تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5) يقصد ذا التنوين: تنوين التمكن الذي يلحق الاسم للفرق بين المنصرف وغير المنصرف، )

كرجل، وعصا، وفتى

44 المسائل المشكلة

ألا ترى أنه لا يوجد في الكلام اسم متمكن على حرفواحد، ولا اسم متمكن

على حرفين أحدهما حرف لين، لأنه يلزم متى كان على حرفين أحدهما حرف لينأن يصير

على حرف واحدعلى ما رسمناه في (فم)، فإذا زيد على الاسم الذي على حرفين أحدهما

حرف لين حرف لا يلحق بلحاقه حرف اللين التنوين لم يمتنع أن يوجد اس م أحد حرفيه

الأصليين حرف لين، وذلك قولهم: شاة، وفوك، في الإضافة، وفو زيد

ولذلك قال النحويون في ترخيم (شية)( 1) اسم رجل أو غيره على قول من

(/)

قال: يا حا ر ( 2): يا وش ي أو يا وشي، فردوا ما حذف من الكلمة، لأم لم يجدوا في

العربية اسما على حرفينأحدهما حرف لين، فيقولوا بغير رد الأصل إليه

فلما كان (فم) بعد حذف اللام منه يجري على ما ذكرناه، ويلزم فيه ذلك،

أبدل من الواو التي هي عين الميم، لأا توافقها في المخرج

وللقائل أن يقول: إا كانت أولى من الياء في أن تبدل من الواو، لما فيه من الغنة،

ومشاتها بذلك النون المشاة للواو، فلما أبدلت الميم صارت كسائر أخواا التي حذفت

(/)

اللام منها، وجرى الإعراب على الحرف الثاني المبدل من العين، ولم يخرج عن منهاج

أخواا ونظائرها التي على حرفينوقد حذفت اللام منهاهذا في الإفراد

فأما في الإضافة، فإن الميم لا تبدل من العين، لأن الاسم لا يبقى على حرف

واحد، ولا يلحقه في الإضافة التنوين فلا تسقط العين، كما كانت تسقط في الإفراد

لكنها تثبت العين في (شاة) لما لم تكن طرفاويتحرك الحرف الذي قبل العين من (فم)

بحسب الحرف الذي ينقلب إليه العين، وهذا حرف نادر في العربية لا يعرف له نظير، إلا

(ذو) التي تضاف إلى أسماء الأنواع( 3)، ويوصف ا كقولهم: ذو مال، وذو علم،ونحوه

1) الشية: سواد في بياض، أو بياض في سواداللسان، مادة: وشي)

2) الترخيم على وجهين: أحدهما: أن يحذف آخر الاسم وهو مراد في الحكمويعبر عن هذا )

الوجه بلغة من ينتظر الحرفوالوجه الثاني: أن يحذف آخر الاسم، ويكون الاسم بعد

الحذف كأنه اسم قائم برأسهويعبرون عن هذا الوجه بلغة من لا ينتظر الحرف، فعلى هذه

اللغة يقال في ترخيم حارث: يا حار

3) يقصد بأسماء الأنواع: أسماء الأجناس من ذواتومعان)

45

فأما قولهم: امراء، وبامرئ، وامرؤ، وابنما، وبابنم، وابن م، وأخوه، وأبوه،

فمثل: فوه، في أن ما قبل حرف الإعرابيتبع حرف الإعراب، ويخالف (فما) في أن

(/)

التابع لحرف الإعراب فيها غ ير فاءالفعل، وفي (فم) و(ذو مال) التابع له فاء الفعل

وجميع هذه الحروف نوادر شاذة عن القياس وما عليه جمهرة الأسماء وغيرها

من المعربات، وإنما ذكرناها لموافقتها (فما) في الإضافةوقد اضطر الشاعر فأبدل من

العين في (فم) الميم في الإضافة، كما أبدلها منها في الإفراد فقال:

( يصبح ظمآن وفي البحرف م ه( 1

وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة، فأجرى الإضافة مجرى المفرد

في الشعر للضرورة، كما أجرى فيها الإفراد مجرى الإضافة في الضرورة، وذلك قوله:

(/)

________________________________________

( خالط من سلمى خيا شيم وفا( 2

فحكم هذه الألف في قوله: وفا، أن تكون بدلا من التنوين، والمنقلبة من العين

سقطت لالتقاء الساكنين، لأنه الساكن الأول، وبقي الاسم على حرف واحد،

وجاز هذا في الشعر للضرورة، لأنه قد يجوز في الشعر كثير مما لا يجوز في الكلام

فمن ذلك قوله:

( مهلا أعاذل قد ج ربت من خلقي أني أجو د لأقواموإن ضنوا( 3

وقوله:

( ت شكو ال وجى من أظللوأظلل( 4

وقوله:

( دارل سعدى اذهمن هواكا( 5

1) الرجز لرؤبة بن العجاج، انظر: مجموع أشعار العرب ديوان رؤبة/ 159 ، وقبله: )

كالحوت لا يرويه يل همه

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة