س / هل صحيح أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لم يكونا يقبلان الحديث إلا بشاهد ، وأن علياً رضي الله عنه كان يستحلف عند سماع الحديث من محدثه أنه سمعه من رسول الله ( ؟ أليس في هذا طعن في الصحابة وعدم الوثوق بهم ؟
ج / أقول : هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل قليل ، فهذه الأمور من الأدلة التي يستدل بها من لا يرى حجية أحاديث الآحاد .
فالجواب بكل سهولة أن يقال له : أنت الآن خلطت في المسألة ؛ فهل إذا جاءك الحديث من طريقين كما تزعم الآن عن أبي بكر وعمر وعن علي ، أو جاءك أحد واستحلفته ،أو وجدت أنه حُلف فحلف على ذلك الحديث ينتهي الأمر وتقبله ؟ فتجد أن يقول : لا ؛ لأن الحديث ما يزال عنده بتلك الصورة حديث آحاد ، لكنه كالذي يصطاد في الماء العكر ؛ فهو يريد من هذه الأمور أن يطعن فقط ، ولا يريد أن يستدل بها .
فتقول : إما أن تأخذ هذه الأحاديث برمتها ، وإما أن تدعها برمتها ؛ فهي ليست من اختصاصك .
أما الجواب عن هذه الأحاديث على التفصيل فنقول : حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه لم يقبل حديث المغيرة بن شعبة في توريث الجدة إلا بعد أن شهد معه محمد بن مسلمة الأنصاري(4) ، فهذا الحديث حديث ضعيف .
وأما حديث عمر بن الخطاب الذي طلب فيه من أبي موسى الأشعري أن يأتيه بشاهد يشهد معه في حديث الاستئذان (5)، وهذا منهج لهم معروف ، وهو أنهم يتحرزون في رواية الحديث عن الرسول (.
وأيضاً هو قد تعجب عجباً تاماً ؛ إذا كيف أنه كان ملازماً للنبي ( وفاتته هذه السنة العملية طيلة هذه السنوات ولم يحفظها ؟ فأراد أن يتوثق ، والدليل أنه في نهاية الحديث قال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه : ( أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت ) .