وهذه الأحاديث التي يُمليها لا تجدها مرتبة على الصحابة ولا على الموضوعات الفقهية ، وإنما منثورة نثراً ، فليس هناك إطلاقاً أي علاقة بين حديث وآخر لا سنداً ولا متناً .
وكان العالم يملي هذه الأمالي في الغالب ؛ لأنه يريد الأحاديث الغرائب التي لا توجد في دواوين السنة المشهورة ، فكأنه يقول : أنا عندي ما ليس في دواوين السنة المشهورة فاسمعوا مني ؛ لأنه لو جاء بالحديث - مثلاً - وهو موجود في الكتب الستة - مثلاً - أو مسند الإمام أحمد أو ما إلى ذلك من دواوين السنة المشهورة ؛ لقالوا هذه تحصيل حاصل .
فكان العلماء حينما يأتون بأحاديث أخرى غرائب لا توجد في هذه الكتب ، كانوا يودعونها في كتب الأمالي ، وفي هذه المشيخات ، وفي المعاجم ككتاب المعجم الأوسط للطبراني ؛ ولذلك الطبراني قال عبارة معناها أن هذه كتاب روحي؛ لأنه بذل فيه جهداً ، هذا الجهد بلا شك ليس بالهين ؛ لأنه حينما يأتي لحديث من الأحاديث ويريد أن يخرجه لابد أن ينظر في الكتب الأخرى هل هذا الحديث موجود فيها أم لا ، فإذا لم يكن موجوداً جاء به ؛ لذلك يتميز كتاب المعجم الأوسط للطبراني بأنه من الكتب التي احتوت على أحاديث غريبة كثيرة جداً .
( ( (
س / ما رأيك في مفتاح كنوز السنة لمحمد فؤاد عبد الباقي ؟
ج / أقول : مفتاح كنوز السنة ليس لمحمد فؤاد عبد الباقي وإنما هو لواحد من المستشرقين هو الذي وضع هذا الكتاب .
ولقد تضمن أربعة عشر كتاباً من كتب السنة ؛ منها ما هو من الكتب المعتبرة ومنها ما هو من الغث ؛ ككتاب مسند زيد بن علي ، فهذا كتاب موضوع ، وكل الأحاديث التي فيها مكذوبة ؛ لأنه من الكتب التي وضعها راو يقال له أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي ، يقول فيه وكيع بن الجراح : كان بجوارنا يضع الحديث ، فلما فطن له تحول إلى واسط ، ورماه بالكذب جمع من الأئمة ، كالإمام أحمد وغيره ، فهذا الكتاب مما اهتم به ذلك المستشرق ( فنسنك ) فجعله من الكتب التي فهرسها .