تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لوقوعه موقع ما الحرفية أغلب عليه، وهو حرف الخطابولا موضع لهذه الكاف في

هذه الأماكن من الإعراب، ولا للتاء في (أنت)، لأما ليسا باسمين، فيستحقا إعرابا

فلا يجوز أن يكون منصوبا، لأنه لا فعل ناصبا له، ولا يجوز أن ينتصب عن

الاسم المضمر، لأنه معرفة، والمعارف لا تنتصب عن الأسماء، وأيضا فليس الاسم

الذي هو (أن)( 3) مما ينتصب عنه اسم، لأنه لا شبه للأفعال فيه ك(عشرين) وغيره

من الأسماء المنونة، فلا يجوز أن يكون موضعه نصبا

(/)

ولا يجوز أيضا أن يكون موضعه جرا، لأن المتصل به اسم مضمر، والمضمرات

معارف لا تضاف، وهذا الاسم أشد المعارف كلها تخصيصا، وأقعدها في التعريف

ولا يجوز أن يكون موضعها رفعا، لأن ما قبلها ليس بفعل فيرفعها، ولا شيء

مشبهبه، وليس بسائغ أن يرتفع بالاسم المضمر الذي قبلها، كما يرتفع خبر المبتدأ،

1) الكاف اللاحقة لاسم الإشارة مثل: ذلك، وتلك، وللضمير المنفصل مثل: إياك ولبعض )

أسماء الأفعال مثل: رويدك، والنجاءك، ولأرأيت مثل: أرأيتكفهي في كل هذه حرف

خطاب لا محل لها من الإعراب

2) وقد ذكر ابن هشام أن الفراء جعل التاء في (أرأيتك) حرف خطاب، والكاف فاعلا)

3) أصل (أنا) عند البصريين: (أن)، والألف في آخرها أتي ا لبيان الحركة، وكذلك التاء في )

(أنت) أتي ا للخطابأما الكوفيون قالوا: أن التاء من نفس الكلمة وهي بكمالها اسم

المسائل المشكلة 23

لأن (أنت) وحدها ليست بكلام تام، كما أن المبتدأ مع خبره كلام تام، فإذا لم يجز أن

يكون موضعه نصبا ولا جرا ولا رفعا ثبت أنه لا موضع له من الإعراب، فإذا لم يكن

يكون بمعنى (وقع)، و(حدث)، فيدل على معنى وزمان،كما يدل (حدث) و(وقع) عليهما

والضرب الآخر: أن يكون دالا على زمان فقط، غير دال على الحدث وهذا

الضرب هو الذي يلزم فاعل (كان) فيه الخبر منتصبا غير مفارق له، وإنما لزمه الخبر عوضا

من الحدث الذي يدل عليه الفعل مع الزمان، فخبر (كان) دل على معنى وهو أخوك،

(/)

________________________________________

ونحوه في: كان زيد أخاكفيساوي قولك: كان عمرو أخاك، قولك: ضرب عمرو، لأن

كل واحد منها يدل على معنى، وزمان فاعل، إلا أن المعنى الذي وقعت الدلالة عليه في:

ضرب عمرو -مقدما، وقعت الدلالة عليه في: كان عمرو- مؤخرا، والجملتان في ذلك

تجتمعان في أن كل واحد منهما يدل على حدث، وزمان، وفاعل

فإن قال قائل: فقد يقع في خبر (كان) وأخواا ما يدل على أكثر من معنى،

وهو الجمل نحو: كان عمرو أبوه منطلق، وكان بكر قام أبوه، وأبوه منطلق، وقام

أبوه، كل واحد منهما يدل على أكثر من معنىفليس قولنا: كان زيد أبوه منطلق

مساويا لضرب عمرو

قلنا: إن هذه الجملة -وإن دلت على أكثر من معنى- فهي واقعة موقع

الآحاد، وما يدل على معنى واحد، ولذلك حكم بأن لها من الإعراب موضعا، ولو

لم تقع موقع مفردلم يحكم لموضعها بإعرابألا ترى: أنه لا موضع للجمل التي

24 المسائل المشكلة

يبتدأ ا، ولا للتي تقع صلة للأسماء الموصولة، لأا لم تقع موقع المفرداتفهذه

وجهه خلافه له أن: ضرب عمرو دال على معنى، وزمان، وفاعل، وكان

عمرو، كالحدث الذي دل عليه (ضرب)فلو اتفقا في المعنى، كما اتفقا في اللفظ،

كما نصبت الخبر في قولك: كان زيد أخاك، حتى تتقدمه الدلالة على الحدث مع

الدلالة على الزمان، كما لا تنصب (عمرا) في قولك: ضرب بكر عمراحتى تتقدمه

(/)

________________________________________

الدلالة على الحدث والزمان والفاعل، فنصبك (الأخ) وما أشبهه مما يقع خبرا

ل(كان) قبل تقدمه الدلالة على الحدث دليل على أن التشبيه لفظي غير معنوي

وكل ما دل من أخوات (كان) على زمان مجردمن الحدث اقتضت الخبر

المنصوب، كما تقتضيه (كان)، لا فصل بينهما في ذلك، فإن دل على الحدث مع

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة