن عمله

فهو قول فيه تقوية لما ذهب إليه سيبويه، ويق وي مذهبه في هذا أيضا قولهم: ما

(/)

________________________________________

كان أحسن زيدا، فجاء الفعل في هذا الموضع لا فاعل له، وقد دللنا على ذلك

فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: ش د ما أنك، وعز ما أنك ذاه ب، فقد قال

فيه قولين، ليس (ما) في أحد منهما كافة، ولكنها في أحدهما زائدة، وفي الآخر

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة