ج / النسخ : هو رفع الشارع حكماً متقدماً بحكم آخر متأخر عنه .
وللعلماء في ناسخ الحديث ومنسوخه جهود كبيرة ، ومنهم من برع فيه كالإمام الشافعي - رحمه الله - حتى أن الإمام أحمد كان يثني على الشافعي في هذا الباب أكثر من غيره ، وهو من الأمور الضرورية ، وخاصة لمن أراد أن يتفقه في الأحاديث ، والاهتمام به موجود من وقت الصحابة ، فأذكر في حادثة معينة أن علياً رضي الله عنه مر على رجل يعظ الناس ويذكرهم أو يعلمهم ، فقال : ( هل تعرف ناسخ الحديث ومنسوخه ؟ فقال : لا ، فقال هلكت وأهلكت ) .
ما يعرف به النسخ .
يعرف النسخ بأمور :
القسم الأول : وهو أصرحها ، ما ورد في النص ، كحديث بريدة في صحيح مسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكر الآخرة )(9) .
القسم الثاني : ما يجزم الصحابي بأنه متأخر ، كقول جابر : ( كان آخر الأمرين من رسول الله ( ترك الوضوء مما مست النار ) (10).
والقسم الثالث : وهو الأكثر - ما يعرف بالتاريخ ، ويمثلون لهذا بأمثلة كثيرة ، وهي موجودة في كتب الناسخ والمنسوخ مثل ( الناسخ والمنسوخ من الآثار ) للحازمي ، لكن هناك من العلماء من ينازع في التسليم في كون الحديث ناسخاً والآخر منسوخاً في بعض الأحاديث ، ومن الأمثلة التي قد ينازع في كون بعضها ناسخاً والآخر منسوخاً .
1 - حديث افطر الحاجم والمحجوم "(11) ، وحديث : أن النبي ( احتجم وهو صائم (12).
فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض ، قالوا : حديث : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) كان في فتح مكة ، وحديث ابن عباس : ( أن النبي ( احتجم وهو صائم ) كان في السنة التي فيها حجة الوداع ، فهذا الحديث يعتبر متأخراً عن الحديث الأول ، فيعتبر ناسخاً له ( هذا من جهة الأقوال التي قيلت ، والمسألة خلافية ، والخلاف فيها طويل ) .