ج / أقول : كلام أبي داود في الغالب في هذه الرواية على الرجال ، وكلامه عن الرجال منقول من كتب الرجال ، فاطمئن أيها الأخ السائل ، فكلامه مدون - إن شاء الله - في مثل التهذيب وغير التهذيب ، حتى إن كانت الرواية مفقودة فهذا لا يضرنا شيئاً .
( ( (
س / ما معنى قول أبي داود : حدثنا فلان وفلان المعني ؟
ج / أقول : هذه العبارة أخذها أبو داود من شيخه الإمام أحمد - رحمهما الله - ، فإنه إذا قرن شيخين معاً بسياق واحد يذكر هذه الكلمة ليقول لك : إن معنى حديثهما واحد ، فربما مزج الحديث وساقه بمساق واحد بناءً على أن المعنى واحد فيما بينهما ، فحينما يقول : ( المعنى ) نجد أن هذه الكلمة لابد أن توجد مع وجود شيخين لأبي داود أو للإمام أحمد ، فيقول : حدثنا فلان وفلان المعنى : أي : أن معنى حديثهما واحد . هذا هو المقصود .
( ( (
س / أيهما يقدم من حيث الصحة : سنن أبي داود أو النسائي ؟
ج / إذا نظرنا إلى سنن النسائي وهي السنن الكبرى فسنن أبي داود أصح ، أما من التفت إلى سنن النسائي وهي " المجتبى " فهذا يمكن أن ناقش فيما ذهب إليه ، وإذا نظرنا إلى سنن النسائي ، تبين لنا أن سنن النسائي التي تُسمى المجتى الآن ليست من تصرف النسائي - فيما يظهر - ، وإنما هي من تصرف ابن السني الذي وهو أحد الرواة لسنن النسائي ، وأما سنن النسائي على وجه العموم فهي السنن الكبرى ، ولذلك بعض الناس ينظر إلى جودة الأحاديث نوعاً ما ، أو إبعاد الموضوعات والمناكير من سنن النسائي من "المجتبى " أو السنن الصغرى كما يعبر عنها بعضهم - ، ويظن أن هذا من صنيع النسائي .
الشاهد من هذا كله أن " المجتبى " هو أجود من حيث الأحاديث من السنن الكبرى ؛ ولكن هل النسائي هو الذي اجتبى هذه الأحاديث أو غير النسائي ؟ هذا ما سنبينه إن شاء الله .