2 - المثال الثاني : وهو أوضح من المثال الأول : حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ( قال : ( من مس ذكره فليتوضأ )(13) وحديث طلق بن علي أنه سأل النبي ( عن مس الذكر ، فقال " إنما هو بضعة منك "(14) .
فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض ، فأحدهما يدل على أنه ناقض للوضوء ، والآخر لا ينفي أنه ناقض .
فنقول :حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي ، فحديث طلق بن علي عندما سأل النبي عن هذا الحكم وهو قادم من اليمامة ، فقدم المدينة والنبي في أول قدومه للمدينة وهو يبني المسجد ، فساعد النبي في بناء المسجد ، فسأله عن هذا الحكم .
وحديث بسرة بنت صفوان ( وهي من المهاجرات بعد ذلك ) ، فيكون حديثها متأخر عن حديث طلق بن علي ، ويكون حديث بسرة هو الذي ينبغي أن يعمل به ، وحديث طلق بن علي هو الذي ينبغي أن يترك العمل به .
( وليس معنى هذا أن الرأي مسلم به بين العلماء ، بل هناك من ينازع ) .
ومن القرائن التي يعرف بها المتقدم من المتأخر : إسلام الصحابي ، فلو جاء حديث يرويه أبو هريرة وحديث آخر يوريه صحابي آخر إسلامه قديم ، ونحن نعرف أن أبا هريرة إسلامه كان في السنة السابعة والصحابي الآخر إسلامه متقدم ، فقالوا : هذه قرينة ، وهي أن إسلام الصحابي المتأخر قرينة تفيد أن هذا الحديث يعتبر هو المتأخر ، والآخر هو المتقدم .
وهذه القرينة فيها نظر ؛ لأن هذا الصحابي الذي إسلامه متأخر قد يكون سمع الحديث من صحابي آخر عن النبي ( ، والصحابة كان يروي بعضهم عن بعض ، حتى لو لم يصرح بأنه أخذ الحديث عن هذا الصحابي .
لكن يرد على هذا الإشكال ، وهو لو قال الصحابي : ( سمعت رسول الله ي () ، وهو صحابي متأخر الإسلام ، فهذا يدل على أنه أخذ الحديث متأخراً ؟ قالوا : لا ، فيمكن أن يكون أخذ الحديث عن النبي ( قبل أن يسلم هو .
ويرد عليه أيضاً : لو كان الصحابي لم يلق النبي ( إلا بعد أن أسلم ! ويرد عليه إشكال أيضاً .