تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تذكر من قد أصيب كيف نزل بهم يوم عصيب ، وانتبه لأحظ الحظ والنصيب، واحترز فعليك شهيد ورقيب ، إذا حل الموت حل التركيب ، وتقلب مقل القلوب في قلب التقليب .

ستخرج والله من هذا الوادي الرحيب ، ولا ينفعك البكاء والنحيب ، لا بد من يوم يتحير فيه الشبان والشيب ، ويذهل فيه الطفل للهول ويشيب ، يا من عمله كله رديء فليته قد شيب ، " واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ".

كيف بك إذا أحضرت في حال كئيب ، وعليك ذنوب أكثر من رمل كثيب ، والمهيمن الطالب والعظيم الحسيب ، فحينئذٍ يبتعد عنك الأهل والنسيب ، النوح أولي بك يا مغرور من التشبيب ، أتؤمن أم عندك تكذيب ، أم تراك تصبر على التعذيب ، كأنك بدمع العين ومائها قد أذيب ، اقبل نصحي واقبل على التربية والتهذيب ، " واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ".

يا مطالباً بأعماله ، يا مسئولاً عن أفعاله ، يا مكتوباً عليه جميع أٌقواله ، يا مناقشاً على كل أحواله ، نسيانك لهذا أمر عجيب ، أتسكن إلى العافية ، وتساكن العيشة الصافية ، وتظن أيمان الغرور واقية ، لا بد من سهم مصيب ، " واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب " .

لو أحسنت الخلاص أحسنت ، لو آمنت بالعرض لتجملت وتزينت ، يا من قد أنعجمت عليه الأمور لو سألت لتبينت ، ويحك أحضر قلبك إنما أنت في الدنيا غريب ، " واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ".

إلى متى أنت مع أغراضك ، متي ينقضي زمان إعراضك ، يا زمن البلى متى زمن إنهاضك ، تالله لقد كع من أمراضك الطبيب ، " واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ".

أهوال القبر · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهوال القبرص ٦٣