يا من عمله بالنفاق مغشوش ، تتزين للناس كما يزين المنقوش ، إنما ينظر إلى الباطن لا إلى النقوش ، إذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش ، وكيف تحمل إلى قبر بالجندل مفروش ، من لك إذا جمع الإنس والجن والوحوش ، وقام العاصي من قبره حيران مدهوش ، وجيء بالجبار العظيم وهو مغلول مخشوش، فحينئذٍ يتضاءل المتكبر وتذل الرؤوس ، ويومئذ يبصر الأكمه ويسمع الأطروش، وينصب الصراط فكم واقع وكم مخدوش ، ليس بجادة يقطعها قصل ولا مرعوش ، ولا تقبل في ذلك اليوم فدية ولا تؤخذ الأروش ، والمتعوس حينئذٍ ليس بمنعوش ، وينقلب أهل النار في الأقذار والريح كالخشوش ، لحافهم جمر وكذلك الفروش ، " وتكون الجبال كالعهن المنفوش " .
يا من أركان إخلاصه واهية ، أما لك من عقلك ناهية ، إلى متى نفسك ساهية ، معجبة بالدنيا زاهية ، مفاخرة للإخوان مضاهية ، النار بين يديك وتكفي داهية " وما أدراك ما هيه نار حامية " .
تقوم من قبرك ضعيف الجأش ، وقد جأر قلبك في بدنك وجاش ، ووابل الدمع يسبق الرشاش ، أتدري ما يلاقي العطاش الظامئة " نار حامية " .
أين من عتا وتجبر ، أين من علا وتكبر ، أين من للدول بالظلم دبر ، ماذا أعد للحضرة السامية ، " نار حامية " .
لو رأيت العاصي وقد شقي ، يصيح في الموقف واقلقي ، اشتد عطشه وما سقي، وشرر النار إليه يرتقي ، فمن يتقي تلك الرامية ، " نار حامية " .
لو رأيته يقاسي حرها ويعاني ضرها ، جحيمها وقرها ، والله لا يدفع اليوم شرها ، إلا عين هامية " نار حامية " .
يفر الولد من أبيه ، والأخ من أخيه ، وكل قريب من ذويه ، أسمعت يا من معاصيه نامية ، " نار حامية " .
لهذا كان المتقون يقلقون ويخافون ربهم ويشفقون ، وكم جرت من عيون القوم عيون ، كانت جفونهم دائمة دامية ، من خوفهم من " نار حامية " .
أجارنا الله بكرمه منها ، ووفقنا لما ينجي عنها ، وجعلنا بفضله ممن قام بما يؤمر واجتنب ما عنه ينهى ، فكم له من نعم سامية " نار حامية " .