قالوا : إه قال عن الزهري ، والزهري شيخه ، وسمع منه سفيان كثير من الأحاديث ، فحينما قال : الزهري ، كان العلماء في ذلك الزمان عندهم حساسية له : سمعته من الزهري ؟ فسكت ، ثم أعادوا مرة ثانية ، فقال : عن الزهري ، فهنا ألحوا في السؤال وأعادوه عليه مرة ثانية ، وسكت كما سكت في الأولى ، وأعاد فأعادوا عليه السؤال ، فحينما رآهم يلحون عليه قال : لا ( أي لم أسمعه من الزهري ) . ولكن حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .
فأصبح بينه وبين شيخه اثنان ، فعبد الرزاق تلميذه ، ولكنه حينما لم يسمع هذا الحديث من شيخه الزهري اضطر للنزول ( أن يأخذ عن تلميذه ) ، فكأنه لثقته بتلميذه وشيخ تلميذه وهو معمر قال : هذان ثقتان وما دمت سمعت من الزهري ، وأنا متأكد أنه صحيح إلى الزهري ، وأن الزهري قد قال هذا ؛ فلا حرج أن أسقط الواسطة بيني وبينه ، وأروي هذا الحديث عنه .
فسفيان لا يدلس إلا عن ثقة ولذلك مثل تدليسه يحتمل ، فإذا جاء الحديث من طريقة بصيغة عن شيخه ، فإن هذا بمعنى حدثني أو سمعت أو أخبرني ، حتى ولو أسقط أحداً بينه وبين شيخه فإنه لا يسقط إلا راوياً ثقة .
والذي دفعهم إلى ذلك أنهم قالوا : إن تدليس سفيان بن عيينة قليل جداً . فلو رددنا جزءاً كبيراً من صحيح سنة النبي (، وهذا فيه مفسدة كبيرة . إلا أن هذا الحكم لا يجري لغير سفيان ، بل يتحفظ عليه .
تعريف التدليس :
هو أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة تحتمل السماع وعدمه ، كعن وقال ، ونحوها .
واشتقاقه : من الدلس ، وهو اختلاط الظلام بالنور ، أو من اخفاء عيب المبيع ؛ لاشتراكهما في الخفاء .
ثانياً : المرسل الخفي :
كثير من العلماء لم يفرق بين التدليس والمرسل الخفي ، وبعض العلماء المحققين كالخطيب البغدادي ، ومن جاء بعده كالحافظ ابن حجر - قالوا : هناك فرق بني المدلس والمرسل الخفي .