تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما نظرنا إلى عمر بن الخطاب فنجد أن هذا ليس منهجاً موجوداً عنده في جميع الأحيان ، فهو قد قيل حديث عبد الرحمن بن عوف فقط في الطاعون - وهو فرد - ولم يطلب منه شاهداً ولا بينة ، وقيل حديثه أيضاً في مسألة ضرب الجزية على المجوس ، أن النبي ( قال : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) (6)، ولم يأت بهذا الحديث إلا عبد الرحمن بن عوف ، وهكذا في أحاديث كثيرة فيها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أحاديث من بعض الصحابة ولم يستحلفهم ولم يطلب منهم البينة.

وأما حديث علي بن أبي طالب(7) أنه كان يستحلف ، فهذا الحديث بنفسه حجة على من ذكره ؛ لأنه قال : ( حدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر ) ، ولم يقل ( استحلفت أبا بكر ) - في نفس الحديث .

وأيضاً الحديث في حد ذاته ضعيف ، ويدل على ضعفه أن علي بن أبي طالب كان يقبل حديث الواحد ، ففي حديث المذني يقول : ( كنت امرءاً مذاءً ؛ فاستحيت أن أسال رسول الله ( عن حكم المذي ؛ لمكان ابنته مني .. ) إلى أن قال : ( فأرسلت المقداد بن الأسود ، فسأله ، فأخبره بأن أغسل فرجي وأنضح )(8) ، إذن قبل حديث المقداد بن الأسود ، ولم يستحلفه ولم يشكك إطلاقاً في قبول خبره .

( ( (

س / هل يمكن أن نقول أن حديث الآحاد يمكن أن لا يفيدنا إلا الظن ؟

ج / نقول : نعم ، يمكن أن يأتي هذا في بعض الأحوال المتنازع فيها ، فإذا جاءنا الحديث من طريق واحد ، وفي بعض رواته كلام ، ولكن هذا الكلام لا ينزل حديثه عن درجة الحسن ، وهو من خفف ضبطه .

وكذلك لو جاءنا الحديث من طريقين كلاهما ضعيف ، لكن ارتقى إلى درجة الحسن لغيره .

فهذه الطرق الحكم عليها بالقبول عند فئة من العلماء دون الفئة الأخرى ، فهذا يمكن أن يقال : إنه لا يفيد إلا الظن ، وقد يفيد الظن عند الناظر فيه الذي حسن الحديث لذاته أو لغيره .

( ( (

س / ما المراد بالنسخ في أحاديث رسول الله ( ؟ وكيف نعرفه ؟ وما هي وجوه الترجيح بني الأحاديث ؟

فتاوى حديثية · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٧