إذ كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ما هو واقع موقعه وراجع إليه
فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر (إن)، إذ كان إياه في المعنى أو
متعلقا به، ولا تدخل على شيء من الفعل إلا على ما كان مضارعا، واقعا في خبر
(إن)، وكان فعلا للحال، وقد قدمنا ذكر ذلك في هذا الكتاب
فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب (إن)
الخفيفة إياها، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي، وقد وقع بعد (إن)
الأعراف: ] وإنو جدنا أكث رهم لفاسقين ، إن كا د ليضلنا : هذه الفعل، نحو
102 ]وقد جاوزت الأفعال الواقعة بعد (إن) فعملت فيما بعد اللامومعلوم أن لام
الابتداء التي تدخل في خبر (إن) الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها،
1) تقدم بيان وجه المشاة؛ وهو إحداثها الرفع والنصب)
إن كاد ليضلنا ووإن كانوا ليقولون : 2) وهي قوله تعالى )
(/)
( هبلتك أم ك إن قتل ت لفارسا حلت عليك عقوبة المتع مد( 1
فلما عمل الفعل فيما بعد هذه اللام، علم من ذلك أا ليست التي تدخل في
خبر (إن) الشديدة
وليست هي أيضا التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي للقسم نحو: ليفعلن،
ولفعلواولو كانت تلك للزم الفعل الذي تدخل عليه إحدى النونين( 2)، فلما لم يلزم
فلم وإن كانوا ليقولون ، إن كا د ليضلنا : علم أا ليست إياه، قال تعالى
تلزم النون
وحكى سيبويه: أن هذه النون قد لا تلزم الفعل المستقبل في القسم فيقال: والله
لتفعلوهم يريدون: لنفعلن، قال: إلا أن الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك، يعني من
دخول إحدى النونين
فلا ينبغي أن تقول: إن هذه اللام هي التي في (لي فعل ن)، فتحمل الآي التي تلونا
على الأقل في الكلام، على أن هذه اللام لو كانت هذه التي ذكرنا أا للقسم،
إنكنا ع ن : وتدخل على الفعل المستقبل والماضي، لم تدخل على الأسماء في مثل
يونس: 29 ]، وإن قتلت لفارسا، لأن تلك تختص بالدخول على ] عبا دتكم لغافلين
لإلى : الفعل الماضي والمستقبل المقسم عليه، أو ما يتصل ما، نحو: (إلى) من قوله
(3) [ آل عمران: 158 ]الله تح شرون
والدليل على ذلك أا لا تعلق الأفعال الملغاة قل (إن) إذا وقعت في خبرها، كما
تعلقها التي تدخل على الأسماء فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام الداخلة على خبر (إن)
المخففة ليست التي تدخل في (إن) المشددة، ولا هي التي تدخل على الفعل المستقبل
والماضي في القسملكنها تلزم (إن) هذه لتفصل بينها وبين التي بمعنى (ما) النافية
305 : (لإلى الله): اللام جواب قسم محذوف، ولدخولها / 3) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن 1 )
(/)
________________________________________
على حرفالجر، جاز أن يأتي (يحشرون) غير مؤكد بالنون، والأصل: لتحشرون إلى الله
56 المسائل المشكلة
ولو أدخلت شيئا من الأفعال المعلقة على (أن) المكسورة المخففة من الثقيلة،
وقد نصبت ا واللام في خبرها، لم تعلق الفعل قبلها من أجل اللام كما تعلقه مع
لام الابتداء، لأن هذه اللام قد ثبت أا ليست تلك، فإذا لم تكن تلك، لم تعلق
الفعل الملغي، كما تعلقه لام الابتداء فهذا حقيقة (إن) هذه المخففة، واللام التي تلحق
معها عنديوتأملت بعد قول أبي الحسن الأخفش فيهما من كتابه (الكبير)، ( 1) وأنا
مثبته وذاكر الصواب عندي منه
فقال أبو الحسن في كتاب (المسائل الكبير): هذا باب (أن) المخففة إذا كانت
بعدها اللام عوضا، نحو قولك: إن زيد لمنطلقإعلم أن دخولها ها هنا كدخول
(لك ن) ليس لها عملألا ترى: أا تدخل على الفعل نحو قولك: إن كان لصالحا،
وإنما دخلت هذه اللام لئلاتلتبس بما تكون فيه (إن) إذا كانت في معنى ( 2) (ما)،
لأنك لو قلت: إن كان لصالحا، التبس ذاولا تكون في هذا الكلام (إن) مفتوحة
أبدا، إن وقعت على اسم أو فعل، لأن اللام لازمة لهذا ( 3)، فلا تكون إلا مكسورة