صلى الله عليه وسلم
أنه قال: المتصنع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني
89
يقول: كيف يعجب عاقل بعمله وهو يعلم أنه لا يقدر على شيء من عمله؟ (21)
ومن أصولهم ترك الكلام في العلم والمباهاة به وإظهار أسرار الله منه عند غير أهله. قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن محمد
90
النيسابوري يقول: قلت لأبي حفص [56أ]: ما بالكم لا تتكلمون كما يتكلم البغداديون وغيرهم من الناس، وما بالكم اخترتم الصمت؟ فقال: لأن مشايخنا صمتوا بعلم ونطقوا على الضرورة، فوقع لهم محل الأدب في الكلام، فلم يتكلموا إلا بعد ما عقلوا عن الله، فصاروا أمناء الله في أرضه، والأمين حريص على حفظ أمانته. (22)
ومن أصولهم أن السماع إذا عمل فيمن يتحقق فيه أن هيبته تمنع الحركة والصياح، لتمام هيبته عليهم. قال: سمعت محمد بن الحسن الخشاب
91
يقول: سمعت علي بن هارون الحصري
92
يقول: السماع الحقيقي إذا صادف مكانا من قلب متحقق زينه بأنواع الكرامات، أوله أن تبدو هيبته على الحاضرين حتى لا يتحرك بحضرته أحد، ولا يصيح ولا ينزعج لتمام هيبته. وحقيقة مصاحبة السماع منه أن يغلب وقته أوقات الحاضرين ويقهرهم، فهم تحت قهره وأمره. (23)
ومن أصولهم أن الفقر سر لله عنده، فإذا ظهر عليه فقره منه فقد خرج عن حد الأمناء. والفقير منهم عندهم فقير ما لم يعلم أحد فقره إلا من يكون افتقاره إليه، فإذا علم منه غيره فقد خرج من حد الفقر إلى حد الحاجة، والمحتاجون كثير والفقراء قليل. وأصلهم في ذلك ما سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم
93
يقول: سمعت طلحة السلمي [السلي هكذا] يقول: كان شاه الكرماني يقول: الفقر سر الله عند العبد، فإذا كتمه كان أمينا، وإذا أظهره سقط عنه اسم الفقر. (24)
ومن أصولهم ترك تغيير اللباس، والكون مع الخلق على ظاهر ما هم عليه، والاجتهاد في إصلاح السر. وأصلهم في ذلك ما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم
أنه قال: إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم. (25)
ومن أصولهم ترك الاشتغال بعيوب الناس شغلا بما يلزمهم من عيوب أنفسهم، محاذرة شرها ودوام تهمتها، والإقامة على إصلاحها ومكنون عذرها وخفاء سرها. وأصلهم في ذلك قول الله تعالى:
إن النفس لأمارة بالسوء . قيل المعنى إلا من ذللها الله لصاحبها وأظهره عليها بدوام المخالفة، وردها من طريق المخالفة إلى طريق الموافقة، وما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم
أنه قال: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. (26)
ومن أصولهم أن المعطي يجب عليه ألا يرى عطاءه شيئا؛ لأنه يعطي ما لله عنده ويوصل الحقوق إلى مستحقها، فإذا أعطى حق الغير كيف يعظم ذلك عنده؟ وأصلهم في ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه [56ب] حين أتى النبي
صلى الله عليه وسلم
مع الأشعريين ليستحملوه، فحلف ألا يحملهم، ثم حملهم، فقالوا: نسي رسول الله يمينه، فأتوا النبي
صلى الله عليه وسلم
فقالوا له: حلفت ألا تحملنا، فقال: ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم. وقوله عليه السلام: أنا قاسم والله المعطي. فإذا عرف العبد حقيقة ذلك سقط عنه رؤية بذله وسخائه. (27)
ومن أصولهم أن أقل العبيد معرفة بربه عبد ظن أن فعله وطاعته تستجلب عطاءه، وأن عطاءه يقابل فضله، ولا يصح للعبد عندهم شيء من مقام المعرفة حتى يعلم أن كل ما يرد عليه من ربه من جميع الوجوه فضل غير استحقاق. وأصلهم في ذلك قول النبي
صلى الله عليه وسلم : لا يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. (28)
ومن أصولهم ألا يبصر [الإنسان] عيب أخيه إلا أن يكون معيبا. وأصلهم في ذلك قول النبي
صلى الله عليه وسلم
لصفوان: هلا سترته بردائك كان خيرا لك؟ (29)