تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للأحاديث الصحيحة ، فيظهر لي من خلال سؤالك أنك طالب علم في بداية الطريق ؛ فمثلك لا يستطيع أن يميز بمفرده بين الصحيح والسقيم عن طريق دراسة الإسناد .

فاحرص على الكتب التي تتحرى فيها الصحة إذا وجدت الحديث معزواً للصحيحين أو أحدهما فهذا جيد ، أو وحدت أحد أهل العلم المعتبرين يصححه فهذا جيد ، ومن ذلك تصحيحات الشيخ ناصر الدين الألباني ، وإن كان لا أحد يسلم من الانتقاد والملاحظة ، لكن على كل حال هو خدم سنة النبي (.

فمثلك يحتاج أن يأخذ من هذه الكتب التي تتحرى فيها الصحة ، أما أن تقبل كل ما يروي من الحديث ، أو تحدث من الحديث بما قيل لك وبما رأيته في أي كتاب فلا ، فكن حذراً من ذلك ؛ لأن النبي ( قال : ( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) ، وفي بعض الروايات: (( فهو أحد الكذابين .. ))(78) .

راجع في هذا مقدمة صحيح مسلم ؛ فإنه أورد ما يستدل به في هذا المقام ، وبالذات من أقوال أهل العلم التحذير من رواية الحديث دون معرفة صحيحها من سقيمها ؛ لأن هذا يعتبر من القول على الله جل وعلا وعلى نبيه ( بلا علم .

( ( (

س / ما الفرق بين التخريج والتحقيق . وهل يلزم من التخريج تحقيق الحديث ؟

ج / أقول : التحقيق يختلف عن التخريج ، فتعريف التخريج هو الدلالة أو عزو الحديث إلى مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده .

أما التحقيق فهو بمعنى التدقيق ، حيث يأتي بعضهم إلى كتاب مخطوط من كتب أهل العلم يريد طباعته ، ولكن هذه الطباعة تفتقر إلى نسخة بخط جيد ، فالمحقق يقدمه للمطابع ويراجع الطباعة ويضبط النقص ، وإذاكان هناك كلمات تحتاج إلى تبيين بينها ، وكلمات أخطأ فيها الناسخ صوبها ، وأشار إلى هذا الجهد الذي فيه هذا التدقيق وهذا التصويب .

فإخراج النص سالماً وصحيحاً بهذا التدقيق والتصويب يقال له تحقيق ، فلعل بهذا وضح الفرق بين التخريج والتحقيق .

( ( (

فتاوى حديثية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ١١٠