تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى كل حال : إذا وازنا بين المجتبى وبين سنن أبي داود ، فالموازنة بينهما في نظري تحتاج إلى دراسة متأنية ، فهناك من يطلق القول في تفضيل سنن أبي داود ، وهذا كثير من العلماء السابقين كانوا يصنعونه ، وكل من تكلم عن سنن أبي داود يُفضلها على غيرها من الكتب ، بل بعضهم يفضلها على صحيح مسلم ولكن هذا قول غير صحيح ، وبعضهم - وبخاصة في هذا الزمن - نجد أنه يحاول أن يفضل سنن النسائي على سنن أبي داود .

وأنا أقول : إن مثل هذه الاجتهادات التي تصدر إذا كان الإنسان يريد بكلامه أن يكون سديداً فليبنه على كلام علمي ، أو على منهج علمي رزين ،وذلك بأن تجرى دراسة على سنن أبي داود ، وعلى سنن النسائي المسامة ( المجتبى ) : ثم ننظر لعدد الأحاديث في الكتابين ، ثم عدد الأحاديث المتكلم فيها لكلا الكتابين ، وما نسبه هذه الأحاديث إلى الأحاديث الكلية لكل كتاب ؛ فنخرج نسبة مئوية للأحاديث المتكلم فيها في سنن أبي داود ، وللأحاديث المتكلم فيها في سنن النسائي .

ثم هذه الأحاديث المتكلم فيها يمكن أن تنوع ، فمنها الموضوع ، ومنها الضعيف الشديد الضعف ، ومنها الضعيف ضعفاً محتملاً ، فكل هذه ينبغي أن توضح لها نسبة مئوية .

ثم ينظر أيضاً هل صاحب الكتاب يبين ويتكلم عن هذه الأحاديث المتكلم فيها أولاً ؟ فأبو داود والنسائي يتكلمان على بعض الأحاديث ، ثم ينظر إلى نسبة كلام هذا الإمام عن هذه الأحاديث المتكلم فيها ونسبة كلام ذلك الإمام ، وبعد ذلك نستطيع أن نخرج بدراسة متأنية تعطينا صورة واضحة عن أن سنن أبي داود أجود أو العكس ، هذا هو رأيي في هذه المسألة .

( ( (

س / أحد السائلين أشكلت عليه قصة أبي داود وابنه مع أحمد بن صالح الصمري ، فيقول : ما صحه هذه القصة ؟ وهل حب الخير مبرر لانتحال شخصية أخرى ؟ وهل هذا جائز للخير كما يفعل في التمثيل أو لا ؟ وما حكم تحديث المردان ؟وإن أقصوا عن مجالس العلم فمن أي يمكنهم الحصول على العلم ؟.

فتاوى حديثية · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٧٢