تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحقل الرخامى قد عفا طللاهما

( كميتا الأعالي جونتا مصطلا هما( 2

وإنما صار حسنة وجهها رديئا، لأن (حسنة) من قولنا: هذه امرأة حسنة، صفة

جارية على المرأة، وفيها ذكرها، ولذلك أنثنا بالتاء، فإذا قلنا: مررت بامرأة حسن

وجهها فالحسن للوجه، والهاء راجعة من الوجه إلى المرأة، كما رجع الضمير إليه من

(حسنة)فإذا قلت: مررت بامرأة حسنة وجههافقد جمعت بين ضميرين للمرأة

(/)

يرجعان إليهاأحدهما ضمير في (حسنة)، والآخر الهاء في (وجهها)وأخطأت،

لإضافتك (حسنة) إلى (الوجه)، والحس ن هو الوجه، والشيء لا يضاف إلى نفسه

وأيضا فقد أنثته، وهو لمذكر

فإن قيل: فقد أضفت (حسن) إلى الوجه، وهو في قولك: الحسن الوجه

فالجواب أن في (حسن) ضميرا يرجع إلى الموصوف به الجاري إعرابه عليه،

فقد خرج أن يكون ل(الوجه)، ولو كان له لارتفع به، على أنه حديث عنه وفعل له

( أو عدو شاحطدارا ( 1

و:

الشاحطالدارا

و:

( الشعري الرقابا ( 2

و:

الشعرالرقابا

وحس ن وجها، والحس ن الوجه، لما صار فيه ضمير ما يجري عليه نصب ما

بعده وأعمله إعمال الفعل، كما أن (ضاربا) في قولك: هذا رج ل ضار ب زيدا،

وامرأة ضاربة عمرالما كان فيه ذكر الموصوف، وأعمل عمل الفعل نصب المفعول

أما وجه تشبيهه (حسنة وجهها) ب(بحسنة الوجه) في ضرورة الشعر، فلأن

(الحسن) في قولك: الحسن الوجه، هو الوجه في المعنى، وهو مضاف إليه، وفيه

حرف التعريف الذي هو بدل من علامة الضمير، فكما جاز أن يضاف (الحسن) إلى

(الوجه)، وهو هو في المعنى، وفيه ما هو بدل من الضمير العائد إلى الموصوف، وهو

(/)

________________________________________

1) هو عجز بيت لعدي بن زيد العبادي، وصدره: من وليأو أخي ثقة انظر: ديوان 101 )

102/ وهو من شواهد الكتاب 1

103 ، أنشده سيبويه بروايتين، كما هنا، وهو جزء من بيت للحارث بن ظالم / 2) الكتاب 1 )

المري وهو:

فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعري رقابا

المسائل المشكلة 35

لام التعريف، كذلك جاز أن يضاف (حسن) إلى (الوجه)، وهو مضاف إلى

شبه(حسنة وجهها) بحسن الوجه من حيث ذكرنا

إلا أن هذا التشبية رديء، لما يعترض فيه ما قدمنا من إضافة الشيء فيه إلى

نفسه، ولتأنيث المذكر، وليس يعترض شيء من ذلك في حسنةالوجه،فلذلك كان

رديئا ومرذولا، وتشبيها بعيدا

فأما قوله: ج ونتا م صطلاهما، فقد قدره سيبويه تقدير حسنةوجهها، وجعل

قياسه كقياسه، وكان حكمه عنده أن يقول -إن أجراه على الأصل دون الحذف :

جارتا صفا جو ن مصلاهما فيجرى (جو ن) على (الجارتين) فيرتفع بجريه عليهما،

لأما مرفوعتان، ثم يرتفع (المصطلى) ب(جون)، ويعود ضمير التثنية إلى

(الجارتين)، فيكون كقولك: الهندان حس ن ثوماوهن د حس ن وجهها

وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول: أقامت على ربعيهما جارتا

(/)

________________________________________

صفا جونتا المصطليات، فيمن قال: الهندان حسنتا الوجوهوفيمن قال: وضعا

رحليهما: جونتا المصطلين، فيصير كقولك: الهندان حسنتا الثوبين، فلم يستعمله على

الإتمام والأصل، ولا على الاختصار والحذف، ولكن جملة كقولك: هذه امرأة

حسنة وجهها، فثنى (الجون)، وهما وصف (للجارتين)، وإضافة مثنى إلى (المصطلى)

( رأ ت جبلا فو ق الجبالإذا التق ت رؤوس كب يريهن ينتطحان( 1

ولست أعرف من قائل هذا القول، إلا أنه ليس يمتنع، ويخرج الكلام به من أن

يكون على قولك: هند حسنة وجهها، لأن الضمير المثنى على هذا في قوله:

مصطلاهما، ليس يرجع إلى (الجارتين)، إنما يرجع إلى (الأعالي)، لأن (الأعالي)- وإن

كان مجموعا في اللفظ- فهو اثنان في المعنى، فحمله على ذلك، فكأنه قال: أقامت

جارتا كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي، وإذا كان كذلك لم يكن على: حسنة

وجهها، لأن (الجون) لم يضف إلى اسم يتصل به ضمير يعود إلى (الجارتين) كما

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة