تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسما وحدها، كما تقول: غسلته غسلا نع ما، تريد: نع م غسلا

والقول فيها عندي ما قدمته من إرادة الممدوح المخصوص ألا ترى أن(ما)

لا تخلو من أن تكون معرفة، أو نكرةفلو جعلته نكرة، وجعلت (يعظكم به) غير

متصلة، لاحتجت إلى تبيين الممدوح، كما يلزم تبينه إذا قدرا نكرة، ويلزم تبيين

(الغسل) أيضا في ذلك غسلا، كما يلزم تبينه في قولهم: نعم الغسل، فالقول فيه

عندي على ما تقدم

التي تكون إن الله نعما يعظكم به: ولا يجوز عندي أن تكون (ما) في قوله

مع الفعل بمعنى المصدر، وتكون فاعلة (نعم)، لأن تلك حرف بمنزلة (أن) مع

(/)

الفعل، فهو اسم مختص، كما أن(أن) مع صلته اسم مختص، ويدل على ذلك في

الفصل الذي تض منه ذكرها وحكمها

فإن قلت: فهل يجوز أن تكون مع صلتها بعد (نعم) في الآية التي هي مع الفعل

بمنزلة المصدر على أن لا تكون اسم (نعم) وفاعلها، ولكن تكون المخصوص

88 المسائل المشكلة

بالمدح، فيكون التقدير: إن الله نعم الشيء وعظه لكم

(/)

فذلك عندي غير جائز أيضا، لما ذكرت من أن تلك حرف غير اسم، وليس

يجوز أن تكون (ما) حرفا، لما يرجع إليه من قوله: (به)، فهي في الآية على الوجهين

اللذين ق دمناهم لا غير( 1)فهذا كون (ما) بصلتها شائعة ومخصوصة ك(الذي)

فأما كوا منكورة، فعلى ضربين؛ أحدهما: أن تكون غير موصوفةوالآخر:

( أن تكون موصوفةفم ما جاء فيه غير موصوفةالتعجب، نحو: ما أحسن زيدا (2

والدليل على أا غير موصوفة أنما بعدها لا يخلو من أن يكون صفة،

أوصلة، أو خبرا، فلو كان صفة أو صلة، لاحتاج الاسم المبتدأ إلى خبر؛ إذ الوصف

مع الموصوف لا يكون كلاما تاما، كما أنالصلة مع الموصول لا يكون كلاما تاما

والخبر ينبغي أن يكون مضمرا إذ ليس بمظهر، وذلك المضمر لا يخلو من أن يكون

شيئا متصلا به من فعل يفعله، أو أمر ينسب إليه أو غيرهفإذا قصد به شيء أو خص به

أمر، فسد بذلك معنى التعجب، لتعينه واختصاصه وزوال الإام عنه، ومتى صار كذلك،

فق د بعد أن يكون تعجبا، فإذا لم يج ز أن الخ بر مضمرا، أولم تك ن (ما) صلة ولا صفة، ثبت

أن(ما) اس م منكور غير موصوف في هذا الباب، كما ذكرناه

فأما الفصل بالظرف بين الاسم المنصوب في التعجب بفعله وبين فعله، فليس

لسيبويه فيه نص

وذكر أبو العباس( 3) وغيره أنالفصل بالظرف فيه غير جائز، وقد أجازه

بعضهم ولا أرى القياس إلامجيزا له، لأنالفصل قد جاء في باب (ن عم) و(بئس)،

(/)

________________________________________

الكهف: 50 ]فإذا جاز الفصل في هذا، كان ] بئ س للظالمين ب دلا : كقوله تعالى

في التع جب أجوز، لأنه أش د تصرفا في معموله من (نعم)ألا ترى: أنه يعمل في

المعرفة، والنكرة، والمضمر والمظهر، ومعمول (ن عم) على ضرب واحد، إنما هو اس م

1) وهو كون (ما) معرفة ونكرة)

(/)

________________________________________

والفصل بينهما عندي: أن المبتدأ أشد اتصالا بالخبر من المفعول بالفعل، كما أن

الفعل أشد اتصالا بالفاعل منه بالمفعول، فلا يجوز الفصل بين (ما) والفعل الذي في

موضع الخبر عندناوإن أجزت الفصل بين المفعول والفعل في: ما أحسن في الدار

(/)

________________________________________

والدليل على ما ذكرت من حذف المضافأنه لا يخلو من أن يكون (هي)

ضمير (الصدقات)، وقد حذف الإبداء قبلها، أو ضميره، ولم يحذف قبله المضاف،

(/)

________________________________________

فلو لم تق در حذف المضاف لكان على المعنى: إن تبدوا ال صدقات فنعم شيئا

(/)

________________________________________

إقامة الصفة مقام الموصوف، كما تقام مقامه في غير ذا، وكلما كانت الصفة أخص

كان ت إقامته مقام الموصوف في هذا الباب أحسن

(/)

________________________________________

كأنه قال: إني من الأمر أو من الشأن أن أفعل ذاك، فوقع ت (ما) في هذا الموضع

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة