يعود من الاسم الذي بعد الصفة في قولك: هند حسنة وجهها، ضمير يعود إلى
(هند)لكن الضمير العائد إلى (الجارتين) محذوف، كما أن الضمير من: هند حسنة
(/)
الوجه، ودعد حسنة وجهالأب- محذو ف، فلذلك أنث (جون) من قوله: جونتا
مصطلاهما، كما أنث (حسنة) في قولك: هند حسنة الوجه
ألا ترى: أنك إذا قلت: أقامت جارتا صفا كميتا الأعالي جونتا مصطلى
الأعالي، لم يتصل (جونتا) باسم يعود منه إلى (الجارتين) ضمير، كما لا يعود من
وبابهولم نرهم يجعلون لفظ التثنية للجمع، إلا أنه لا يمتنع ذلك في هذا الموضع، لأن
اموع الذي هو قولنا: الأعالي -هنا- اثنان في الحقيقة، ف ح مله على المعنىأو
فقدصغت: استعمل اللغتين اللتين في نحو هذا جميعا، فحمل الأول على قوله
والثاني على: وضعا رحليهما، وليس ذلك بحسن، لأن الراجع أن يكون ،قلوبك ما
على لفظ المرجوع إليه أحسن، إلا أن ذلك لا يمتنعففي هذا التأويل تخليص للشعر
من عيب، وإدخال له في عيب آخر
ص: 50 ]، فقال الفراء فيه: ] جنات عدنمفت حة ل هم الأبوا ب : فأما قوله
رفع الأبواب بمفتحةلهم أبواا، والألف واللام خل ف من الإضافة، تقول: مررت
فإنالجحي م : برجلحسنةالع ين قبيحالأن ف، والمعنى: حسنةعينه، قبيحأنفه، ومنه
النازعات: 39 ]، أي: مأواه، ولو قال: مفتحةلهم الأبواب، على أن ] هي ال مأ وى
(/)
________________________________________
تجعل (المفتحة) في اللفظ (للجنات)، وفي المعنى (للأبواب)، مثل: الشعرالرقابا،
والشاحط الدارا، لجاز
وأقول إنا: إذا قلنا: مرر ت برجل حسن الوجه، فالإضافة فيه: برجلحسن
وجهه، ثم حذف المضاف إليه (الوجه)، وهو هذا الذي كان عائدا مما اتصل بالصفة
إليه الفراء، لما جاز: مرر ت برجلحسنالوجه، ولقيل: حسنالوجه، كما يقال
38 المسائل المشكلة
برجلحسنوجههولما جاز: مررت بامرأة حسنة وجهها، فقولهم: مررت برجل
حسنالوجه، وبامرأة حسنةالوجه، دلي ل على أن الراجع إلى الصفة إذا حذف مما
يتصل ا صار الضمير الذي كان يرجع إلى الموصوف مما يرتفع بالصفة نفسها
لا يجوز أن يرتفع من حيث ،مفت حة له م الأبوا ب : و(الأبواب) من قوله
كان يرتفع مفتحة لهم أبواا، وتأ ول ارتفاعها من هذه الجهة خطأ لما ذكرناه
فإن قلت: بم يرتفع؟ فإن ارتفاعه عندي من جهتين:
إحداهما: أن يكون بدلا من المضمر في (مفتحة)، كأنه على: فتحت الجنا ت
أبواا، فأبدلت (الأبواب) من (الجنات)، لأا منها وبعضها، كما تقول: ضرب زيد
رأسهوعلامة التأنيث في (مفتحة) على هذا قبل أن تبدل منها (الأبواب) لضمير
(الجنات)ولا يجوز على هذا: زيد مضروب الأب، إذا أبدلت الأب مما في
(مضروب)، لأن (الأب) ليس بزيد ولا ببعضه، كما أن (الأبواب) من (الجنات)،
(/)
________________________________________
فلا يجوز إبداله منه إلا على جهة الغلط
والأخرى: أن تكون (الأبواب) مرتفعة (بمفتحة) على نية راجعإلى (الجنات)
محذوف، كأنه في التقدير:
وإن للمتقين جناتعدنمفتحة لهم الأبواب منهافالتأنيث في (مفتحة) على
النازعات: 39 ]، أي: المأوى له، ]فإنال جحي م هي ال مأ وى : وعلى هذا قوله
فحذف (له) لما في الكلام من الدلالة عليه، كما حذف (منه) في قولهم: السم ن
منوان بدرهم( 1)وليس حذف بعض الخبر للدلالة عليه بأعظم من حذف الخبر
2) قال ابن يعيش: والعائد محذوف تقديره: منوان منه بدرهم)
المسائل المشكلة 39
بأسره، إذا قامت على حذفه دلالة تدل عليه
وخطؤه في تأويله الألف واللام في هذه الآية على أما بدل من الهاء الضمير،
لأن الألف واللام إنما تكونان عوضا من علامة الضمير في المعنى دون اللفظ في باب:
حس ن الوجه، وما أشبهه من الأسماء التي كان حكمها أن ترتفع بالصفات المشبهة
بأسماء الفاعلين أو بأسماء المفعولين، ثم يحذف الراجع منها، وتجعل الصفة للأولولم