تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج / كون أحمد بن صالح المصري - رحمه الله - لا يريد المردان أن يجلسوا في مجلسه لا يعني هذا إقراره على ذلك الفعل ، فهناك أناس يريدون أن يربوا أولادهم وينشئوهم تنشئة صالحة ، ويسمعوهم الحديث من الصغر ، فكون هؤلاء الأولاد يمنعون من مجالس العلم ، هذا ليس بجيد ؛ ولكن أحمد بن صالح المصري - رحمه الله - تصرف تصرفاً من جراء الاجتهاد الذي يعتبر اجتهاداً خطئاً ، ولكن له أجر اجتهاده ، وذلك أن السلف في ذلك الزمان كانوا يتباعدون عن مصاحبة المردان وعن مجالسة المردان ؛ وذلك لما يحصل من الفتنة لبعضهم .

وربما أيضاً شوش عليه ما أحدثه بعض الوصفية من مصاحبة المردان بحجج واهية في تلك الأزمان ، فاشتد نكيرهم على أولئك الأقوام لهذا السبب حتى إنني أذكر حكاية للإمام أحمد - رحمه الله - حينما رأى أحد جلسائه وقد جاء معه بشاب أمرد فأنكر عليه الإمام أحمد ، فقال له ذلك الرجل : إنه ابن أختي ، فقال قد يسيء بك الظن من لا يعرفك حينما تصاحب مثل هذا الفتى .

( ( (

فعلى كل حال هم وجدوا أناساً بهذه الصفة ، وتصرفوا هذه التصرفات لهذا السبب ، لكن ليس معنى هذا إقرار ذلك الفعل ، أو أن المردان يمنعون من حضور مجالس العلم على الإطلاق ؛ ولكن إذا وحد سبب لهذا يمكن أن تجابه تلك الفئة بمثل هذه المجابهات .

كما أن صحة هذه القصة - فيما يظهر لي _ أنها صحيحة ، وهي مذكورة في ترجمة أبي داود ، ولو كانت غير صحيحة لتكلم عنها من ذكرها ، ولعلي أراجعها أكثر وأكثر لأنني لم يستوقفني هذا ؛ لأنني لم أجد فيها شيئاً يدعو للغرابة .

أما كون أبي داود وضع لابنه لحية فلا شك أن الدافع له معروف ، ولم يرد هو التمثيل الذي يصنعه بعض الناس ، أو ما إلى ذلك ، وإنما أراد التوصل إلى أمر مطلوب شرعاً في مجابهة شيخ يريد أن يفوت على الناس السماع منها ، فأبو داود حريص على ابنه ، ولا يستطيع إلا بهذه الطريقة .

( ( (

فتاوى حديثية · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٧٣