وعلى الجارح أن يعرف ماذا يجرح به ، وبعضهم قد يكون جرحه يُبنى على أمر ليس بجارح .
مثال :
جرير بن عبد الرحمن جرَّح سِمَاك بن حرب ، فقيل : لماذا جرحته ؟
قال :لأنني رأيته يبول قائماً - لأن جريراً أخذ بحديث عن النبي ( وما عرف أسباب الخلاف ، فهنا حديث آخر يعارض هذا الحديث وهو : ( أن النبي ( أتى سباطة قوم فبال قائماً ) (28).
مثال آخر :
شعبة جرح المنهال بن عمرو فسئل : لماذا جرحته ؟
قال : لأني مررت أمام بابه فسمعت في بيته صوت طنبور - وهو آلة موسيقية فقيل له : أسألته عن ذلك ؟ فقال : لا . لم أسأله .
عقب المزي بعد ذلك فقال : هلا سألته لعله كان لا يعلم .
وإذا وجدنا عبارة عن أبي حاتم الرازي في تضعيف راوة وهي مشعرة بأنه م قبل سوء حفظه كان يقول : " يكتب حديثه ولا يُحتج به " فمعنى ذلك أنه يرى أن الراوي عَدل لكن في حفظه شيء ، ثم نجد هذا الراوي وثقة الحاكم وابن حبان ، ثم نجد الإمام أحمد قال : لا بأس به ( ثلاث مراتب ) فماذا نفعل ؟
نجد الإمام أبا حاتم الرازي من المتشددين في الجرح ، وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التوثيق ، والإمام أحمد من المعتدلين ؛ لذا نأخذ الوسط ؛ ولأن أبا حاتم نظر إلى جوانب الضعف في الراوي ، وابن حبان والحاكم نظر إلى جوانب الإصابة في الراوي ، فكل أخذ بطرف وحكم عليه ولك يحكم بالعموم .
وجاء حكم الإمام أحمد وسطاً وهو قوله : لا بأس به فلم يرتق إلى درجة الضعيف كما قال أبو حاتم الرازي ، ولا إلى الحديث الصحيح كما قال ابن حبان والحاكم ، بل حديثه حسن .
وإذا جاءنا تعديل لا يعارضه جرح نقبله ، وإذا جاءنا جرح لا يعارضه تعديل ففيه خلاف ؛ قال بعضهم : الجرح غير مفسر فالأصل فيه العدالة ، وكيف نقبل جرحاً غير مفسر ؟
والأصوب أن الجرح المجمل يقبل لأن الراوي لا يخلو من أمرين :
1 - أن نقبل هذا الجرح فيه .
2 - أو يكون مجهولاً وحديثه ضعيف فالضعف موجود مهما كان .
( ( (