تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: كيف أضيف إليه وهو حرف، فلأنه مع الفعل بتأويل اسم،

كقولهم: هو أه ل أن يفعل ذاك

فأما قول أبى العباس في كتاب (الغلط)( 1) م ن أنسيبويه ذكر أنالاستفهام لا

يكون ب(كلما)، وقوله: إنالاستفهام ب(كلما) جيد وذلك نحو: أن يقول القائل:

أخذت بعضه أو كله، فإذا لم يفه م بعض ما أخذ، قال:كلما أخذت، وبعض ما

(/)

أخذت، فمغالطة فيه: وذلك واضح لك غير مشكل عليكإذا تأملت الفصل الذي

أثبتناه لسيبويه قبل، وإنما أراد أن(كلما) لا يستفهم ا إذا كان (كل) مضافا إلى

(ما) التي تقع مع الفعل بمعنى المصدر

ي دل على ذلك أنه قال: ومثل ذلك (كلما) أي مثل: ما تدوم لي أدوم لك، في

أنالجزاء لا يجوز فيه لما لمتج ز في ( ما تدوم)، ومثل بالمصدر فقال: كأنه قال: كل

إتيان ك، فأنما أراد ب(كلما)، المضاف (كل) فيه إلى (ما) التي مع الفعل بتأويل

المصدر، كما ق دم ذكره، ولم ير د (كلما ) المضاف إلى (ما) التي للاستفهام، فإنما

أراد (كلما) التي ق دم ذكرهافهذا مغالطة من أبى العباس

(/)

كلما البقرة: 20 ]، و] كلما أضاءل هم م ش وا فيه: وم ن هذا قوله تعالى

كلما خبتزدنا ه م سعيرا المائدة: 64 ]، و] أوقدوا نا را لل حربأطفأ ها الله

[الإسراء: 97 ]وحقيقته ما أعلمتك م ن أن(ما) مع الفعل بمعنى المصدر، والظرف

علي الحقيقة الاسم المحذوف ( 2)، وتقديره: كلوقت الإضاءة مش وا

كلما أضاءل هم م ش وا فيه: فإن قلت: فهل يجوز أن تكون (ما) في قوله

1) هو كتاب الرد على سيبويه)

2) تقدم هذا القول وهو: والظرف على الحقيقة هو الاسم إلخ)

المسائل المشكلة 101

الجواب؟ مشوا فيه : شرطا، وقوله

فإنذلك لا يجوز لضعفه في المعنى، ألا ترى: أنك إذا جعلته جزاء صار المعنى:

كل شيء أضاء لهم من برقوغيره مشوا فيه، وليس المعني علي ذلك، إنما المعنى

على: كل وقتأضاء لهم البرق، وأضاء لهم الضوء مشوا، فهذا فاس د في المعنى، ويمنع منه

انتصاب (كلما)، ولو كان جزاء لكان مرتفعا، وكذلك القول في الآي الأخر التي تلوناها

في أن (كلما) فيهن ظر ف، لا يجوز أن يكون جزاءولكن لو قلت: كلما يذهب أذهب،

وكلما تأكل آكل، جاز أن تكون (ما) جزاء التقدير: إن يذه ب إنسا ن، أو حمار، أو

(/)

عمرو أذهب، وإن تأكل الخبز، أو اللحم، أو غير ذلك آكل

وقد زيدت (إن) مع (ما) هذه التي أقيمت مع صلتها مقام الظرف في الشعر،

أنشد سيبويه:

( ور ج الفتي للحق ما إن رأيته على ال س ن خيرا لا يزال يزي د( 1

والقول في هذا: إن (إن) هذه إنما زيدت معها لمشاة (ما) النافية، ألا ترى: أا

مشاة لها في اللفظ، وفي أنه ليس باسم، فأدخل (إن)، كما يدخلها مع النافية، نحو قوله:

( وما إن طبنا جبن( 2

(/)

________________________________________

ونظير إدخاله (إن) هنا للمشاة اللفظية، بيت أنشده أبو زيد:

( ي ر جيالمب د ما إن لا يراه ويعرض دون أبعدهخطو ب ( 3

ونظيره أيضا قول الشاعر:

( لما أنسيت شكرك فاصطنعني فكيف وم ن عطائ ك جل مالي( 4

فأدخل اللام على النافية، كما يدخلها علي الموصولة، فهذه كلها شواذ

يا أبتافعل ما الحجر: 94 ]، و] فا ص د ع بما تؤمر : فأما قوله عز وجل

1) البيت غير منسوب في الكتاب)

2) وهو جزء من صدر بيت لفروة بن مسيك، والبيت هو: )

وما أن طبنا جبنولك ن منايانا ودولة آخرينا

3) البيت منسوب الي جابر بن رألان الطائي في نوادر أبي زيد 60 )

4) البيت للنابغة الذبياني)

102 المسائل المشكلة

الصافات: 102 ]، فيحتمل -عندي- (ما) وجهين: أن يكون بمعني (الذي)، ] تؤمر

وأن يكون بمعني المصدر

أما من قال: أمرتك بالخير، وأمرتك بالقيام، فلا يجوز على قوله أن يكون

بمنزلة (الذي)، لأنه لا يكون في صلتها ما يعود إليها، وإذا خلت الصلة من العائد

لم يج ز أن يكون بمعنى (الذي)

وإنما لم يجز أن يكون في الصلة عائ د، لأن(أمر ت) يتع دى إلى مفعول واحد،

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة