نقول : نعم ، بحسب اصطلاح الذهبي ، وبحسب ما نعرف من الفروق في السنين بين كل طبقة وأخرى .
ولكن أن تخلط بني الكتابين ، فتأتي للذي ذكره الحافظ الذهبي في الطبقة العشرين وتنقله لرجل آخر وضعه الحافظ ابن حجر - مثلاً - في الطبقة الثانية عشرة ، فهناك يحدث الاختلاف ؛ لأنك خلط بين منهجين مختلفين ، فلابد أن تتقيد بطريقة كل مصنف في كتابه .أهـ .
( ( (
س / نجد في التهذيب عن رجل مثلاً بعض العلماء يقولون عنه : ( ثقة ) وبعضهم يقول : (ضعيف ) فما العمل ؟
وقد يصدر الحكم المتناقش من إمام واحد مثل ابن معين مثلاً ؛ فمرة يقول : ( ثقة ) ومرة يقول ( ضعيف ) فما الحكم ؟
ج / أمامك أمران :
1 - ننظر إلى هذا الذي جرح وعدل ، وهل هو من الذين يعرفون أسباب التزكية ؟ فإن صدر هذا الحكم من إمام عارف فنطمئن إلى حكمة - فإذا نظرت إلى من عارضه ووجدت أنه إمام آخر عارف مثله فهنا تنظر في النقطة الثانية .
2 - تعتبر هذا الراوي ( ثقة ) حتى يتبين ضعفه ، فتنظر في قول من جرح ، هل جاء بجرح مفسراً أولا ؟
فإذا جاء بجرح مفسر ، فالجرح المفسر مقدم على التعديل في هذه الحال ، فلو قال أحد الأئمة العارفين : فلا " ثقة " .
وقال الآخر : " لا بل هو غير ثقة " ؛ لأنني رأيته يشرب الخمر ، أو لأن فلاناً حدثني أنه رآه يشرب الخمر .
فنحمل قول من وثقه بحسب ما ظهر له ، أما الجارح فجاء بمزيد علم فنحذر الأول ونأخذ بقول المجرح .
تنبيه هام :
لو قال المجرح : إنه يشرب الخمر ! فإننا نلتفت إلى أمور أخرى وهي :
ما هي هذه الخمر التي شربها ؟ فأهل الكوفة يشربون النبيذ وإن كان مسكراً ؛ لأنهم يرون أنه غير حرام ، ويرون أن المحرم ما كان في التمر والعنب .
وتجدهم أحياناً يشربون النبيذ تديناً كأنه يقول : أنا أرى هذا الرأي وزيادة على ذلك أؤكده بأنني أشربه .
قال العلماء : فإذا رأيت الكوفي يشرب النبيذ فلا تجرحه بهذا ، وإن رأيت البصري يشربه فيمكن جرحه بذلك .