منكورة غير موصولةوالثالث: أن تكون استفهاماوالرابع: أن تكون جزاء
فالأول منها: أن تكون بمعنى (الذي)، فتوصل بما يوصل به (الذي) وتلزمها
الصلة كما تلزمه
وقد تأملت هذه الأسماء المبهمة الموصولة أعني: (الذي)، و(م ن)، و(ما)،
،[ يونس: 18 ] ويقولون هؤلاء شفعا ؤنا عند الله : ثم قال ،يضرهمولا ينفعهم
ومن الناسمن يقول آمنا بالله: ف(ما) في الآية الأولي مثل (م ن) في قوله
ألا في : التوبة: 49 ]، ثم قال ]ومن هم من يقول ائذن لي : [البقرة: 8]، وقوله
التوبة: 49 ]وهذا في (م ن) خاصة كثير جدا] الفتنةسقطوا
وإنما جاء ت هذه الأسماء على هذا الذي ذكرته من دلالتها مرة على الواحد
ومرة على الكثرة، لإامها، وأنشيئا منها لا يختص المسمي بعينه، فهو في ذلك شبيه
باسم النوع الذي يق ع للواحد من النوع، ويق ع للجماعة نحو: الرجل، والإنسان،
86 المسائل المشكلة
إنالإنسان خلق هلو عا : والدرهم، إذا أردت به الواحد أو النوع أجمع، كقوله
إنالإنسان لفي خ سر إلاالذي ن : وقوله ،إلاالمصلين : [المعارج: 19 ]ثمقال
العصر: 3 ،2 ] ف(الإنسان) لا يخص واحدا بعينه، كما أن(ما) و(م ن) و] آمنوا
(/)
(الذي) لا تخ ص واحدة منها شيئا بعينه، لكنها قد تكون للكثرة وللواحد، فجاز
هذا في هذه الأسماء المبهمة التي لا تختص بال دلالة واحدا بعينه، كما جاز في (
الإنسان)، ونحوه من أسماء الأنواع
فيجوز في (ما) -إذا كان ت موصولة- أن تلي (نعم) و(بئ س) فيعملان فيها،
وتكون فاعلتهما لإامها، وأنها اسم واح د يدل على الكثرة كما أن ( الرجل)،
يدخل هذا الاسم، إلاأنك إذا تعديت الألف واللام في القياس
فإذا اعتبرت أن(ما) اس م مفرد، كما أن(الرجل) اسم مفرد أنه قد يدل على
الكثرة كما تدل أسماء الأنواع عليها، وله واح د من لفظه منكوركما أنلأسماء
الأنواع آحادا من ألفاظها منكورة، جاز عندي أن تكون فاعل ( نعم) و(بئس)
وأظن الجرمي أيضا قد أجاز ذلك
فيجوز على هذا الذي أعلمتك جوازه عندي، أن يكون (ا شتروا) من قوله:
البقرة: 90 ] صلة ل(ما) ليست بصفة أنموضع (ما) ] بئس ما ا شتروا به أنفسهم
رفع ب(بئس)، كما أن(الرجل) في: نعم الرجل زيد، مرفوع ب(نعم)
لا أعلم شيئا يمنع من إجازة ذلك، ويدل على جواز ذلك أن الغرض أن يكون
فاعل هذا الفعل مبهما- إن لم يكن فيه ألف ولام -كون الأسماء المضافة إلى ما فيه
الألف واللام فاعلة لهذا الفعل، نحو: نعم غلام الرجل، وما أشبه ذلك من المضاف
إلى ما فيه الألف واللام، فإذا جاز دخولها على اسم غير (ما) لا ألف ولا لام فيه،
جاز أيضا دخولها على (ما)، وكون (ما) مبنية عليه، وإن لم يكن فيها ألف ولام
النساء: 58 ]: فتحتمل (ما) ] إنالله نعما يعظك مبه: فأما قوله عز وجل
(/)
________________________________________
المسائل المشكلة 87
عندي وجهين؛ يجوز أن تكون معرفة، ويجوز أن تكون نكرة، فإن حملته على أنه
موض ع من الإعراب وإن حملته يعظكم : معرفة كان رفعا، وإن لم يكن لقوله
نصبا، لكونه وصفا للاسم يعظكم على أنه نكرة كانت منصوبة، وموضع
الموصوفوعلى أي الوجهين حملت (ما)، فلا ب د من معرفةمرادةفي المعنى محذوفة
ممدوحا مخصوصا حذفته لجريذكره وتقدمه، أو لدلالة حال أخرى عليه
والمضمر في الآية المراد هو -والله أعلم-: موعظته، أو قوله، أو أمره، لأن
أي: نعم الذي يعظك م به إنالله نعما يعظكم : الموعظة قد تكون ما، فالتقدير
موعظته، أو نعم شيئا يعظكم به موعظته، فحذفت الموعظة أو غيرها للدلالة عليه،
للدلالة عليه نعم العبد : كما حذف نعم المخصوص بعد قوله
وذكر أبو الحسن هذه الآية في كتابه: ( في القرآن) فقال فيها بعد أن تلاها:
صلة ل(ما) يعظكم به(ما) ها هنا اسم، وليست لها صلة، لأنك إن جعلت
صار كقولك: إن الله نعم الشيء، أو نعم شيئا، فهذا ليس بكلام، ولك ن تجعل (ما)