القرينة الأولى : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما مما لم يبلغ حد التواتر ، ويستثنى من ذلك الأحاديث التي انتقدت من قبل بعض الحفاظ وبعض علماء الحديث على البخاري ومسلم ، فإذا نحيت هذه الأحاديث على قلتها بقيت الأحاديث الكثيرة من الصحيحين ، فهذه الأحاديث تفيدنا العلم الذي تحصل لنا من خلال النظر ، وقد احتف بهذا الحديث قرائن :
1 - جلالتهما في هذا الشأن .
2 - تقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما .
3 - تلقي العلماء كتابيهما بالقبول .
القرينة الثانية : أن يكون الحديث مروياً من طرق كثيرة لكنه لم يبلغ حد التواتر ، وهو ما يسمى ( المشهور ) .
فهذه الطرق إذا كانت صحيحة ، فكل واحد منها إذا انضمت للأخرى ؛ تحصل لنا من جراء ذلك علم نظري ، فهذه الطرق بمجموعها كونت في نفس الناظر فيها علماً يسمى علماً نظرياً .
القرينة الثالثة : الحديث المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً .
فقول الحافظ : ( حيث لا يكون غريباً ) لا معنى له إلا أن يقصد مرتبة وسطاً بين هذه القرينة والقرينة السابقة .
ويقصد الحافظ بن حجر أن الحديث قد لا يصل إلى درجة الشهرة بحيث يكون عزيزاً ، فيكون مروياً عن طريقين مثلاً لكن هذان الطريقان يرويهما الأئمة الحفاظ .
فمثلاً : لو ورد الحديث من طريقين ؛ طريق يرويه الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وطريق أخرى يرويها مثلاً عن ابن عمر أبنه سالم ، وعن سالم يرويه عبيد الله بن عمر ، وعن عبيد الله يرويه سفيان الثوري ، وعن سفيان الثوري يرويه وكيع ، فالحديث عند الحافظ ابن حجر قد أضيفت قرينة إلى مجرد الصحة ، بحيث يفيد الحديث العلم النظري .
وبكل حال فالمعول عليه صحة الإسناد ، فمتى صح السند ، ولم يكن للحديث علة مظنونة ، فإنه يفيد العلم ، ويجب العمل به .
( ( (