تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتعلق به قوله: (لك) إلا معني الفعل دون غيره، لأنه لا فعل ظاهر في هذه الآية، كما

في الآية الأخرى، وقد دللنا على أن الفعل المختزل لا يجوز أن يكون عاملا فيه

226 المسائل المشكلة

(/)الذي كان في الأصل عاملا في قوله: (من الزاهدين) دون أن يكون ما ذكرت من ¶ الظرف العامل؟ ¶ قيل: لا يسوغ هذا، لأن ذلك المضمركان في الأصل الخبر، فلما اختزل قام ما ¶ عمل فيه مقامه، فناب عن الخبر، وصار العمل له دون ذلك المضمر في الأصل ¶ ولو جاز أن يكون ذلك الفعل العامل في الظروف هنا، لجاز: زيد قائما في الدار، ¶ لأن العامل إذا كان فعلا لم يمتنع تقديم مفعوله، والمضمر بمنزلة الظاهر، فامتناعهم ¶ من إجازة هذا يدلك على أن الفعل الذي قام مقامه قوله: (من الزاهدين) في الآية، لا ¶ يجوز أن يكون عاملا في الظرف، وإنما العامل فيه، والذي يتعلق به هذا الظرف ¶ يكون أحد الشيئين اللذين ذكرناهما من الفعل المظهر، أو معني الفعل لا غير ¶ القصص: 20 ]، فلا يكون الذي ] فا خ ر ج إني ل ك من الناصحين: فأما قوله ¶ يتعلق به قوله: (لك) إلا معني الفعل دون غيره، لأنه لا فعل ظاهر في هذه الآية، كما ¶ في الآية الأخرى، وقد دللنا على أن الفعل المختزل لا يجوز أن يكون عاملا فيه ¶ 226 المسائل المشكلة ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ ولا يجوز أن يكون متعلقا بقوله (من الناصحين) في شيء من التقديرين، ¶ والقولين اللذين قيلا في الألف واللام، لامتناع تقديم ما في الصلة علي الموصول، ¶ ولأن اسم الفاعل إنما يعمل لشبهه بالفعل، فإذا زال عنه شبه الفعل بالتعريف أو بغير ¶ ذلك، لم يجز أن يعمل عملهألا تري أن النحويين لا يجيزون: هذان زيدا ضار ب ¶ وتاركه، إذا أرادوا هذان ضار ب زيدا وتاركه، لامتناع الفعل من الوقوع هنا ¶ فإذا لم يجز حمل (لك) في الآية على شيء مما ذكرناه، ثبت أنه متعلق بالظرف ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ على ما قدمنا من جواز عمل معني الفعل في الظروف مقدمة ¶ وأنا علىذل كم م ن : وليس قوله (فيه) ولا (لك) ولا (على) في قوله ¶ الأنبياء: 56 ] على حد قولك: نصحت لك، وزهدت فيه، وشهدت ] ال شاهدي ن ¶

عليه، لما ذكرناه، ولكن لما قدمناه من الإبانة والزيادة في الإفادةفهذا ما رأيناه في

هذه الآي

فالذي كان يقوله محمد بن السري، وكانوا فيهمن ال زاهدي ن : فأما قوله

أنه يذهب إليه في ذلك، أنه يحمله على: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين

وقياس قوله هذا أن تكون الآيتان الأخريان على: إني ناصح لك من

الناصحين، وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين، فالظرف في الآي على هذا متعلق

باسم الفاعل المضمر، وليس هذا الإضمار في الاطراد والكثرة ،كنحو: أزيدا ضربته

وزيدا اضربه، وما أشبه هذا، لأن المفسر في هذا مثل المفسر في تعريفه وتنكيره،

وليس المف سر في الآية من المف سركذلك، إلا أن ذلك لا يمنع أن يجيء في كلامهم مثله

وذكر أن الذي ذهب إليه في هذه الآية مذهب الكسائي، وحمل الكلام على

ظاهره، وما عليه الكثرة أولى من أن يحمل على إضمار لم يكثر نظيره ولم يطرد

ونجعل لك ما سلطانا فلا يصلون إليك ما بآياتنا أنت ما ومن: فأما قوله

(/)عليه، لما ذكرناه، ولكن لما قدمناه من الإبانة والزيادة في الإفادةفهذا ما رأيناه في ¶ هذه الآي ¶ فالذي كان يقوله محمد بن السري، وكانوا فيهمن ال زاهدي ن : فأما قوله ¶ أنه يذهب إليه في ذلك، أنه يحمله على: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ¶ وقياس قوله هذا أن تكون الآيتان الأخريان على: إني ناصح لك من ¶ الناصحين، وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين، فالظرف في الآي على هذا متعلق ¶ باسم الفاعل المضمر، وليس هذا الإضمار في الاطراد والكثرة ،كنحو: أزيدا ضربته ¶ وزيدا اضربه، وما أشبه هذا، لأن المفسر في هذا مثل المفسر في تعريفه وتنكيره، ¶ وليس المف سر في الآية من المف سركذلك، إلا أن ذلك لا يمنع أن يجيء في كلامهم مثله ¶ وذكر أن الذي ذهب إليه في هذه الآية مذهب الكسائي، وحمل الكلام على ¶ ظاهره، وما عليه الكثرة أولى من أن يحمل على إضمار لم يكثر نظيره ولم يطرد ¶ ونجعل لك ما سلطانا فلا يصلون إليك ما بآياتنا أنت ما ومن: فأما قوله ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ القصص: 35 ]فيكون قوله: (بآياتنا) علي وجهين: أحدهما: أن ] اتبعك ما الغالبون ¶ يتعلق بقوله: (فلا يصلون) فيكون على: ونجعل لكما سلطانا بآياتنا ¶ أنت ما ومناتبعك ما : فإن قلت: فهل يجوز أن يكون متعلقا بقوله ¶ فيكون تبينا ل( الغالبون) كما أن (إلى)، و(على) و(فيه) في الآي ل الغالبون ¶ (الناصحين) ول(الزاهدين)؟ ¶ المسائل المشكلة 227 ¶ فالجواب: أن هذا التأويل على ما نراه لا يستقيم من قبلأنه لا يخلو إذا حمل ¶ على هذا من أن يكون متعلقا بقوله: (اتبعكما) أو بالغالبين، ولا يجوز تعلقه بواحد ¶ منهما، لامتناع تقديم ما في الصلة علي الموصولين، وكل واحد مما ذكرنا بجواز تعلقه ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ به في صلة، وليس في الكلام شيء آخر من فعل ولا معني فعل، فإذا كان كذلك لم ¶ أحمله إلا على أحد الوجهين اللذين قدمناهما ¶

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة