وقوله هذا ليس يقرب من الصواب، ويفسد من جهة المعنى واللفظ
فأما فساده من جهة المعنى: فإن الفعل ليس للكرم ولا ما أشبههولا يجوز أن
يخاطب، ولا يؤمر، ولا ينهى، لكن هذا الفعل للمتعجب منه، وهو حديث عنه، ألا
(/)
ترى: أنك في قولك: أكرم بزيد، مخبر عنه بأنه قدكرم، وكذلك قول الله عز وجل:
مريم: 38 ] إنما هو إخبار عن هؤلاء المذكورين وثناء عليهم، ] أسمع بهموأبصر
ليس بأمرللسمع ولا للبصر، فموضع (م) في الآية وفي قولك: (أكرم بزيد)رف ع،
لأنه الفاعلوقد جاء الباء مع اسم الفاعل بعينه، مرفوعا في قوله تبارك وتعالى:
النساء: 79 ]وقد جاءت حروف غيرها من حروف الجر ] وكفى بالله شهيدا
أن ينزل عليكم من خير من ربكم : موضعها مع ارور موضع رفع كقوله
[البقرة: 105 ]، تقديره: أن ينزل عليكم خير من ربكموكما جاء حرف الجر مع
ارور في موضع رفع، لوقوعها موضع الفاعل، كذلك جاءا في موضع رفع
لوقوعهما مبتدأ، لأن المبتدأ كالفاعل في أنه م ح د ث عنه، وذلك في قولهم: بحسبك
صنيع الخير، والجار وارور في موضع رفع، المعنى: حسبك، وكذلك: هل من رجل
الأعراف: 85 ]، وعلى هذا رفع ]ما لكم م ن إلهغيره : في الدار، وقوله عز وجل
(غيره)، لأنه حمل على موضع الجار مع ارور
فكما أن هذه الأسماء مع حروف الجر في موضع رفع، كذلك قوله (به) بعد
المسائل المشكلة 53
(أكرم) في موضع رفع، المعنى: أكرم زيد، وأسمعوا وأبصروا: أي: صاروا ذوي تيقظ
وعملبما يسمعونه ويبصرونه
فهذا الفعل عندي من باب (أفعل) الذي معناه: صار ذا كذاكقولهم: أقوى،
[ البقرة: 18 ]صمبكمعمي : من وصف بالصمم والعمى في قوله
19 - مسألة
ذكر سيبوبه وجوه (إن) الخفيفة فقال: قد تكون (إن) يبتدأ بما بعدها في معنى
(/)
________________________________________
إ ن كل نفسلما علي ها حافظ: اليمين، وفي اليمين، كما قال الله عز وجل
يس: 32 ]قال: وحدثني من لا ] وإن كللما جميعلدينا محضرون ،[ [الطارق: 4
وإن : أم أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قولك: إن زيد لذاه ب، وهي التي في قوله
( الصافات: 167 ]، وهذه (إن) محذوفة( 4 ] كانوا ليقولون ل وأنعن دنا
فقلت في ذلك: أما (إن) في الآي؛ فالقول فيها إا مخففة من الشديدة،
وإن الفرقان: 42 ]، و] إن كا د ليضلنا : وقد دخلت على الفعل مخففة في نحو
[ الصافات: 167 ] كانوا ليقولون
فيقول القائل: كيف دخلت على الفعل مخففة، وامتنعت من الدخول عليه مثقلة؟
فالجواب: أا امتنعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها الرفع
والنصب، كما يحدثهما الفعل، فمن حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضا
عليه، وأصلها أا حرف تأكيد، وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل، وإذا خففت
1) أقطف الرجل: إذا كانت دابته قطوفاوالقطوف من الدواب: البطيءاللسان، مادة قطف)
2) أجرب القوم: جربت إبلهماللسان، مادة: جرب)
3) أعرب الرجل: ملك خيلا عرابا أو إبلا عرابا)
475 ويقصد بالمحذوفة: المخففة/ 4) انظر: الكتاب 1 )
54 المسائل المشكلة
زال شبه الفعل عنها، فلم تمتنع من الدخول على الفعل، إذا كانت الجمل الخبرية على
ضربين: مبتدأ، وخبروفعل وفاعلوقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى
________________________________________
وإن كللما جميعلدينا م ح ضرون : وجاء أكثر القراءة على ذلك كقوله
فمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعده جاز إن كلنفسلما عليها الحافظ ودخولها على الفعل في الآي التي تلونا( 2) وغيرها
فأما اللام التي تصحبها مخففة فهي لأن نفرق بينها وبين (إن) التي تجيء نافية
الأحقاف: ] ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه : بمعنى (ما)، كالتي في قوله تعالى
3)، وليست هذه اللام بالتي تدخل على خبر (إن) المشددة التي هي للابتداء، ) [26
لأن تلك كان حكمها أن تدخل على (أن) فأ خرت إلى الخبر ،لئلا يجتمع تأكيدان،