تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدخل على من زعم أن ها هنا ضميرا أن يقول له: كيف تصنع باللام إذا أظهرت

الضمير في اللفظ، هل تقول: إنه عبد الله لمنطلق، وإنه كان عب د الله لمنطلقا، فهو إذا

قال: ذا، فقد جعل اللام في غير موضع خبر (إن)، فإن احتج بأن العرب قد تقول:

إن عب د اللهوج هه لحس ن، فهذا شاذ لا يقاس عليهانتهى كلام أبي الحسن

كما قال، وهكذا قلت فيه قبل أن أعرفه لأبي الحسن، كما قدمت ذكره

فأما قول أبي الحسن في اللام: ولا تكون في هذا الكلام (إن) مفتوحة أبدا، إن

(/)

1) يقصد ذا الكتاب: المسائل الكبير، وهو كتاب للأخفش)

2) قال الأخفش في كتابة معاني القرآن: وتكون - يعني (إن) - خفيفة في معنى الثقيلة وهي )

مكسورة،ولا تكون إلا وفي خبرها اللاميقولون: إن زيد لمنطلق، ولا يقولون بغير لام،

مخافة أن تلتبس بالتي معناها (ما)انظر: معاني القرآن للأخفش ص 253

3) يقصد أن اللام لازمة هنا للفرق بين (إن) النافية، وبين (إن) المخففة)

المسائل المشكلة 57

وقعت على اسمأو فعل، لأن اللام لازمة لهذا فلا تكون إلا مكسورة

فليست هذه اللام لام الابتداء التي إذا دخلت على خبر (إن) علق عنها الفعل

للتقدير ا أول الكلام، لكن دخلت مع (إن) هذه، لتفصل بينها وبين النافية

وتخلصها منها وتميزهاوإذا لم تكن إياها لم يمنع من فتح (إن)، لأن العلة الموجودة في

لام الابتداء التي علق الفعل معدومة من هذه، وهي أن التقدير ا وقوعها في الصدر

ويدلك على أن هذه اللام ليست التي للابتداء أن تلك تدخل على الخبر نفسه

الذي لا يستغنى عنه، أو يكون قبل الخبر ويكون الأول في المعنى، أو ما يقوم مقام ما

هو الأول في المعنى، أو يدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين (إن) واسمها، ولا

تدخل على الفضلات، وما ليس افتقار بالكلام إليه، كما دخلت هذه في قوله:

لفارسا، ونحوه، فتبين بما ذكرناه وبما قدمنا أن هذه ليست تلك، فإذا لم تكن إياها

فلابد لها من معنى من أجله جاءت، وذلك المعنى ما ذكرناه -وذكره أبو الحسن

غيرها وهي التي للابتداء

فلو أدخلنا (علم ت) في مثل: إن وجدك زيد لكاذبا فقلت: علمت أن وجدك

(/)

________________________________________

زيد لكاذبا، لوجب انفتاح (إن) إذ ليس في الكلام شيء يعلق الفعل عنها، ولم يجب

في مثل قوله: أن : أن يكون في (أن) ضمير القصة ( 1) من هذه المسألة، كما تقول

المزمل: 20 ] ضميرا، لأن هذا الضمير إنما يكون في (أن) ] علم أن سيكون منكم

المخففة من (أن) الشديدة وليست هذه تلك، إنما هي التي كانت قبل دخول الفعل عليه

(إن) التي لا تمتنع من الدخول على الفعل، لزوال العلة التي كانت تمنعه من الدخول عليه

الفرقان: 42 ]، أنه لا ضمير ] إن كاد ليضلنا : وهي ثقيلة، فكما في حال انكسارها نحو

فيها، كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل: أنه لا ضمير فيها

ضميرا بعد (أن) يسمون ضمير علم أن سيكون منكم مرضى : 1) يقدر النحاة في مثل )

الشأن، إذا كان عائدا إلى مذكر، وضمير القصة والحكاية، إذا كان عائدا إلى مؤنث

58 المسائل المشكلة

وإنه دخل على ،إن كاد ليضلنا : والوجه أن تقول: إنه لا ضمير فيها في نحو قوله

الفعل كما دخل على الاسم، لأنه حرفوضعها للتأكيد، والصنفان( 1) جميعا يؤكدان

وإنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل لشبهه بالفعل، فكما لم

يدخل فعل على فعل، كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه، وهذه العلة زائلة عنها في

حال التخفيف، فيجب أن تدخل عليهما

فإذا قلنا: علمت أن وجدك زيد لكاذبا، لم تدخل اللام كما كانت تدخل قبل

دخول (علمت) ولم يمنع الفعل من فتح (إن) شيء، وارتفعت الحاجة إليها من

فصلت: 48 ] فلو بقيت ] وظنوا ما لهم من محيص: كما وقع بعد (ظننت)، في نحو قوله

(إن) على كسرا بعد (علمت) للزمتها اللام وكان ذلك واجبا تخليصه من النفي، فإذا لم

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة