حرف غير مدغم فيه يلزمه السكون كقولهم: يسطيع، وحذفهم التاء لما كان يلزم من
تحريك السين في (استفعال) لو ادغمت في مقاربه، وقولهم: استحييت، مما حذف
لامتناع جواز الحركة في المدغم فيه
وامتناع تحركه من جهتين، إحداهما: أنهذه اللام يلزمها السكون، كما يلزم
سائر اللامات إذا اتصل ا ضمير الفاعل
والأخرى: أنه لو أدغم في الماضي مع اتصال الضمير به في اللغة القليلة التي
قولهم: ظل ت، وإن لم تحذف العين لالتقاء الساكنين
فهذا القول عندي في حذف العين من (استحيت)، والقول في حذفهم لها من
(يستحي) كالقول في الحذف من (استحي ت)، في أنالمحذو ف الع ين للتخفيف
(/)
فأما (حية): فالعين منه ياء، واللام كذلك أيضا، والدليل على ذلك قولهم في
الإضافة إلى حية بن دلة: حيوي
فإن قلت: إنالإضافة قد يغير فيها الاسم عن حاله، فيجوز أن يكون (حيوي)
أيضا مماغير فيها، فأبدل من الواو التي هي ع ين الياء، والع ين واو، لقولهم: ح واء
لصاحب الحية، ولقول القائل:
( أبى الحاوون أن يطأوا حماه( 2
فذلك غير جيد، لأنالذي يغير في الإضافة إنما هو الحركات، نحو: دهري، وس هلي
فأما نفس الحروف فلا تكاد تغير، ولم ترهم غيروا ما كان من نحو هذاألا
قوله: الح واء، فالذي نقول فيه: إنه غير مأخوذمن الحية، ولكنه من ( ح وي ت)فجم ع
الح واء لها في ح ويته وغيرها، فكما أن(لآل) في بائع اللؤلؤ( 2) ليس من لفظ (لؤلؤ)،
كذلك الح واء ليس من الحية، ولكن من (حويت)، الذي هو بمعنى جمعت، ويدل
أيضا علي أنالعين ياء قولهم: حيوة، فظهرت العين ياء
(/)
________________________________________
فأما (الحيوان): فاللام منه ياء، لأنه من الحياة، وإنما أبدل ت واوا كراهية
لاجتماع المثلين، وقد ق دمت أنالمثلين إذا اجتمعا فأحد ما يخفف به: الإبدال
كقولهم: أملي ت، وذوائ ب، كأنالمثلين لما اجتمعا فلم يكن سبيل إلى الادغام،
لكون الكلمة علي بناء لا يدغم مثلها
ولم يجز الإعلال في اللام ولا في العينأما اللام فلم يج ز إعلالها لما كان يلزم
من حذفها، وما كان يؤدي إليه من الإلباس لو حذف ت، وأما العين فص ح ت هنا،
كما ص ح ت في الجولان والهممان ونحوه
والقول عندي في ( حيوة) كالقول في (حيوان) في أنالواو فيه منقلبة عن الياء؛
لأنه اسم مخت ص ليس باسم نوع، فقد وج دنا هذه الأسماء المختصة تغير ع ما يكون
عليه الأسماء الأول كقولهم: ث هلل، وموهب، وموردوحكم ث هلل الإدغام، وحكم
الآخرين كسر العين فكذلك (حيوة)غير بإبدال اللام منه كماغيرت هذه الأسماء
الأخر، ويق وي هذا عزة ما عينه ياء، ولامه واو، وأنه لا يعرف في الكلام شيء منه
(/)
________________________________________
فأما ( حيوة) و(حيوان)، فلا يجوز أن يجعلا أصلين ويحتجما، ولو جاز
( ذلك لجعلت ( جند ب)( 1) و(تتفل)( 2) أصليين في البناء ( 3
ورد أبو عثمان ما ذكرنا في ( حيوان) و( حيوة) من أن اللام فيه ياء، والواو
منقلبة عنه، ولم يأتعليه بمقنع
32 - مسألة
ولئنجئت ه م بآيةليقول ن : ذكر سيبويهلئن أتيتني لأفعلن، وما أشبهه، نحو قوله
البقرة: 145 ]فزعم أن ] ولئنأتيت الذي ن أوتوا الكتا ب ،[ الروم: 58 ] الذي نكفروا
عبد الجليل شلبي- منشورات المكتبة العصرية بيروت- صيدا
82 المسائل المشكلة
ليقومن عمرو، لكان الذي يعتمد عليه القسم اللام الثانية، مع أن الحالف لم يحلف
على فعل نفسه، وإنما حلف على فعل غيرهفهذا عندي بين الفساد، ولكن مما يدل
على أنالاعتماد على اللام الثانية، أو ما يقوم مقامها مما يتلقى به القسم، قول كثير:
( لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذا لا أقيلها( 1
فلو كان الاعتماد على اللام في (لئن) دون (لا) لوجب أن ينجزم الفعل بعد
(/)
________________________________________