البقرة: ]بماكانوا يكذبون : البقرة: 3]، وفي قوله ]ومما رزقنا ه م ينفقون قوله
10 ] فقد ثبت بما قلنا أن(ما) هذه حر ف لا يعود من صلتها إليها شيء
فإذا احتملت الصلة العائد منها إليه، نحو: ما صنعت يعجبني، كان اسما إذا
قد رت فيه العائد، وإذا لم تق در العائد ولم تنوه، كان حرفا، فعلى هذا فأجره
ومما جاء فيه (ما) بمعنى المصدر قولهم: مررت برجل ما شئت من رجلالدليل
(/)
على أنه بمعنى المصدر أنه لا يخلو من أن يكون موصولا، أو بمعنى (الذي)، لأنه لو
كان كذلك لكان معرفة، و(رجل) نكرة، فلا يجوز أن يكون وصفا له، فإذا لم يجز
إن يكون موصولا ك(الذي) في الوصل كان مصدرا، وتأويله: مررت برجل
مشيئتك من رجل
فإن قلت: إنها إذا ق درت مصدرا كانت معرفة أيضا
فقد علمنا ذلك، إلا أنا وج دنا المصادر في هذا الباب توصف ا النكرات،
وإن كانت على لفظ المعارف، لما تق در فيه من الانفصال، كقولهم: مررت برجل
حسب ك من رجل، وقوله:
( بمنجرد قيد الأوابد( 1
وناقة ع بر الهواجر، ونحو ذلك، وكذلك تق در الانفصال في قولهم: مررت
برجلما شئ ت من رجل
ومنه أيضا قولهم: أتأني القوم ماعدا زيداف(ما) ها هنا مع ( عدا ) بمنزلة
1) وهو جزء من بيت لامرىء القيس، والبيت هو: )
(/)
بمنجرد قيد الأوابد لا حه ط راد الهوادى كل شأو مغرب
المسائل المشكلة 99
المصدر، وهو في موضع نصب بالاستثناء تقديره: أتاني القوم جاوزم زيدا، لأن
النساء: 154 ]، أي: لا ] لا ت ع دوا في ال سبت: (عدا) أصله ااوزة؛ منه قوله
تجاوزوا فيه العدلف(العدا) في الصيد أيضا: مجاوزة الرمية الأولى إلى الثانية،
فصاعدافأما الضمير في ( عدا) فللقوم، ولا يكون ل(ما)، لأنك لو جعلته لها لما
كان متعلقا بالمستثنى منه
فإن قلت: فكيف لم يكن الضمير في (عدا) جمعا
فإنه لم يجمع، كما لم يجم ع كما في قولهم: أتاني القوم لا يكون زيدا، وأتوني
لا يكون عمرا
وتكون (ما) هذه التي ذكرنا أنها مع الفعل بمعنى المصدر في موضع الظرف
الزماني، وذلك نحو قولك: أجلس ما جلست، وأقيم ما أقم ت، ولا أكلمك ما
وكن ت عليهمشهيدا ما دمت فيهم : اختلف الليل والنهار: ونحو قوله تعالى
[المائدة: 117 ]، وحقيقته أنه مع الفعل بمعنى المصدر، كما ذكرنا، والظرف على
(/)
الحقيقة؛ هو الاسم المحذوف الذي أقيم هذا المصدر مقامه، كأنه إذا قال: أجلس ما
جلست، فقد قال: أجلس جلوسك، أي: أجلس وقت جلوسك، فحذف الوقت أو
الزمن أو ما أشبهه من أسماء الزمان، وأقام المصدر مقامه، كما أقيم المصدر مقام
الظرف الزمانيفي قولهم: جئت مقدم الحا ج، وخفوق النجم، وخلافة فلان، وما
أشبه ذلك مما يحذف فيه اسم الزمان، ويقام المصدر فيه مقامه
قال سيبويه: وسألته( 1) عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك، فقال: ليس في هذا
جزاء من قبل أنالفعل صلة ل(ما)، فصار بمنزلة (الذي)، وهو بصلته كالمصدر،
ويقع على الحين، كأنه قال: أدوم لك دوامك لي، ف(ما) و(دمت) بمنزلة الدوام،
وي دلك على أن الجزاء لا يكون هنا أنك لا تستطيع أن تستفهم ب(ما تدوم) على
(/)
________________________________________
هذا الح د، ومثل ذلك: كلما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة ل(ما)، كأنه قال: كل
إتيانك آتيك، وكلما تأتيني، يقع أيضا على الحين، كما كان: ما تأتيني يقع على
الحين، ولا يستفهم ب(كلما)، كما لا يستفهم ب(ما تدوم)
1) يعنى: الخليل)
100 المسائل المشكلة
أقول: إنمنع سيبويه من أن تكون هذه جزاء أو استفهاما، يدل علة أنه عنده
حر ف، وإذا كان حرفا لم يج ز أن يستفهم به، ولا يجازى به أيضا، لأن(ما) في
الاستفهام والجزاء اس م كما ق دمنا، وكما لا يستفهم ب(ما) هذه التي تكون مع
الفعل مصدرا، وتستعمل ظرفا وهو غير مضاف إليها، لكونه حرفا، كذلك لا
يستفهم به إذا أضيف إليها (كل)