فإذا وجدنا الصحابي لا يأخذ من أهل الكتاب وأخبر عن أمور غيبية ماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء ، أو غيبية آتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وما بعده .
أو أخبر بفعل يحصل به ثواب مخصوص ، أو عقاب مخصوص كقول عمار : ( من صام اليوم الذي يشك الناس فيه عصى أبا القاسم )(25) - فهذا يدل على أنه أخذ الحديث عن النبي (.
أما إن عُرف أخذه من اليهود والنصارى ، حيث إن هناك بعض الصحابة تسمحوا في المسألة بقول النبي ( : ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )(26) مثل : عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، فإذا جاء عنه أمر غيبي فهل نقول : له حكم الرفع ؟
لا ، لاحتمال أن يكون أخذه من أهل الكتاب وبخاصة أنه في غزوة اليرموك عثر على زاملتين ( راحلتين ) مملوءتين كتباً من أهل الكتاب فأخذها وقرأ منها وأخذ يحدث الناس ؛ ولذا نجد من كلامه أشياء يُلمس أنها من الإسرائيليات مثال ذلك : قصة ( هاروت وماروت ) خلاصتها أن ملكين أنزلا إلى الأرض لأنهما سخرا من بني آدم ، فوقعاً امرأة يقال لها الزهرة فمسخت الزهرة إلى كوكب ، والملكان يعذبان ببابل وهما هاروت وماروت .
قال ابن كثير : الصواب أنها من الإسرائيليات التي حدث بها عبد الله بن عمرو عن بني إسرائيل .
أما إن كان ممن عُرف أنه لا يأخذ من أهل الكتاب ، كعبد الله بن مسعود فإنه كان يحارب رواياتهم ، وينقد الصاحبة الذين يأخذون منهم ؛ فمثله يمكن أن نقبل الأحاديث منه التي لها حكم الرفع ، ونطمئن أنه لم يأخذها عن أهل الكتاب .
أما ما أثر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : ( يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن ) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان ، وصححه إلى ابن عمرو الشيخ الألباني .
يرد إشكال : أن هذا من الأمور الغيبية فهل له حكم المرفوع ؟
نقول : عبد الله بن عمرو بن العاص ممن يأخذ عن أهل الكتاب فلا يكون له حكم الرفع .
( ( (