فالقول فيه إن (يا) قد دلت على الفعل والفاعل، ولذلك انتصب المنادي
المنكور والمضاف، وكان موضع المفرد المضموم نصبا لذلك
وقد خرج شيء في غير الخبر عن هذه السنن التي ذكرنا أن الجمل تجيء عليها،
وغير هذين القسمين الذين هما: الابتداء والخبر، والفعل والفاعل، وذلك في الأمر
كقولهم: صه، ومه، وإيه، ونحو ذلك، ألا ترى: أن هذه الكلم كل شيء منها جملة،
وكلام تام، وليس بفعل ولا فاعل، إلا أنه قد أقيم مقام الفعل، يدلك على ذلك أنه
يؤكد ما فيه من الضمير، ويعطف عليه، كما يفعل ذلك بالفعل، فهذه الأشياء قائمة
مقام الفعل، فالأصل الفعل، وليست هذه الكلم كحرف النداء نحو (يا) وأخواا؛ ألا
ترى: أن حروف النداء لا تحمل الضمير، ولا يعطف عليه، ولا يؤكد ما فيه، فالنداء
(/)فالقول فيه إن (يا) قد دلت على الفعل والفاعل، ولذلك انتصب المنادي ¶ المنكور والمضاف، وكان موضع المفرد المضموم نصبا لذلك ¶ وقد خرج شيء في غير الخبر عن هذه السنن التي ذكرنا أن الجمل تجيء عليها، ¶ وغير هذين القسمين الذين هما: الابتداء والخبر، والفعل والفاعل، وذلك في الأمر ¶ كقولهم: صه، ومه، وإيه، ونحو ذلك، ألا ترى: أن هذه الكلم كل شيء منها جملة، ¶ وكلام تام، وليس بفعل ولا فاعل، إلا أنه قد أقيم مقام الفعل، يدلك على ذلك أنه ¶ يؤكد ما فيه من الضمير، ويعطف عليه، كما يفعل ذلك بالفعل، فهذه الأشياء قائمة ¶ مقام الفعل، فالأصل الفعل، وليست هذه الكلم كحرف النداء نحو (يا) وأخواا؛ ألا ¶ ترى: أن حروف النداء لا تحمل الضمير، ولا يعطف عليه، ولا يؤكد ما فيه، فالنداء ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ مخلف لهذه الأشياء الموضوعة للأمر من حيث ذكرنا، وإن اجتمع القبيلان في أن كل ¶ واحد منهما موضوع موضع الفعل ¶ 212 المسائل المشكلة ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ وقد جاءت في الجمل الخبرية أيضا ألفا ظ في غير الفعل والفاعل والمبتدأ وخبره، ¶ وذلك في الخبر قليل، وفي غير الخبر أكثر، وذلك قولك في الخبر: هيهات زيد، فهذا ¶ المؤمنون: ] هيها ت هيها ت لما توعدون : بمنزلة بع د زيد، ومن قوله عز وجل ¶ 36 ]، وقول الشاعر: ¶ ( فهيها ت هيها ت العقي ق وأهله وهيها ت وصلبالعقيقتواصله( 1 ¶ وقالوا: وشكان ذا( 2)، وفي المثل: سرعان ذي إهالة، ومن ذلك ما حكاه ¶ سيبويه من أن بعضهم قيل له: إلي ك، فقال: إلي، كأنه قال له: تن ح، فقال: أتنحى، ¶ فجعل قوله: إلياسما لأتنحى ¶ فأما (شتان) فقياسه أن يكون ك(سرعان) في ارتفاع ما بعده به ارتفاعه ¶ بالفعل، وسواء كان ذكر مفردا أو مثنى، كما أن فاعل (سرعان) كذلك، إلا أن ¶ الأصمعي لا يجيز شتان ما بينهما، حتى يقول: شتان زيد وعمرو، أو شتان ما هما، ¶
فكأنه يجعل (ما) صلة، وكأنه لم يجز ذا لذهابه إلى أن (شتان) تثنيةحكى
السكري عن الرياشي عن الأصمعي قال: يقال: جاءوا من ش ت ، وقال رؤبة:
اجتبنه من شت
قال: فمن ثم ذهب الأصمعي إلى فتح (شتان) في معنى التثنية، لأن واحدها
شت، وهذا الذي ذهب إليه من أن ذلك تثنية بعيد، لانفتاح النون، ولأنه لو كان
اسما غير مسمى به الفعل، لجاز أن يقدم ويؤخر، فيقال: شتان هما، وهما شتان،
والبيت الذي أنشده أبو زيد في فتح النون في التثنية شاذ، من الناس من لا يقبله
فأما ما يجيزه بالبغداديون من فتحها، فإنما يجيزونه إذا تقدمت النون الياء في
الجر والنصب، وإذا كان كذلك لم يمتنع شتان ما بينهما
60 - مسألة
اعلم أن الفاعل لا يجوز أن يكون جملة، ولا يجوز في الجمل في أن تقام مقام
الفاعل، ولا مقام ما يجري مجرى الفاعل، لأن الفاعل يكنى عنه، فلا يجوز قيام الجمل
1) البيت لجرير)
(/)فكأنه يجعل (ما) صلة، وكأنه لم يجز ذا لذهابه إلى أن (شتان) تثنيةحكى ¶ السكري عن الرياشي عن الأصمعي قال: يقال: جاءوا من ش ت ، وقال رؤبة: ¶ اجتبنه من شت ¶ قال: فمن ثم ذهب الأصمعي إلى فتح (شتان) في معنى التثنية، لأن واحدها ¶ شت، وهذا الذي ذهب إليه من أن ذلك تثنية بعيد، لانفتاح النون، ولأنه لو كان ¶ اسما غير مسمى به الفعل، لجاز أن يقدم ويؤخر، فيقال: شتان هما، وهما شتان، ¶ والبيت الذي أنشده أبو زيد في فتح النون في التثنية شاذ، من الناس من لا يقبله ¶ فأما ما يجيزه بالبغداديون من فتحها، فإنما يجيزونه إذا تقدمت النون الياء في ¶ الجر والنصب، وإذا كان كذلك لم يمتنع شتان ما بينهما ¶ 60 - مسألة ¶ اعلم أن الفاعل لا يجوز أن يكون جملة، ولا يجوز في الجمل في أن تقام مقام ¶ الفاعل، ولا مقام ما يجري مجرى الفاعل، لأن الفاعل يكنى عنه، فلا يجوز قيام الجمل ¶ 1) البيت لجرير) ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ 2) وشكان مثل: سرعان، اسم فعل) ¶ المسائل المشكلة 213 ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ مقامه، لأنك لو فعلت ذلك للزمك إضمارها، وليس لها إضمار ¶ فإن قلت: أفليست الأسماء المضمرة قد قامت مقام الفاعل، وليست هي مما ¶ يكنى عنها وإضمارها؟ ¶ فالقول: إن الجمل ليست أسماء مضمرة، وإنما هي مظهرة، والمظهرات إذا ¶ أقيمت مقام الفاعل لزم الكناية عنها وإضمارها، وذلك لا يجوز في الجمل، وأيضا ¶ فإن عامة الأسماء الفاعلة يثنى ويجمع، والجمل لا تثنى ولا تجمع ¶ وأيضا فإن الفاعل عك س المبتدأ، فلو جاز أن يقوم مقامه الجملة لجاز أن يقوم ¶ مقام المبتدأ، فكنت توقع الجملة موقع الاسم المبتدأ على أا محدث عنها، ثم تسند ¶ الحديث بعد إليها ، إما جملة وإما مفردا على حسب ما يسند إلى المبتدأ؛ ألا ترى: أن ¶ كل ما صلح أن يكون فاعلا من الأسماء صلح أن يكون مبتدأ، وقد يكون مبتدأ ما ¶ لا يكون فاعلا نحو: (كم)( 1)، و (مذ)، فكذلك لو جاز أن تكون الجملة فاعلة ¶