النون من الواو في قولهم: صنعاني، وراني، في الإضافة إلى (صنعاء) و(راء)
وقياس هذا وما أشبهه مما فيه علامة التأنيث التي هي ألف وهمزة، أن تبدل من
همزته واو في الإضافة، كما تبدل منها الواو في التثنية، والجمع بالألف والتاء، فيقال:
صنعاوي( 1) كما يقال: حمرواي، وحمراوان، وحمراوات، لكن لما كانت النون تشابه
الواو وأختيها( 2) أبدلتمن الواو
فإن قيل: ما تنكر أن تكون النون بدلا من الهمزة ولا تكون بدلا من الواو؟
قلنا: لم نر الهمزة أبدلت منها النون، ورأيناها أبدل منها الموافق للواو، وهو الألف
في قولهم: رأيت زيدا( 3)، و(إذن)( 4) في الوقف على (إذا) الذي هو جواب وجزاء،
(/)
فكما أبدل منها الموافق للواو، كذلك أبدلت من الواو، لأن هذه الحروف الثلاثة
أعني: الياء، والواو، والألف، مجراهن مجرى حرف واحد؛ لوقوع كل واحد منها
موقع الآخر، وانقلاب بعضها إلى بعض، ويتبين ذلك في تصفح التصريففإنه حد
( يشتمل على معرفة هذا دون غيره( 5
فالنون في (راني) بدل من الواوومما يوفق بين النون وهذه الحروف، أا
وقعت إعرابا في الأفعال المضارعة، كما وقع ما هو من هذه الحروف إعرابا؛ وهو
الحركات التي هي الضمة، والكسرة، والفتحةويوفق بينهن أيضا أا قد زيدت
(/)
ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، في نحو: قنبر( 6)، وعقنقل( 1)، وفرسن( 2)، وسكران،
1) مثال، للإضافة -أي النسبة- إلى صنعاء، وكذلك حمراوي)
2) يقصد بأختي الواو: الياء والألف)
279 / 3) التنوين: نون ساكنة، وتقلب هذه النون ألفا في الوقفانظر: شرح الشافية للرضي 2 )
4) قال الرضي في شرح الشافية: أما (إذن) فالأكثر قلب نوا ألفا في الوقف، لأا تنوين في )
279 / الأصل انظر: شرح الشافية 2
5) لم أجد في كتب الصرف أن التصريف علو يختص بدراسة تغييرات أحد أحرف العلة فقط)
6) القبر والقنبر: طائر يشبه الح مرةاللسان، مادة: قبر)
المسائل المشكلة 43
ونحو ذلك، كما زيدت الحروف الثلاثة في هذه المواضعوبينهن ضروب اشتراك
يكفي بعض ذلك من جميعه
والهاء أيضافبينها وبينهن من الوفاق ما تقدم، وأا تزاد في الوقت لتبيين
الحركة كما تزاد الألف فيه لذلكوذلك قولهم: أنا، وحي هلا، زيدت لتبيين
وما أد ري ك ما هيه ،[ الأنعام: 90 ] اقتده: الحركةكما زيدت الهاء في نحو
[القارعة: 10 ]لذلك فإذا وصل لم تثبت، كما لا تثبت الهاء في الوصل، ومثل هذا
الأحزاب: 67 ] حكم الألف في الوصل والوقف كحكم ] فأ ضلونا ال سبيلا : قوله
التي في (أنا) فهذه الحروف تتفق من هذه الجهات ومن غيرها
(/)
فكذلك اتفقن في أن حذفن لامات، ف(ف م) أصله: ف وه، لما ذكرناه وحذفت
الهاء التي هي لام، كما حذفت الياء والواو اللتان هما لامان في (يد) و(غد) ونحوهما
ومثل: فم - مما لامه هاء فحذف - قولهم: شفة، وشاة، واست، وعضة،
فيمن قال: عضاه، وسنة، فيمن قال: سانهت( 3) ، فلما حذفت الهاء التي هي لام
وكان حكم العين أن ت حرك بحركات الإعراب، كما ت حرك العين من (يد) ونحوه
بعد حذف اللام منها، ومن حكم الواو إذا تحركت وتحرك ما قبلها أن تنقلب ألفا،
(/)
________________________________________
كما انقلبت في (عصا) و(قطا)، فإذا انقلبت الواو لت حركها وت حرك من قبلها لزم أن
يلحقه التنوين( 4) في الوصل، فسقط الساكن الأول الذي هو الألف المنقلبة عن الواو
التي هي عين، لالتقاء الساكنين -هي والتنوين- فكان يلزم لو جرى على هذا أن
يكون في الوصل: هذا فافاعلم، في الأحوال الثلاث، فكان الاسم يصير على حرف
واحد، فيخرج عما عليه الأسماء المتمكنة
=
1) العقنقل: ما ارتكم من الرمل وتعقل بعضه ببعضاللسان، مادة: عقل)
2) الفرسن بالنون: للبعير كالحافر للدابةاللسان، مادة: فرس)
3) سات النخلة وهي سنهاء: حملت سنة، ولم تحمل أخرىاللسان مادة: سنة)