ويتع دي إلى آخر على هذا القول بحرف جر، فإذا بني الفعل للمفعول بقي غير متع د
إلى مفعول ثان، حتى تذكر الباء، فتع ديه ا إليه، فإذا لم تذكر الباء لم يج ز تعديته
(/)
المفعول الثاني بالباء، فقد ثبت من هذا أن (ما) مع صلتها على قول م ن ع دي
(أمر ت) إلى المفعول الثاني بالباء، بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون بمعنى (الذي)، إذ
لا يعود من الصلة إلى الموصول شيء، ولا يخلو ما يعود إليها من الوجهين اللذين
ذكرنا، وكلاهما غير جائزفأما من قال: أمرتك القيام، كقوله:
( أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...............( 1
فيجوز على قوله أن تكون (ما) بمعنى (الذي)، ولا تكون بمعني المصدر، لأنه قد
يصح تقدير العائد منها إلى (ما)، وهو الهاء التي هي ضمير المفعول الثاني، وتقديره: بما
ت ؤمره، كما تقول: احفظ ما أعطيت، وما تعطى، أي: أعطيته، وتعطاه، وتق در اتصال
المفعول الثاني بالصلة وحذفهفتأملت بعد قول الفراء فيه فوجدته كما ذهبنا إليه
ومن المواضع التي استعملت (ما) فيها حرفا للنفي، وذلك إذا أدخل على اسم
1) وهو صدر من بيت لعمرو بن معدي كرب الزبيدى، وهو في ديوانه ص 35 وتمامه: )
فقد تركتك ذا مال وذا نشب
المسائل المشكلة 103
يوسف: 30 ]،فالعرب فيها مذهبان: ] ما هذا ب ش را مبتدأ، مثل: ما زيد منطلق، وفأهل الحجاز ينصبون الخبر تشبيها ب( ليس)وبنو تميميرفعون، فيتركون
الاسم مرتفعا بالابتداء، كما كان قبلفمن نصب الخبر تشبيها ب(ليس)، أدخل
الباء عليه لتحقيق النفي، فقال: ما زيد بذاهب، وم ن رفع الخبر لم يج ز دخول الباء
(/)
________________________________________
وقوعه موقع زيد وكل موضع جاز وقوع العامل فيه فوقوع معموله فيه أيضا جائز،
فإذا لم يج ز وقوع العامل لم يج ز وقوع المعمول فيه
ولو أدخلت الباء في المسألة لم يج ز، لأنالباء مع الخبر في موضع نصب، فكما
لا يجوز أن تق دم الخبر منصوبا على الم خبر عنه في (ما)، فتقول: ما قائما زيد، كذلك
لا يجوز أن تقدم الخبر إذا دخله الباء، إذا كانت الباء إنما تدخل الخبر في لغة من
ينصبه دون م ن يرفعه، وإذا لم يج ز تقديم الخبر وفيه الباء على المخبر عنه، كذلك لا
يجوز تقديم ما عمل فيه الخبر، إذا كان فيه الباء على المخبر عنه، لما قلنا من أن
المعمول لا يجوز أن يقع حيث لا يقع العامل فيه، فقولك: ما زيدا عمرو بضاربلا
يجوز من حيث لم يج ز: ما بضارب عمر و، كما لم يج ز: ما ضاربا عمروفعلى هذا
عبرة هذا الباب عندنا
فأما قولك: ما زيد عمرا ضاربا فجي د، فكذلك ما زيد عمرا بضارب، لأن
(عمرا) وقع حيث يجوز للعامل فيه وقوعهو حكي أن قوما يجيزون: ما زيدا عمر وبضارب، ويقولون: إن الباء لغ و، وهذا عندي فاسد لما تق دم، فأما قول الفرزدق:
( فأصبحوا ق د أعاد الله نعمته م إذ ه م قريشوإذ ما مثلهم بش ر( 1
فوضعه سيبويه على أنه نصب الخبر مقدما، كما ينصبه مؤخرا، وأنكر ذلك
1) البيت للفرزدق)
104 المسائل المشكلة
(/)
________________________________________
معنى، والمعاني لا تعمل مضمرة إذ لا تعمل مظهرة، إذا تق دمها ما تعمل فيه، مثل:
قائما فيها رجل، لكان قولا
وكان أبو بكر يذهب في هذا إلى: أنالقائل له لما استعار لغة غيره لم يدر
كيف استعمالهم لها، فق در أم يجروا مجرى (ليس) في جميع أحوالها، فغلط، وهذا
قو ل قريب، وكيف كان الأمر فهو نادر قلي ل
ولقد استعملت هذه الكلمة -وهى حر ف- كافة، ومعنى الكافة، أن تكفما
تدخل عليه ع ما كان يحدث قبل دخولها فيه من عمل، وقد دخل ت كافة على الكلم
الثلاث: الحرف، والاسم، والفعل
فأما دخولها على الحرف للكف، فعلى ضربين:
أحدهما: أن تدخل عليه فتمنعه العمل الذي كان له قبل دخولها، وتدخل علي ما
النساء: 171 ]، و] إن ما الله إلهواحد : كان تدخل عليه قبل الك ف غير عامل فيه، نحو